الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

هشام الشلوي : تعددت التشكيلات والموت واحد


تعددت التشكيلات والموت واحد

خاص المنارة- هشام الشلوي.

كشف مقتل اللواء عبد الفتاح يونس، والعقيد محمد خميس، والمقدم ناصر مذكور، يوم الخميس 28 يوليو/ تموز عن مدى قصور الأدوات التنفيذية، ممثلة بالمكتب التنفيذي الانتقالي، في كيفية إدارة الكتائب التابعة للثوار، والتي تعمل بشكل منفصل بعضها عن البعض، لا قيادة موحدة، ولا أهداف تستوعب عمل تلك الكتائب، خاصة الموجودة منها بالمدن المحررة.

كما طرح اغتيال اللواء أسئلة تتعلق بمصير تلك الكتائب، وعن مدى قدرة المجلس الوطني الانتقالي ومكتبه التنفيذي في ضمها للجيش الوطني، والأمن الوطني، تحت متحدهما، لحفظ الأمن داخل المدن المحررة، في ظل تشرذم رؤى قادة هذه الكتائب حول شرعية أو عدم شرعية الانضمام.
كما كثر الحديث عن مدى قدرة وزارتي الدفاع والداخلية في السيطرة على مجريات الأمور، خاصة بعد سقوط  نظام العقيد القذافي، وتحرير كل الوطن الليبي، وكيفية التعامل مع الطابور الخامس، الذي اشتد عوده بعيد مقتل يونس، وقيامه بتحرير السجون الجنائية والسياسية من مجرمين و أفراد كتائب تابعة لنظام العقيد القذافي، سبق أسرهم في معارك مختلفة، وقيامه بالمواجهة المباشرة والعلنية مع الثوار يوم 30/7، بمدينة بنغازي، مما أودى بسقوط قتلى من الجانبين.

رأت صحيفة المنارة طرح هذه الأسئلة وغيرها على بعض مكونات الشعب الليبي، الثقافية والسياسية، والعسكرية، لا لتوجيه النقد من أجل النقد، بل لبناء رأي عام مساند لأداء المجلس الوطني والمكتب التنفيذي، قد يساعد في تفهم جذور الإشكالية، ومن ثم المساهمة في حلها.

الشيباني، طبيعة الثورات تفرض مثل هذه السيناريوهات الفوضوية أحيانا.

قال د. الشيباني منصور؛ أستاذ القانون الدولي؛ بشكل عام يجب الاعتراف بوجود خطأ وتقصير منسوبين، للسلطة الشرعية للشعب الليبي، وكذلك لبعض الكتائب التي لم تنضو بعد تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية التابعتين للمكتب التنفيذي الانتقالي.

وأضاف الشيباني، نتفهم أيضا حجة المجلس الوطني والمكتب التنفيذي، بأنه ليس لديه الإمكانية أو الآلية التي يسيطر بها على بعض الكتائب داخل المدن المحررة، والتي تعمل بشكل منفصل عنهما، وكوننا ما زلنا في حالة حرب ضد نظام شرس ما زال قائما وقادرا على إثارة القلاقل باستخدامه لعناصر تابعة له.

وأكد الشيباني، أن طبيعة الثورات تفرض مثل هذه السيناريوهات الفوضوية أحيانا، وما يحدث في تونس ومصر بعد سقوط نظاميهما من فوضى وارتباك في الأداء، قد يعطي أيضا حجة قوية للمجلس الوطني وللمكتب التنفيذي، ويعفيهما من بعض لا كل المسؤولية.

وختم الشيباني تصريحه للمنارة، بأنه بعد سقوط نظام العقيد القذافي، ستنتفي حجة قادة تلك الكتائب المتمثلة بحالة الحرب، ويتوجب عليهم إما الانضواء تحت وزارتي الدفاع والداخلية، أو تسليم أسلحتهم وعودتهم إلي سابق أعمالهم، معتبرا أن ما يبرر سبب وجودهم الفعلي، هو حالة الحرب.

الدرسي، القصور في تأسيس رئاسة الأركان.
في حين علق مقدم مهندس عبد العزيز الدرسي، على تكوين رئاسة الأركان، بأنها شابها قصور في عدم علم الوحدات المسلحة بتكليف معاون لرئيس الأركان، كما أنه كان يتوجب تحديد أمراء أركان القوات البرية والجوية ( السلاح والدفاع) في مناطق طبرق، الجبل الأخضر، بنغازي، اجدابيا، وتشكيل وحدات إدارية أو خدمية، مثل الإمداد والمخابرة والدعم الالكتروني، ووحدات أمنية، كالشرطة العسكرية والاستخبارات.

وشدد الدرسي على ضرورة الاستفادة من خطأ قاتل أودى بحياة اللواء يونس ورفيقيه، وذلك بتنظيم العمل داخل الوحدات العسكرية بما هو موجود لديها من ملاك، ودعمهم بالمتطوعين، والإشراف على تدريبهم، وإلحاقهم بالوحدات وفقا للتخصصات الموجودة بجبهات القتال، وأن يكونوا تحت إمرة متخصصين عسكريين.

وشرح الدرسي، أن هذا سيساعد في تنظيم الجبهات، ومعرفة الأشخاص الموجودين فيها بدقة، ونوع السلاح الذي ينتمي  إليه، ويضمن كذلك تنظيم الإمداد والتموين من المدن المحررة، وتعيين الذخائر والأسلحة الواجب توفيرها وفقا لقاعدة بيانات وسياق عسكري واضح.

وعوّل الدرسي بتلك الإجراءات على ضمان الأمن داخل الجبهات، فلا يُسمح بدخول أي شخص أو الخروج إلا وفق القانون العسكري، وذلك إما بمغادرة رسمية أو إجازة طبية، وعدم دخول الجبهات بأجهزة نقال، أو الخروج منها بالأسلحة القتالية، والتحقيق مع أي شخص يقوم بخرق هذه القواعد.
وأرجع الدرسي، صمود كتائب القذافي كل هذه المدة، إلى اتباعهم  قواعد وتعليمات عسكرية صارمة وفق سياق محدد، عكس الثوار الذين أغلبهم من المدنيين، والذين يتحركون بطرق ارتجالية وعشوائية في معظمها، وهذا يسهل اختراقها من الطابور الخامس والحصول على معلومات الإمداد والتموين والتسليح. يجب أن تتم المعركة في سرية تامة.

بوزويته؛ لابد من فهم التيارات المسلحة ودراستها.

بينما قال الإعلامي فهيم بوزويته بضرورة قيام المجلس الوطني الانتقالي ومكتبه التنفيذي من التنسيق مع الكتائب المسلحة، وعدم تركها تعمل بشكل منفصل عنهما، خاصة تلك الموجودة داخل المدن المحررة.

وأضاف بوزويته، أن مقتل شخصية قيادية كشخصية اللواء عبد الفتاح، وبهذه الطريقة، يجب أن نستفيد منه في دراسة هذه التيارات واستيعابها والتحاور معها، لمعرفة اتجاهاتها الفكرية والعقدية، وعدم تسليم أسلحة لأية فصائل، إلا بعد التأكد منها.

د. صالح السنوسي، هذا الحدث يجب أن يُوظف لمصلحة زخم الثورة لا تراجعها.

في حين أرجع د صالح السنوسي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، اغتيال اللواء يونس إلى عوامل ثلاثة رئيسية، أولها؛ اختراق منظومة الأمن داخل المدن المحررة من قبل عناصر تابعة لنظام القذافي مستغلة أجواء الحرية والانفتاح، وذلك بسبب تعدد التشكيلات المسلحة، الذي يفتح الباب أمام اختراقها، وهذا ما حدث باغتيال اللواء يونس، وعدم تبعيتها إلى مركز سيطرة وتحكم تابع لإدارة تنفيذية رسمية. ثانيها؛ عدم تحديد العلاقة بشكل محدد بين المجلس الوطني والمكتب التنفيذي، وضبابية العلاقة تؤدي إلى عدم تحديد المسؤوليات، ومن ثم المحاسبة. ثالثها؛ عدم الإعلان عن وثيقة دستورية مؤقتة وحكومة مؤقتة ذات فاعلية ومؤسسات مسيطرة عبر أدوات تنفيذية، وتوضيح العلاقات والمسؤوليات والواجبات.

وختم السنوسي، بأن حدث اغتيال اللواء عبد الفتاح، رغم فداحته، يجب أن يُوظف لصالح زخم الثورة، لا تراجعها، ومن الممكن أن يؤدي إلى وضع استراتجيات ورؤى مستقبلية تتعلق بكيفية إدارة الأمن، ومنع أية اختراقات من قبل عناصر تابعة للقذافي.

إجماع وتحذير.

أجمعت كل النخب الليبية، والشعبية على جُرم اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، وطالبت بضرورة الكشف عن مرتكبي الجريمة، ومعاقبتهم وفق القانون.
وحذرت من انفلات أمني قد يدخلنا في دهاليز ثورة مضادة، إن لم يسارع المجلس الوطني ومكتبه التنفيذي باتخاذ إجراءات عاجلة، بدل التصريحات المتضاربة بينهما، وكأنهما طيران، أحدهما يغرد في بنغازي، والآخر في ألاسكا.


       
نشر في العدد السابع من المنارة الورقية
الجمعة 5-8-2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق