#تقرير :
ضريبة تصل إلى 35%؟ خمسة تغييرات جذرية قد يفرضها مقترح القانون الجديد في ليبيا
أثار مقترح قانوني جديد طرحه مجلس النواب جدلاً واسعاً قد يغير بشكل جذري تكلفة السلع المستوردة في ليبيا. هل تساءلت يوماً كيف يمكن لقرار واحد أن يؤثر على سعر كل شيء من حليب الأطفال إلى سيارتك الفاخرة؟ هذا المقترح يحمل في طياته تغييرات هيكلية واسعة في نظام الاستيراد والضرائب ورسوم النقد الأجنبي. يستعرض هذا المقال أهم 5 نقاط مفاجئة ومؤثرة في هذا المقترح لتقديم صورة واضحة عما قد يحدث.
النقطة الأولى: نظام استيراد جديد من فئتين
1. ليست كل السلع متساوية: استحداث "موازنة استيرادية" تفصل بين الأساسي والكمالي
يقترح القرار اعتماد نظام جديد يُعرف بـ "الموازنة الاستيرادية السنوية"، يتم وضعه بالتنسيق مع المصرف المركزي. هذا النظام يقسم جميع السلع المستوردة إلى فئتين رئيسيتين، لكل منهما معاملة مختلفة:
* الفئة الأولى: تشمل السلع الأساسية التي ستُمنح أولوية مطلقة في الحصول على النقد الأجنبي بالسعر الرسمي.
* الفئة الثانية: تضم السلع الأخرى التي لا تُدرج ضمن الموازنة الاستيرادية، حيث سيُسمح باستيرادها ولكن دون تخصيص نقد أجنبي رسمي لها، كما ستخضع لضريبة استهلاك أعلى.
يعكس هذا الإجراء محاولة واضحة لخلق نظام صرف أجنبي مزدوج المسار: مسار رسمي مدعوم للأساسيات، وآخر يجبر مستوردي السلع غير الأساسية على تدبير عملتهم الصعبة من مصادر أخرى، مما قد يؤثر بشكل مباشر على سعر الصرف في السوق الموازية ويرفع الأسعار النهائية لتلك السلع.
النقطة الثانية: سُلّم الضرائب التصاعدي
2. من 2% إلى 35%: الضريبة الجديدة ستعتمد على نوع مشترياتك
يفرض المقترح ضريبة إنتاج واستهلاك بنسب متفاوتة بشكل كبير، مصممة لتعكس مدى ضرورة السلعة. فبينما تحظى المواد الأساسية بضريبة منخفضة، ترتفع النسبة بشكل حاد على السلع الكمالية والفارهة. وفيما يلي أبرز فئات الضرائب المقترحة:
* 2%: على السلع الغذائية الأساسية مثل الزيت، الأرز، حليب الأطفال، واللحوم، بالإضافة إلى المواد الخام للصناعات الغذائية والأدوية.
* 7%: على السكر والمواد الخام المستخدمة في الصناعات غير الغذائية.
* 12%: على مواد التنظيف، القرطاسية، الكتب، قطع غيار السيارات، والأصول الرأسمالية طويلة الأجل (أكثر من 7 سنوات).
* 25%: على الملابس، الأثاث، الأجهزة المنزلية، والسيارات الصغيرة (أقل من 20 حصان).
* 30%: على الأجهزة الإلكترونية والسيارات المتوسطة (20-30 حصان).
* 35%: على السيارات الفارهة (أكثر من 30 حصان)، الحلي والمجوهرات، والتبغ والسجائر.
يعكس هذا الهيكل الضريبي ما يُعرف بـ"ضريبة الاستهلاك التصاعدية"، وهي أداة كلاسيكية للهندسة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة، حيث تسعى لكبح الاستهلاك الفاخر وفي الوقت نفسه تمويل خزينة الدولة وحماية القوة الشرائية للأسر محدودة الدخل فيما يخص السلع الأساسية.
النقطة الثالثة: إنهاء التعاملات النقدية للاستيراد
3. وداعاً للكاش: حظر التعاملات النقدية المباشرة للاستيراد
يضع المقترح حداً للتعاملات النقدية غير المنظمة في عمليات الاستيراد. حيث يُلزم القرار المصرف المركزي ببيع النقد الأجنبي المخصص للاستيراد عبر القنوات النظامية المصرفية فقط، مع حظر صريح للتعاملات النقدية المباشرة التي تتم خارج هذا النظام. إن هذه الخطوة أكثر من مجرد تنظيم؛ فهي تمثل هجوماً مباشراً على السوق الموازية التي تزدهر على التعاملات النقدية غير القابلة للتتبع، وتعكس توجهاً قوياً نحو إدماج الاقتصاد غير الرسمي ضمن القنوات النظامية.
النقطة الرابعة: دفع الضريبة مقدماً
4. ادفع أولاً: شرط جديد يربط فتح الاعتماد بإيداع قيمة الضريبة
ولإحكام السيطرة وضمان الإيرادات بشكل أكبر، لا يكتفي المقترح برقمنة المعاملات فحسب، بل يغير أيضاً توقيت تحصيل الضريبة. إذ يُلزم المستوردين بإيداع قيمة ضريبة الإنتاج والاستهلاك المستحقة في حساب خاص عند التقدم بطلب لفتح الاعتماد المستندي، أي قبل وصول البضاعة.
علاوة على ذلك، لن يتم الإفراج عن البضائع في الموانئ إلا بعد تقديم ما يثبت سداد هذه الضرائب إلكترونياً. تُعتبر هذه النقطة آلية رقابية قوية تضمن للدولة تحصيل مستحقاتها الضريبية بشكل مسبق ومؤكد.
النقطة الخامسة: حماية السوق المحلي
5. لا لإعادة التصدير: حظر يهدف لضمان توفر السلع الأساسية محلياً
لمنع استغلال العملة الصعبة المدعومة المخصصة للسلع الأساسية، يتضمن المقترح حظراً على إعادة تصدير السلع التي تم استيرادها ضمن الفئة الأولى (الأساسية). ووفقاً للمقترح، سيتم تطبيق هذا الحظر خلال عام 2026 (وهو تاريخ قد يكون خطأً مطبعياً في المصدر). من شأن هذا الإجراء أن يغلق الباب أمام الممارسات التي تستنزف النقد الأجنبي الرسمي، ويضمن بقاء السلع الأساسية داخل السوق المحلي لتلبية احتياجات المواطنين بدلاً من استغلالها لتحقيق أرباح عبر إعادة بيعها في أسواق خارجية.
الخاتمة: تساؤلات للمستقبل
يلخص هذا المقترح البرلماني رؤية متكاملة تهدف إلى إعادة هيكلة نظام الاستيراد في ليبيا عبر فرض نظام استيراد جديد من فئتين، وتطبيق ضرائب تصاعدية، ورقمنة المعاملات المالية، ووضع ضوابط صارمة لضمان تحصيل الضرائب وتوفر السلع الأساسية.
لكن يبقى السؤال الأهم مطروحاً: في النهاية، هل ستنجح هذه الإجراءات المقترحة في تحقيق استقرار اقتصادي حقيقي، أم أنها ستفتح الباب أمام تحديات جديدة للمستهلك والتاجر على حد سواء؟
.png)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق