الخميس، 6 أكتوبر، 2011

العودة المدرسية في ليبيا ... صعوبات بالجملة

خدمة المرصد الليبي للاعلام
نيويورك تايمز
أوضحت "نيويورك تايمز" أن العودة المدرسية في ليبيا بعد ثمانية أشهر من صراع دموي انتهى بسقوط نظام  العقيد الليبي معمر القذافي، لا تثير اهتمام الكثيرين، مشيرة إلى أن مدرسة أبو سليم في ضواحي طرابلس ما تزال الفصول الدراسية فيها شاغرة ، سوى من بعض التلاميذ الذين تجمعوا في الساحة.
وتبيّن الصحيفة إن حي أبو سليم ما يزال معقلا للموالين للقذافي، والأطفال – ومن بينهم المراهقون الذين تم تجنيدهم أو تطوعوا للخدمة العسكرية – غير مهتمين بقراءة  تاريخ الثورة أو النشيد الوطني الجديد، وفقا لأصدقائهم.

ويفكر أسامة محمد ابن 15 عاما هو رئيس لجنة المراهقين في نشر معلقات تدعو الأطفال إلى العودة للمدرسة رافعا شعار"لأبناء ليبيا... الرجاء العودة إلى المدرسة.. نريد أن نتقدم بليبيا".
وبينت "نيويورك تايمز" أن التحديات التي تواجه ليبيا تظهر بوضوح في مدارس طرابلس وخاصة في أبو سليم. فخلال الأسابيع الأخيرة، فتح المعلمون المدرسة وكلهم أمل في عام دراسي ناجح. ولكنهم واجهوا واقعا جديدا مربكا فعليهم أن يتخلوا على المناهج الدراسية التي وضعها نظام القذافي، و ما يزيد الوضع صعوبة بالنسبة للإطارالتربوي هو أن المسؤولين في الحكومة المؤقتة لم يمدوهم سوى بتعليمات قليلة.
صعوبات
وتواجه أحياء مثل أبو سليم أصعب اختبار حيث أن جراح الحرب الأهلية لم تندمل بعد، و في الأسبوع الأخير، حدثت انقسامات داخل الحي بخصوص العدد القليل من الطلاب الذين عادوا إلى المدارس التي فتحت أبوابها خاصة في خضم المشاكل الاجتماعية والتركيز على الاحتياجات اليومية الملحة.
واهتم المشرفون على المدارس بطلاء جدرانها لإزالة آثار الدعاية للنظام السابق، لكن عديد الكتابات ما تزال موجودة على المدارج  مثل "الله ومعمر وليبيا وبس" و"يسقط ساركوزي".
في المقابل كان الوضع أيسر في أجزاء أخرى من مدينة طرابلس مثل تاجوراء التي كانت مناهضة للقذافي والتي عاد طلابها إلى المدارس بأعداد اكبر. ولكن أبو سليم كانت مسرحا لمعارك ضارية خلال معركة طرابلس. ويقول مدراء المدارس إن الآباء خائفون على أولادهم من مغادرة المنزل.
تفاؤل
ونقلت الصحيفة عن مدير مدرسة الثأر العليا –التي تمت تسميتها تيمنا بطرد القذافي للايطاليين سنة 1970- محمد مالك أن المدرسة استقبلت أكثر من مائة طالب وطالبة، مشيرة إلى أن شظايا زجاج النوافذ المحطمة تناثرت جراء قصف حلف شمال الأطلسي (ناتو) كما لم يتم إلى حد الآن إزالة العلم الأخضر الذي وضع على طاولة المعلم.
وقال المدير إن المعلمين يقومون بإعداد مناهج دراسية جديدة تتضمن تعليمات حول وضع الدستور الجديد وسقوط الحكومة السابقة ودروس أخرى تهدف إلى "رفع معنويات الطلاب". "نحن بحاجة لزرع حب الوطن وروح المصالحة في نفوسهم إضافة إلى نسيان الماضي".
ولكن الطالب محمود نجم (17 سنة) أشار إلى أن عددا قليلا من التلاميذ قد عادوا إلى المدرسة. "أظن أن معظم الصبية يريدون القذافي" مضيفا أن الحي فقير جدا وحاولت الحكومة السابقة شراء الولاءات فيه عبر إعطاء السيارات والهدايا النقدية. ولكن هذا السخاء لم يمتد إلى هذه المدرسة التي لا تحتوي سوى على بعض الطاولات المكسورة وملعب رياضي في حالة يرثى لها.
ويبدو المعلمون في المدارس الابتدائية أكثر تفاؤلا بشأن السنة المقبلة. ففي مدرسة عبد الرحمان ابن عوف في ضاحية أبو سليم تجاهل المعلمون الانقسامات المحلية واهتموا بتاريخ الثورة بحماس ملحوظ.
وأبرزت الصحيفة أن كومة من الكتب الخضراء وضعت في الملعب وأشعلت فيها النيران،و في أحد الفصول الدراسية، يلقي مدرس محاضرة حول 17 فبراير، اليوم الذي اندلعت فيه الانتفاضة في ليبيا.
وقالت مدرسة الرياضيات سعاد عبد الله ، لا يمكن تجاهل 42 سنة. "علينا تعليم الأطفال ما حدث قبلا حتى يتمكنوا من فهم كيفية حدوث 17 فبراير".
واقع معقّد
أما في مدرسة السيدة زينت فهناك مؤشرات على الحماس الثوري للمعلمين حيث تم تعليق الأعلام الحمراء والسوداء على الجدران من قبل فتيات مراهقات. ولكن المعلمة كريمة رمضان تقول إن هذا يخفي واقعا أكثر تعقيدا. فقد رفض الأطفال غناء النشيد الوطني وقام شخص ما بتمزيق العلم الجديد للمدرسة.
وقالت السيدة رمضان إن مدرسين آخرين قاموا بصفعها خلال جدل حول السياسة وهي من المعارضين للحكومة السابقة. "أنا لا افهم، إنهم فقراء جدا وما يزالون موالين للقذافي".
وأوضح عبد الله العشتر، مسؤول محلي يشرف على المدارس، انه يتفهم أن حماسة الطلاب الثوريين يثير غضب الآخرين ولكن "لا نريد أن نخفي ذلك الفرح". وقال انه سيتم جمع كل الطلاب مع بعض للتحاور وسيتم تشجيع المعلمين على الاتصال بالأطفال في الأسر الموالية للقذافي.
وبين أن معظم مديري المدارس كانوا من الموالين للقذافي وتطوع البعض منهم للقتال وتحولت المدارس إلى مخازن للأسلحة وتم تدمير العديد منها، كما أن هناك مشكلة بشأن أسماء المدارس التي تمت تسميتها بعد انقلاب 1969. أما بخصوص الكتب، فالعديد منها يجب إزالته على غرار "قائد الثورة"، "الثورة العظيمة".
المحرر: كريم فاهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق