الخميس، 18 أغسطس، 2011

راضية عبد السلام الجبهة النائمة !



        

أحداث السفارة الليبية في القاهرة

ربما يكون الثوار الليبيون قد استعجلوا النصر في وقت من الأوقات, ولكن الله تعالى أراد لهم أن يصلوا إلى بر الأمان وهم في كامل صحوتهم ومعرفتهم بما يدور حولهم من أحداث ، وما يجري من دسائس ومؤمرات تُحاك ضدهم وتُعرقل نجاح ثورتهم ، وحتى تصبح ليبيا ـ مستقبلاً ـ دولة صديقة لمن هو أهل لذلك ولتقفَ بجانب من ساندها فقط .

في البداية ، كانت الجزائر ( حكومةً ) هي من أعلنت تأييدها المُطلق مادياُ ومعنوياً لنظام ( القذافي ) ، ولم يكن هذا ليحط أبدا من عزيمة الثوار ، واليوم نكتشف سنداً جديداً ظهر بقوة وعلى العلن ، ليجعلنا نطرح سؤالاً مُهماً للمشير ( طنطاوي ) على خلفية ماجرى اليوم ( 16 / 8 / 2011 ) من أحداث أمام السفارة الليبية بالقاهرة ؛ : ـ هل يوجد أفراد في الجيش المصري ممن يُشكلون جبهةً نائمة تابعة لنظام القذافي ؟ أو هناك من اشترى ذمم هؤلاء على حساب الدم  الليبي ؟ وكأن ( دراكولات السفارة الليبية ) بحاجة لمن يحميهم ويتستر على أفعالهم الحالية من أعمال تزوير وسطو على أموال الليبيين وسرقات للإستثمارات الليبيه دون حسيب ولا رقيب ، ليغنموا ما يغنموه ، لأن حكومتهم مُنهارة ومنشغلة في إيذاء وقتل الشعب ولا يعنيها ما يفعله موظفو السفارة من أعمال نهب وتزوير وسرقات متنوعة . .. ولكن أيها البائعون وطنكم : أين المفر !؟ .


إعتاد القذافي أن يدَّخِر لأيامه السود خلايا نائمة ، ولكننا لم نتصور أن يكون له جبهة عسكرية نائمة ! .

إن ما لحق اليوم بالمتظاهرين الليبيين أمام سفارة بلادهم في القاهرة من ضرب وإهانة وحجز حريات ، لهو عمل إجراميّ وتواطؤ من جانب أفراد الجيش المصري مع أزلام القذافي المحتلين لسفارة الشعب الليبي .

فهل كان على الجيش المصري أن يستخدم الرصاص الحي والهراوات والصواعق الكهربائية في اعتدائه على الأُسر الليبية ؟ ، هذا الجبش العتيد لم يستثنِ حتى النساء والشيوخ وهو يخوض حربَه البربرية على التلاميذ وأبناءِ الجاليات الليبية ..

إنه فعل شائن هذا الذي أقدم عليه الجيش المصري في حق أبناء الشعب الليبي الذين اعتصموا مطالبين فقط بحقوق لن يستطيع كائنٌ إنكارها عليهم .

نحن كليبيين وكأفراد جالية ليبية في القاهرة لا نستطيع اللجوء إلى هذه السفارة لأنها لا تمثّلنا كمواطنين ليبيين ، .. فهي لا تقدم خدماتها إلا لأعوان الطاغية ومواليه أولئك الذين يرقصون أمام أبواب السفارة ويهتفون بشعار الشِرك .

.. فأيُّ سفارةٍ هذه وأيُّ نظام ؟

إن كل مافعله ابناء الجالية الليبية اليوم كان تظاهراً سلمياً ، للمُطالبة بحقوقهم ورفع علم الحرية الذي يُمثل وجه ليبيا الحقيقي ، فما كان من الجيش المصري إلا أن رفض ذلك رفضا قاطعا وعنيفا ولا أخلاقيا  ، فبدأ بإطلاق الرصاص الحي، وضربِ الشباب بالصاعق الكهربائي حتى رأينا خروج الدُخانِ من أجسادهم ، ولم يتوان عن اعتقال العديد من الشباب وضربهم ضربا مبرِّحاً ، وجرِّ أحدى المُتظاهرات إلى داخل مبنى السفارة ! .

 وطبعا لاحظنا إنتشار عدد من ( البلطجية ) المأجورين من النطام الليبي ، ممن قاموا  بضربِ المُتظاهرين بالهراوات ، ودهسِ امرأة بإحدي سياراتهم ، دون أن يتدخل الجيش ، وكأن كل شئ كان مُعداً له ومدبّرا ! .

فهل هذه هي مصر 25 يناير ؟

كنا كجالية ليبية نعتقد بأننا سنحظى بمُباركة من إخواننا المصريين عند رفعنا لعلم الإستقلال ، فإذا بوجه القذافي يطل علينا في مُمارسات أفراد الجيش المصري ، الذي يُفترض ـ على الأقل ـ التزامه جانب الحياد .

فالمعتصمون لم يقوموا باتلاف أية ممتلكات للدولة حتى يبرر للجيش الإغارة على المعتصمين ليوقع فيهم الخسائر ! ... وهذا بالطبع ما لم يحدث ولن يحدث من ثوار 17 فبراير .

أما هذا اللا سفير فإننا نلتمس له العُذر لأنه سيخسر الدولار ويخسر الجاه المُبَطن بالذُل ، فقد كان أولى له بدلاً من وضعه كاميرات داخل سفارته لمراقبة مايجري خارجَ أسوارها أن يضعها بالخارج ليشاهدَ الليبيون ـ ومباشرة ـ أفعاله المُشينه التي يقوم بها داخل سفارة العار والتي نحمد الله أنها لم تكن تُمثلنا ولا تُشرِفُنا حتى ، أما أحداث اليوم فإنها تفرض علينا إعادة نداء سابق :  من يوقف ( أحمد قذاف الدم ) المخرج الأول لهذه المأساة ؟

وآخر ما نقول : إننا سنرد على هذه الإهانة وما تعرَّض له أبناؤنا في مصر برفع علم ليبيا الحرة فوق مبنى السفارة قريباً إن شاء الله ، وسيُرفرف عالياً في عزةٍ وشموخ ، ولن يضيع دم مضرور واحد في هذا الوكر ( سفارة ماريا وغيره ) ..

سننتصر بعون الله ، وسنكون كلنا سُفراء لبلدٍ هاجر طويلا وآنَ له أن يعود .

*  *

                                                     بقلم الكاتبة / راضية عبد السلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق