الخميس، 27 أغسطس، 2015

الدكتور علي محمد الصلابي : حوار هادئ مع الأستاذ عبد الله الثني


ذكر الأستاذ عبدالله الثني في لقاء صحفي بأنه مورس عليه ضغوط من قبل ألوان الطيف السياسي أثناء توليه رئاسة الوزراء بدلا من الأستاذ علي زيدان وذكر أموراً كثيرة وزعم أنني هددته وذلك بأني حملته مسؤولية الدماء.
وقصة هذا الحوار هي أنني عندما حدثت الأزمة المعروفة بعد اختيار المؤتمر الوطني للدكتور أحمد معيتيق بدلا من الثني رفض الأخير تسليم الأمانة إلى المنتخب الدكتور أحمد فدخلت في وساطة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين فوافق الدكتور أحمد على تدخلي للوصول الى حل توافقي، وشجع فكرة الوصول لحل الأزمة سلميا.


واتصلت بالأخ عبدالله حيث أنه كان لي معه لقاءً سابقاً وتواصلاً بخصوص بعض الأمور سيأتي ذكرها.
تواصلت مع الأستاذ عبدالله ومع وزرائه وزير الكهرباء د. علي محيريق، ووزير العدل صلاح المرغني بحثاً عن حل واتفقنا بعد مناقشات وحوارات انتظار حكم المحكمة العليا .

وأما ماحدث مع الاخ عبدالله الثني فقلت له تصلبك وتصعيدك للموقف وعدم احترامك لقرار المؤتمر واستجابتك لضغوطات المليشيات التي حولك يدفع البلاد للصدام وربما ندخل في الدماء وكان الأمر متوتراً بين الاطراف وأنت يا أخ عبدالله وأنا وكلنا قادمون على الله وذكرته بالله واليوم الآخر والموت وسؤال الله ومسؤولية الدماء أمام الله.

ويبدو أن الأستاذ عبدالله نتيجة الأزمة التي مر بها اختلط عليه الحابل بالنابل، واعتبر التذكير بالله نوع من التهديد، وأرى أن وظيفة العلماء وطلاب العلم العمل على حقن الدماء والدعوة إلى الحوار وحل المشاكل بالطرق السلمية بعيداً كل البعد عن التصعيد واستخدام القوة، فسلاحي الذي أواجه به الناس الكلمة الصادقة والقلم الحر والرأي الشجاع في مصلحة البلاد والعباد.

وأما الذي نساه الأستاذ عبدالله في حواراتي معه ولم يقلها للناس فسأبينها في نقاط :

1_ جوازات سفر لليبيين المشردين في مصر وتونس وغيرها، قلت له يا أستاذ عبدالله إن قرار الحكومة بوجوب حضور المواطن والمواطنة إلى ليبيا لكل من يريد جواز سفر.

وهذا شرط فيه ظلم وجور وانتهاك لحقوق الإنسان لأن الظروف الحالية تجعل الكثير من أبناء الوطن المعارضين للحكم الحالي لا يستطيعون الرجوع فلابد من البحث عن آلية بديلة، لأنهم ليبيون وواجب الحكومة خدمتهم ومساعدتهم.

2_ طلبت منه دعم الحوار الذي تبنته تونس ورعاه سيد رئيس الجمهورية منصف المرزوقي والأستاذ الغنوشي ووضحت له أبعاد هذه الحوارات

3_ طلبت منه تبني ملف المصالحة الوطنية مع أبناء الوطن والاهتمام بأحوال الأسر المهجرة في الداخل والخارج.

4_ طلبت منه رعاية حوار جاد مع الشباب الذي وقع في بعض الأفكار المتطرفة والاستفادة من تجربتنا العريقة في هذا المجال وبينت له أني على استعداد لتقديم مشروع متكامل ترعاه الحكومة بأبعاده الاقتصادية لحل أزمة الشباب والاجتماعية والفكرية وواجب الدولة في التعامل مع أبنائها.

5_ طلبت منه الاهتمام بتأمين بنغازي والعمل على كشف المجرمين من خلال مؤسسات الدولة الأمنية وغرفة العمليات فيها وإيجاد آلية للتعاون بين الدولة والمواطنين والثوار.

6_ طلبت منه الاهتمام بالكفاءات من الثواروادماجهم في مؤسسات الدولة، لأن محاربة الحكومة لهم ستجعلهم يتكتلون ويبقون ضدها، وهذا لايخدم البلاد.

7_ عرض علي أن أكون وسيطاً للحوار بين الحكومة والليبين في الخارج لإيجاد قواسم مشتركة.
يعلم الله أنني كنت جاداً ولا زلت مع كل مسؤول من أبناء بلدي يسعى لبناء الدولة ومؤسساتها ويؤمن بالحوار قيمة حضارية في بناء الدولة وارتقاء الشعوب وأن المصالحة بين أبناء الوطن أصل أصيل في الأمن والاستقرار والتنمية والبناء.

لم أكن يوماً من الأيام منذ أن عرفت حقيقة الحياة أعمل لحزب أو تنظيم وإنما تحركني القيم والمبادئ التي ذكرها الله في كتابه وسار على نهجها الخلفاء الراشدين وعلماء الأمة ومفكريها ومصلحيها.

وأرى سعادة شعبي وأمتي وازدهارهما بالتمسك بدينهما وكتاب ربهما وسنة نبيهم وأرى من حق المواطنين أن يعبروا عن أفكارهم وأؤمن بدولة الحرية ودولة العدالة ودولة القانون ودولة الدستور ودولة حقوق الإنسان ودولة الشورى والرجل المناسب في المكان المناسب.

والحكام خدم لشعوبهم وموظفون، ولا تُختزل الأوطان ولا الشعوب في الحكام ولا الزعامات الوهمية وأن حكم العسكر لا يأتي بخير وأن التداول السلمي طريق الأمن والاستقرار والتنمية.

وأن الدكتاتورية والاستبداد ومحاربة الشعوب لا مستقبل لها وأن إرادة الشعوب ستنتصر بإذن الله على إرادة الطغاة والمستبدين.

وأذكر نفسي وكل من يقرأ هذا الحوار بقول الله تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق