الجمعة، 5 أغسطس، 2011

رمضان الورفلي : الطاغية يلعب لعبة الوقت فهل سينجح؟



نسمع كل يوم الكثير من الجمل  فعلى سبيل المثال نسمع ونكرر عبرات مثل "الطاغية محاصر في بيت العزيزية" "والطاغية على وشك الافلاس"  "والطاغية في أيامه الاخيرة" وغيرها من الجمل التى يدخل بعضها تحت بند الحرب الاعلامية والدفع المعنوي للثوار ومنها مايندرج  تحت بند الامل او التمني وهذا ليس من العيب في شيء ولكن علينا في نفس الوقت ان نكون واقعيين ومدركين للسياسة التي يلبعها نظام الطاغية فهو لايواجهها عسكريا فقط ولكن ايضا  يواجهها سياسيا واعلاميا واجتماعيا واقتصاديا ولعله يركز على الجوانب الثلاثة الاخيرة بدرجة أكبر من الجانب العسكري والذي أدرك انه لن  يكون العامل الحاسم في المعركة خصوصا مع تدني الروح المعنوية لعناصر  كتائبه بسبب تطاول أمد الحرب والهزائم اليومية على مختلف الجبهات

هو الان يلعب لعبة الوقت متبنيا استراتيجية تعتمد على العمل الاستخباراتي  والتعبئة الاعلامية مستفيدا من حالات الارتباك وبطئ الاستجابة واتخاذ المواقف الحازمة والتعليق على الاحداث من قبل المجلس الوطني الانتقالي ولعله من المفيد المرور بشكل سريع على ما اعتقد انها المحاور الاساسية للعبة الوقت التي يلعبها النظام ولماذا يعتمد هذه الاستراتيجية
أولها ان النظام يعلم علم اليقين أن دول الناتو هي دول ديمقراطية وطول أمد الحملة العسكرية في ليبيا سيكلف دافعي الضرائب المزيد من الاموال بغض النظر عن ما اذا كانت هذه الدول ستعوض عنها من الدولة الليبية بعد سقوط نظام القذافي او لا  وبالتالي فهذا يشكل هاجس خسارة الانتخابات للقائمين على الامور في هذه الدول على الاخص اذا علمنا ان القذافي قام ومنذ بداية الحرب الليبية بتمويل  الاحزاب المعارضة في دول الناتو ولتكن فرنسا كمثال لذلك
وثانيها أن النظام يتصيد وينتظر بصبر شديد الاخطاء التي يقع فيها المجلس الانتقالي ويعمل على تضخيمها وتتبيلها اعلاميا  ليؤثر على الداخل الليبي ليس فقط في المناطق الواقعة تحت سيطرته بل وحتى في المناطق المحررة  والهدف واضح الا وهو هز  ثقة الليبيين في المجلس الانتقالي واظهاره بمظهر  فاقد السيطرة والمتخبط  والمأتمر بأوامر حلف الناتو وأن مستقبل ليبيا سيكون غامضا في حال تولى المجلس ادارة البلاد ولعل حادثة أغتيال الشهيد الفريق عبدالفتاح يونس ورفيقيه وما تلاها من أحداث لخير دليل على هذه الاستراتيجية
ثالثها وأخطرها هو أن النظام ومخابراته تعمل بجد وعدم استعجال شديدين على زرع الفتن سواءا باذكاء النعرات القبلية أو الفتنة على أساس الاختلاف الفكري بين الليبيين في المناطق المحررة  وخير دليل هو تعليقات المدعو يوسف شاكير عقب أغتيال الفريق عبدالفتاح يونس وأحداث بنغازي يوم 31-7-2011 وكذلك تصريحات سيف الاوهام يوم 3-7-2011 والاداة التي يستخدمها النظام للوصول لهدفه هي الطابور الخامس وعناصر مخابراته المندسين بين الكتائب المسلحة  التي تنتشر في المناطق المحرره  دون رقيب أو تنظيم والاجهزة الامنية في  مدينة بنغازي ناقصة التجهيز والتدريب باعتبار هذه المدينة هي قلب الثورة وهي نقطة التجمع  التي ينطلق منها الدعم لمختلف جبهات المواجهة العسكرية والاعلامية والسياسية
رابعها  هو اتكاله وقناعته بأن طول أمد الحرب وارتفاع عدد الضحايا والملل هي عوامل ستدفع الثوار وتحت ضغط الشارع للقبول بأي مبادرة قد يطرحها ويشمل ذلك الموافقة على شروط لطالما كان رفضها أحدى مسلمات وأهداف الثورة في ليبيا منذ بدايتها وأبرز هذه الشروط  بقاؤه في ليبيا واشراك ابناءه وازلامه في العملية السياسية في المستقبل وحتى وان استمر رفض التحاور معه فهو على الاقل يترجى أن تحدث هذه المبادرات شرخا في الصف الداخلي وبالذات داخل قيادات المجلس الوطني الانتقالي
خامسا وأخيرا  فبالرغم من الانتصارات  والانجازات السياسية  التي حققها المجلس الوطني الانتقالي  على  صعيد السياسة الخارجية  فلازال النظام يعتقد بعدم نضوج  هذا المجلس سياسيا يروج بأن المجلس غير قادر على ادارة البلاد  وتصريف شئون العباد وأن القرار في الشأن الليبي ليس في يد الثوار بل هو في يد حلف الناتو
وهنا أسأل  ياأخوتي واخواتي ماهي في رأيكم الوسيلة أو الوسائل التي يمكن أن يتبعها المجلس الوطني الأنتقالي والثوار لمواجهة  أستراتيجية اللعب بورقة الوقت  التي يتبعها نظام الطاغية وهل تظنون أنها أثرت أو ستؤثرفي مسار الثورة وزخمها في القادم من الايام؟

 والله من وراء القصد

أخوكم
رمضان الورفلي        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق