الاثنين، 19 سبتمبر، 2011

فاطمة أبو بكر عامر: الثورة بين الحاضر والمستقبل


إن تراب ليبيا بين الشرق والغرب بين الشمال والجنوب بين الجبل الأخضر والجبل الغربي ارتوى بدماء أجدادنا في الماضي وما زال يرتوي بدماء شبابنا في الحاضر الذين ضحوا بأرواحهم في ثورتنا هذه دفاعا عن أرضهم وشعبهم من اجل الحرية والكرامة.
عندما قامت ثورة السابع عشر من فبراير جاء زبانية القذافي يعرضون المال على أبناء الشعب مقابل عدم الخروج في المظاهرات السلمية لكنهم رفضوا أن يبيعوا أنفسهم لهذا الطاغية وعزموا على أن يقدموا أنفسهم شهداء في سبيل تحير الوطن.

هذا الموقف العظيم الذي سجله التاريخ جعلنا نتذكر شيخ الشهداء المجاهد "عمر المختار" في زمن الاستعمار الإيطالي عندما قبض الإيطاليون عليه ونقلوه إلى بنغازي حيث تمت محاكمته هناك وقبل المحاكمة جرت مساومته من طرف الجنرال "غرسياني" لكنه رفض أي مساومة على حقوق شعب ليبيا وترابه وفضل الموت على أن يبيع شعبه ثم ردد قائلا مقولته التي أصبحت شعار الثورة وسلاحها "نحن لن نستسلم ننتصر أو نموت" وتم تنفيذ الحكم عليه بالإعدام شنقا واستشهد في ذلك اليوم سنة 1933 ودفن جثمانه الطاهر في منطقة سلوق قرب مدينة بنغازي
لقد كان عمر المختار رمزا للجهاد لا لأنه مجرد قائد ميداني يقود المعارك بل لأنه تجسدت فيه صفات القائد المثلى وهي الشجاعة والفروسية ورجاحة العقل وعفة اللسان ولن ننسى أبرز معاركه التاريخية في بير قندولة (جنوب البيضاء) –وادي الكهوف- معركة الكفرة.
عندما شاهدنا مصراتة مدينة الصمود بيوتها وجوامعها ومبانيها تهدم ونساؤها وأطفالها وشيوخها تقتل ورغم الدمار الهائل الذي يعم المدينة بالكامل لم تنكسر إرادة ثوارها بل وقفوا صامدين في وحه كتائب الطاغية بقوة وعزيمة وإيمان وإرادة وقلة سلاح يحققون ضد الطاغية وكتائبه انتصارات عظيمة
إن مصراتة التي شهدت عدة معارك محتدمة جعلتنا نتذكر ابنها المجاهد المناضل "محمد سعدون اشتيوي السويحلي" وهو الأخر الأصغر للمجاهد "رمضان السويحلي" فقد عرف هذا المجاهد بالفروسية والشجاعة والصراحة وصلابة الإرادة وهي صفات خولته لأن يكون رئيسا للمجلس الوطني وكتائب المجاهدين في خطوط المناطق الشرقية من طرابلس فخاض بجنوده معارك ضارية. ومن أبرز معاركه التي سطرها التاريخ هي ساحل مصراتة –السبت الدامية- -عين كعام- السلحبية- النقازة. وكانت آخر معركة له هي معركة المشرك التي استشهد فيها بتاريخ 4/مايو/1923 ودفن جثمانه في منطقة السدادة بالصحراء.
وهكذا كان شأن ثوار طرابلس الأحرار في جميع مناطقها فشلوم-سوق الجمعة- عرادة-ساحة الشهداء وأبطال الزاوية –الزنتان-سبها- زليطن- ومدن الجبل الغربي. لقد كانت بيوتهم تهدم وعائلاتهم تخطف والخطر يحاصرهم من جميع الجهات ومع ذلك فقد استطاع أبناء هذه المدن الصمود بكل صبر وثبات وشجاعة في وجه كتائب هذا الطاغي والإطاحة به وبمرتزقته في سبيل تحير وطنهم. فسبحان الذي قدر لهؤلاء الأحفاد أن تختلط دماؤهم بدماء أجدادهم الطاهرة وأن يكون ذكرهم موصولا بذكر سليمان الباروني – وعون سيف المحمودي- وخليفة بن عسكر- وفرحات الزاوي- وأحمد الرعيض- ورمضان السويحلي
إن ثورة السابع عشر من فبراير ارتبطت ارتباطا وثيقا بالماضي من حيث الفكر والمبدأ فثورانا الذين نراهم اليوم على جميع الجبهات الشرقية والغربية هم أناس مدنيون من جميع فئات المجتمع وطبقاته منهم الطالب والمعلم والطبيب والمهندس اجتمعوا على حب الوطن رغبة في تحريره وتطهيره من الظلم وشوائبه من اجل الحرية والكرامة ونيل وسام الشرف.
هنيئا لليبيا ببطولات تاريخية سطرها الأجداد وأحياها الأحفاد وسوف تتغنى بها الأجيال عبر العصور

فاطمة أبو بكر عامر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق