الخميس، 22 سبتمبر، 2011

علي المجبري : لا تتهادوا بضاعةً مسروقة !!


كل الذين خرجوا يوم 17 فبراير وكل الذين... جهّزوا لذلك اليوم ، وعرّضوا أرواحهم للخطر ؛ فقاتلوا بأيديهم وكتبوا ونشروا بأسمائهم الحقيقية وبصوَرهم الشخصية في الصحف والمواقع الإلكترونية والفيسبوك .. 

كل هؤلاء الذين كان مصيرهم القتلُ وتشريدُ عائلاتهم في حال ـ لا قدَّر الله ـ عدم نجاح الثورة .. هم الآن يقفون موقف المُشاهد السلبي ، واكتفوا بدور المتفرج على المتسلقين الذين تقاطروا على المجلس الانتقالي والمكتب التنفيذي من كل مكان والذين خرجوا فجأة من جميع الفوانيس والقماقم ليسيطروا على الثورة والوطن بالبارد .. بالبارد جدا ؛ .. حيث لم يرهم أحد في الأيام السود التي عشناها وحدنا بين النار والمطاردة والتنقل بين وسائط الإعلام المختلفة .

نحن لا نريد شيئا .. ولا نطلب ثمنا لوقوفنا مع الوطن لأنه واجبٌ ، وفرض ، وقد قمنا به من أجل أنفسنا وأبنائنا ومن أجل ( ليبيا ليس فيه القذافي ) ! ..؛ 

.. ولكن ، لا تسببوا لنا غُصةً في أنفسنا .

كتّاب الخارج أدّوا دورا هاما .. ولكن كتّاب الداخل هم من أدّوا الدور المزدوج في ساحات الثورة والإعلام وكانت حياتهم على المحكّ لأنهم كانوا في متناول قبضة الطاغية ، وأمنه ، وكتائبه ، وطابوره الخامس .

أنا لا أتحدث عن نفسي ، .. ولكن أخصُّ كتّابَنا ومناضلينا أمثال سحيم ، الأطرش ، الكوافي ، المسماري ، الأخوان حبيب ، المنصوري ، أقويدر ، اللواج ، وغيرهم الكثير .. الذين قدموا أعمارهم رخيصة للوطن خلال الآيام المبكّرة من عمر الثورة .

.. أمّا أولئك الذين يتناحرون الآن على المناصب حتى قبل أن تحطَّ الحربُ أوزارها .. فلا أدري من أين جاءوا .. ؛ الثورة لم تدْعُهم .. فهل دعوا أنفسهم ولبوا دعوة ذواتهم بالمجيء والسيطرة على الثورة وعلى صحف الثورة وتلفزيوناتها ؟ . لقد أصبحنا نراهم يتنقلون من شاشة إلى شاشة ينظِّرون ويتفلسفون ويقدمون النصح والمشورة وكأنهم كانوا معنا في اللحظات الحالكة !! .

لقد سكتنا أكثر من سبعة أشهر ، لم ننتقد شيئا ولم نكن نذهب حتى لمقرِّنا الذي أنشأناه ( كساحة للتحرير ) حتى لا نزاحمَ أحدا .. هذا المكان الذي تمّ احتلاله من أمواجِ القادمين من القارات الأخرى ، ومِن القافزين من سفينة القذافي الغارقة ، ومِن المتسلقين المحترفين بل وحتى الهواة منهم والمبتدئين ! .

كلُّ المتعاركين على السلطة اليوم هم أشخاصٌ من خارج الثورة .. من خارج الثوريين الحقيقيين الذي قاتلوا المستحيل لتنجح الثورة . ومن يعود إلى الفيسبوك والوسائط الأخرى في تلك الأيام الصعبة ويرجع بعقارب الساعة إلى الوراء إلى أيام ما قبل سقوط كتيبة الفضيل ، وأيام المرتزقة الذين كانوا يعيثون فسادا في بنغازي سيجد من كان يُقاوم واضحًا ، وسيجد من كان صامتا مُتربّصا مركونا في بيته منتظرا مصير الثورة ليشمُت في من يتمّ اعتقالُه أو قتلُه في حال إخفاق الثورة أو يركب موجة الثورة ويطبّل لها ويتسلقها في حال نجاحها .

إنني أطلب من إخواني الذين باعوا أنفسهم من أجل الوطن وهم معروفون تمامًا ، والذين لم يكونوا ليعيشوا حتى يومنا هذا لو لم تنتصر ثورة 17 فبراير ، أن يكون لهم موقفٌ لا يقل شرفا عن موقفهم الذي ساهم بقوة في إنجاح الثورة في أوّل ساعاتها وأيامها .

وهذا الموقف ليس أقلَّ من التصدي للمتسلقين ومن ممسكي العصا من الوسط ومن المستسلمين الذي يدْعون أنفسهم بـ ( المنشقين ) ! ، ومن كل الذين وجدوا أنفسهم عَرَضا داخل مقرّ المجلس الإنتقالي والمكتب التنفيذي ، .. فلا بد من التصدي لكل هؤلاء ، وعرضهم على التأريخ ، وبحث أسمائهم في سجلات ثورة 17 فبراير ؛ فتواريخ السجون لا تكذب ، وتواريخ الفيسبوك لا تكذب ، وتواريخ الصحف والمواقع الإلكترونية لا تكذب ، .. فليرينا كل متصارع ، وكل متسلَّق ، وكل داعية ، متى انضم لثورة فبراير وماذا قدّم لها في أيامها الأولى أو ماذا قدّم إعدادا لها قبل تفجيرها في 17 فبراير .

نحن قامرنا بأعمارنا من أجل الثورة ولا نريد شيئا كمقابل ، حسبُنا أننا ما زلنا أحياء وننعم بحرّية لم نحسّها ونستشعرها من قبل . ولكن لا يجب أن نسمح لكل من هبّ ودبّ أن يركبَ الثورة وكأنها بغلٌ هادئ يستطيع الجميع ركوبه وتوجيهه . 


لا ؛ أيها الأخوة ! ، فهذا الدم الغالي الذي سكبه شبابُنا فعلا وليس قولا وحديثا وترفا فكريا في القنوات الفضائية ؛ هذا الدمُ لم يُقدَّم وتلك الأرواح لم تُزهق من أجل أن يجيئنا المترفون أو قناصو الفرص ليركبوا على ظهور أرواحهم الطاهرة وأعمارهم الغضّة التي قدموها قربانا لليبيا .. ؛ ليبيا التي لم تعانِ في كل تاريخها إلا بسبب أمثالِ هؤلاء المتصارعين المتسلقين على ظهور الشهداء وعلى حساب دمائهم العظيمة التي لم يقدِّسوها ولم يقّدروها ولم يحسبوا لها أيَّ حساب ..

الثوار في الجبهات لم يستشهدوا جميعهم ، وما زالوا قادرين على قلب الطاولة على رؤوس طالبي السطة والجاه والمَنظرة و( المنجهة ) الذين لم يحسبوا حساب أحد ولم يستحوا وهم يتعاركون على ( مناصب الثورة ) التي لم يقدموا لها شيئا يشفع لهم أو يزكيهم في حقائبها .

لقد فاض الكيل ، وزهقنا من كثرة البحث لكم عن الأعذار ، ومن الصبر على مهاترات الكثير من المتسلقين الذين أصبح كل شخص منهم يخاصم الآخر من أجل السلطة ، وكأن الشخص الذي يتناحر معه هو مالك الثورة في ليبيا ! .. ؛ وقد نسيوا أنَّ الشعبَ والثوارَ هم الذين صنعوا الثورة وهم وحدهم من يقرر لمن تكون ( إدارة ) ثورتهم وبالشروط التي يقررها الثوار وليس المتعاركين المتصارعين المتلاعنين في القنوات العربية وقنواتنا وصحفنا التي سيطروا عليها منذ يوم إنشائها .. أو ربما قبل إنشائها لضمان نجاح لعبتهم ! . 

إنني أدعو كل الثوار الذين يحبون ليبيا لا المناصب ، الذين يحبون رائحة العرق والكد وليس البرفانات والبروتوكولات أن يقولوا كلمتهم ، أن يقولوا للمتصارعين : لا تتصارعوا على شيء لا تملكونه ! .. لا تتبايعوا في سوق ليست لكم ! .. لا تتهادوا بضاعة مسروقة ! . فالشعب وحده من يعطي ، ويأخذ ، ويهب ، ويُوْدع ، ويَسلب وليس أنتم . فأكفونا شرّكم .. ولا تستصغروا شأن الثوار الذين تصدّوا لمن هو أقوى منكم وأشرس منكم وأكثر ظلماً وجورا وسلطاناً منكم ! .

الثورة ثورة الشعب ، فمن أراد أن يخاصمَ لينتزعَ شيئا من السلطات فلينازع الشعب إن استطاع ، لأن الشعب هو صاحب الثورة وصاحب السلطة وصاحب الحقائب الوزارية والسفارات وكل الوظائف ! . 


فاعقلوا ! .. اعقلوا ! قبل أن يأتيكم الطوفان .. وتذكروا أنه بعد أيام سيسقط الطاغية وسيرجع مقاتلو الثورة إلى ساحات التحرير ليحموا ثورتهم من المتصارعين على سرقاتهم والمتطفلين على ثورة لم يساهموا فيها ولم يرعوها ولم يحافظوا عليها كما يفعل الشرفاء . 


عليكم الإبتعاد عن الثورة ، بترك مسافة تُنجيكم من غضبة الثوار الذين لم تراعوا دماءهم التي أُهرقت من أجلها وأنتم تسرقون دماءهم وشرفهم وبطولاتهم وحتّى جنّتهم لو استطعتم ! .

ابتعدوا عن ثورتنا ، وأوقفوا حروبكم الورقية التي تحتفلون بانتصاراتكم فيها بلا أيّ خصم ، أو سلاح ، أو ميدان ، أو معركةٍ أصلا !! . 

* * 


علي المجبري 




هناك 3 تعليقات:

  1. كلام جميل يحتاج إلى تطبيق يجب عليكم العودة إلى ساحات الإعتصام وتصحيح المسار وقطع الطريق أمام الطحالب حتى يعود الثوار من جبهاتهم فيجدوا الطريق معبداًأمامهم فيقوا جانبكم ضفاًواحداًصيانةًلحق شهدائنا الأبرار وعاشت ليبيا حرة وبعداًللمتسلقين والمتسلقات
    ونقول لهم لاتسرقوا أحلامنا

    ردحذف
  2. "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور"

    لم يخلق الله معصوما كلنا ذوو خطأ وزلل، وكبوات، بيد أن هناك من يقف ويعود أدراجه نادما، وهناك من يعبر الذنب إلى غيره دون أن يتوقف ولو قليلا ليستغفر الله، ويعلن توبته.. وهنا، هنا فقط يتفاضل البشر. (منقول).

    فلتستفتى الامة على مجلس للحكماء يتكون من أشخاص فوق مستوى الشبهات من كافة أنحاء ليبيا الحبيبة، يكون لهم حق الوصاية وإتخاذ القرار بالنيابة عن الشعب في هذه المرحلة الحرجة بالذات... وليعبرو بليبيا إلى بر الامان.

    "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون الى عالم الغيب والشهاده فينبئكم بما كنتم تعملون".

    أما أنا، فدعوني وشأني أرقص وأغني فرحاً وطرباً بحريتي الحمراء التي إنتزعناها، شاكراًً الله عز وجل الذي بنعمته تتم الصالحات.

    ردحذف
  3. somaya83
    سيد علي.. رائع..والاروع ...أن ننهض ونرتقي بأنفسنا.وإننا نؤمن جميعاً
    ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم﴾

    ونحن ....لم نتغير بمجرد صدور حكومة مؤقتة أو بإصدار للوائح وقوانين جديدة. أو إقامة انتخابات.
    ولــــكن ....لن... يكون التغير إلا بخوض معركة أخري عنيفة وعارمة لكي نقتلع بها كل مظاهر التخلف...وأوجه النقص وكل الأفكار المؤروثه..

    ردحذف