الاثنين، 15 أغسطس، 2011

أحمد الأمين بالحاج : ثورة الرصاص والكلمات




عاشت ليبيا عقودا من القمع والظلم والتجهيل المتعمد والطمس المنظم، قمعت فيه أجيال متعاقبة وطمست فيه هويتها وقتل فيها الإبداع والطموح، تفننت فيها مؤسسات الدولة في توفير كل سبل إفساد الشباب وقتل روح الوطنية والانتماء للأرض والتاريخ، تعمد فيه نظام الحكم أن يلغي تاريخنا وكأن ليبيا الأرض والبشر والتاريخ لم تبدأ إلا به ولن تعيش إلا به وستنتهي بانتهائه.

بمجرد تذكر الماضي القريب الذي عانت منه ليبيا الأرض والإنسان، ونقارنه بليبيا 17 فبراير نجد مفارقة يصعب معها التصديق بأننا نتحدث عن نفس الأرض ونفس الإنسان، نجد في ليبيا 17 فبراير ثورة على كل شيء ،ثورة للحق، ثورة على نظام الفوضى، ثورة على القمع ، ثورة على الظلم، ثورة من أجل الحرية والكرامة والإنسانية، ثورة على التجهيل، ثورة حتى على النفس.


فمن شعب مجهول لا يعرفنا القريب قبل البعيد، وأرض ضائعة بين الصحاري لا يعرف أحد أين تبدأ وأين تنتهي، شعب لا يعرف أحد تاريخه وأمجاده ولا مقوماته، يستحي الواحد منا إذا تحدث أحد من ممثلي البلاد في أي محفل دولي، حاكمه مهرج يتندر الناس بطرفه وحماقاته، لا يدخر جهدا في إثارة التعجب والاستغراب بل والضحك من حركاته لباسه كلماته منطقه وتفكيره، إلى شعب يثير الإعجاب والانبهار، يترك أثره في كل مكان، يتصدر الأخبار بالشجاعة والبطولات، شعب يواجه الإبادة بصبر وخطاً ثابتة، شعب يعطي دروسا في الشجاعة والبطولة، شعب أثبت أنه من سلالة الأبطال، شعب يرى الشهادة في سبيل الله غاية يتنافس عليها شبابه وشيوخه.

17 فبراير يحلوا لي أن أصفها بأنه ثورة شعب ثار على كل شيء، نجد الشباب يثور على نفسه وعلى الأوقات الضائعة وعلى التسيب و الإهمال والركض وراء التفاهات، شباب يثور فيضع الوطن قبل كل شيء، رجال يثورون على أنفسهم يقدمون أموالهم أبنائهم وأنفسهم في سبيل الله، نساء يزغردن ويكبرن على قبور أبنائهن وإخوانهن من الشهداء، شعب يتنافس في الشهادة والبذل والعطاء لوطنه وأهله،لا يمكن لأي منا أن يذكر مجالا في الحياة لم يشهد ثورة، ثار السياسيون والإعلاميون والمفكرون، وأصحاب الحرف والموظفون وربات البيوت، حتى الأطفال ثاروا، طفل يتحدث على قناة الجزيرة بكل براءة يلخص الثورة يدرك مطالبها يحلل وقائعها بكلمات بسيطة معبرة تلخص كل شيء، طفل يلقي شعرا وطفل يقود مظاهرة وآخر يصدح بالهتاف فحتى أطفالنا ثاروا.

17 فبراير ثورة في عالم السياسة، نشاهد سياسيين قادرين على تحريك العالم من أجل قضيتنا، عقول جبارة قادرة على إدارةالبلاد في أحلك الأزمات وأشد الظروف قسوة، شرفاء وضعوا الوطن قبل أنفسهم، وضعوا أرواحهم على أكفهم، خاطروا بأنفسهم، لم يرهبهم التهديد ولا الوعيد ولا السيارات المفخخة.

17 فبراير ثورة في الإعلام ، كل ليبي منا يعرف كيف كانت وسائل الإعلام الليبي المتخلفة، نعرف إعلام الكذب والدجل، أما اليوم فإعلام الثوار مثال على البذل والجهد والمصداقية، إعلام لا يعرف العجز ولا المستحيل، رغم قلة الإمكانيات والنقص في العدة والعتاد، إلا أنه تمكن أن يصنع ماعجز عنه القذافي بأمواله ومرتزقته.

17 فبراير ثورة الكرم والتضحية بالجهد والمال والوقت والنفس، شعب أزال عن نفسه غبار سنين طويلة من الذل والهوان، والظلم والطغيان، شعب رأى للحرية أملا، شعب عاهد نفسه على أن لا يُذل وأن لا يظلم وأن لايقمع مرة أخرى، شعب قرر أن نهاية الظلم حانت، شعب عرف أن النصر بيد الله، فكبر وهلل وتوكل عليه.

17 فبراير ثورة الكلمات ثورة الحق نصدح به ونرفع رايته ونعلي قدره بعد أن ساد الكذب والتضليل والخداع، شعب خرج في الساحات والميادين يعلن نهاية الظلم والاستبداد، ثورة البيان والفن الوطني الهادف، ثورة شعب جعل الحق طريقا، والخير سبيلا، يخوض غمار معارك القلم كما خاض معارك البنادق والرصاص ، سلاحه الكلمة وعتاده القلم، ساحته وسائل الإعلام وصفحات الحوار على شبكة الإنترنت، معركة ظهر فيها الحق وبان فيها الوجه القبيح للباطل، معركة خاضها أبطالنا بخطى ثابته، أظهروا فيها الوجه الحسن لشعبنا، شباب يتحدثون بطلاقة في كل القنوات يمتازون بقوة الحجة والبرهان، مقالات وكتابات، صحف ومجلات تمتاز بالكلمة الحرة، الكلمة الهادفة والواعية، بعيدا عن الخزعبلات والطلاسم التي نراها في إعلام الطغيان، فالكلمة الحرة الصادقة سلاح أقوى من كل سلاح، فهي تخاطب القلب والعقل فتنيرهما وتكسبهما، أما الرصاص فإن خاطب العقل أو القلب فقد أطفأ نورهما، فللكلمة معارك طاحنة لكن دون دماء، وخطط وأهداف وهزائم وانتصارات.

 فليتذكر كل من تجند للكلمة أن له هدف وغاية وأنه محاسب عن كلمته، وأنه يخوض معركة التحرير فليحسن الاستعداد، وليخلص النية لله، وليجعل غايته إعلاء الحق وتوعية الشباب ونصرة الثورة.

فثورتنا  بحق ثورة في كل شيء وعلى كل شيء فهل لك فيها أيها القارئ مكان؟؟ هل أخلصت فيها النية لله؟؟ هل بذلت فيها ما تستطيع؟؟ هل شاركت فيها بعمل تحتسبه عند الله؟؟ الفرصة اليوم أمام الجميع متاحة كي نشارك بأنفسنا وأموالنا، ونشارك بأقلامنا وعلمنا ومعرفتنا وخبراتنا وجهودنا، فليكن لك أيها القارئ مكان في ثورة الرصاص والكلمات.

فالله نسأل أن يعيننا على إعلاء الحق و نصرة المظلوم وإزالة الظلم، وإنهاء الطغيان، وأن يعجل لنا الفرج وأن يغفر لشهدائنا ويتقبلهم مع الأنبياء والصديقين، وأن يكتب الأجر لثوارنا في كل خطوة وكلكلمة  تنصر الحق ، وأن يحسن ثواب كل من قدم لهذه الثورة عملا يعين على النصر ويعجل في الفرج، وأن يخفف الهم عن أهلنا في مخيمات اللجوء وأن يعيدهم سالمين إلى ديارهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.



في أمان الله

أخوكم أحمد الأمين بالحاج

هناك تعليق واحد:

  1. بارك الله فيك اخي هذا هو الكلام الذي يرفع الهمم

    ردحذف