الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

عارف التير : ما قدمه القذافي ، وما ستقدمه الثورة



في يقيني بعد خمسة أشهر من اندلاع الثورة الليبية أن جميع الليبيين يدعون في صلواتهم ( اللهم عجل لنا بالفرج وانصرنا على الطغاة والجبابرة، وأيد ثورة 17 فبراير بجنود من عندك إنك على كل شيء قدير)، هذه الدعوات تنطلق من آهات الأمهات الذين أبناءهم في جبهات القتال ، وتنطلق من أصوات أهالينا في مخيمات اللاجئين ، وتنطلق من سجدات العجائز في سحر الليل ، وتنطلق من أصوات الأطفال واليتامى والأرامل الذين فقدوا آباءهم وأبناءهم وأحبائهم ، وتنطلق من اشتياق أغلب الليبيين في بلاد الغربة للعودة للوطن والأهل، وإني لمنهم.

لا نشك مطلقاً أن مسيرة النظام السياسي الليبي طيلة الأربعين سنة الماضية  كانت مُرّة وأليمة ولم تقدم لليبيا أبسط مقومات الدولة العصرية وعلى كافة المستويات التعليمية والصحية والثقافية ....إلخ ، ففي بلاد الغربة الجالية الليبية تتكون من مناصرين للقذافي ومن مؤيدين للثورة وهذا حال جميع الجاليات الليبية المنتشرة في جميع دول العالم، فمازال هناك من يظن أن نظام القذافي سيستمر، وكثيراً ما تجري نقاشات وحوارات حول ما يجري في ليبيا، إلا إن السؤال الذي كثيراً ما طرحته على هولاء في محاولة لإقناعهم بحقيقة النظام الليبي ومساوئه وعوراته التي لم يعد يستطيع سترها أمام العالم وأمام الله ، والسؤال هو: ماذا قدم النظام السياسي الليبي بقيادة العقيد القذافي لليبيا طيلة الأربعين سنة الماضية ؟ إن الإجابة على هذا السؤال كفيلة بأن تجيب على سؤال لماذا قامت ثورة السابع عشر من فبراير؟، وأن تقنع هؤلاء بأن على القذافي مغادرة السلطة وأن يستجيب لتطلعات الشعب لدولة يسودها القانون وتسودها المؤسسات ويستنشق الأفراد فيها الحرية والديمقراطية، مع دعوتي لهم بإجراء مقارنة بسيطة مع الدول التي يقيمون فيها والتي حققت نهضة تنموية نتيجة لسياسات رشيدة قادرة على الوفاء بمطالب شعوبها، وليس كما في جماهيرية القذافي بالاعتماد على السياسات المشبعة إيديولوجياً والتي كثير منها يعتمد على توجيهات وتعليمات وتوصيات الزعيم، وهي مجرد سياسات لردود أفعال ومواقف عرضية أو طارئة أو لرغبات فئوية وجهوية وقبلية، أو لمطامع وتحقيق مكتسبات مادية شخصية ، وليس لاحتياجات الناس ومطالبهم.
    إن أحد الأسئلة التي كنت دائماً أطرحها على محاوريّ: ألا ترون أن رحيل القذافي يحقن دماء الليبيين؟ وأُبرّر لقولي هذا بأننا مجتمع تحكمه قيم وعادات وأعراف البداوة وأن القبيلة تلعب دور رئيسي في تركيبتنا الاجتماعية ، ولقد أُعتيد عرفاً بين القبائل الليبية أو حتى بين القبيلة الواحدة عندما يحدث خلاف ويصل هذا الخلاف إلى مرحلة أن تسيل فيه دماء فإنه يتم إخراج المعتدى عليه من المدينة أو القرية حتى وإن كان مظلوماً، وذلك حفاظاً على الأمن والاستقرار، وحفاظاً على لحمة القبيلة أو العائلة ،لأن الدماء دائماً لها حرمتها وقدسيتها في نفوس البشر ، (فالمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ، والناس على ما تعارفوا، والعادة مُحكّمة  ) ، ومن هذه القيم وهذه العادات وهذه الأعراف وهذه المبادئ التي كثيراً ما كان القذافي ينسب نفسه إليها ويدعي أنه ابن البادية وابن الصحراء وابن الخيمة التي يتجول بها في رحله وترحاله، والتي تفوق قيمة نقلها وبنائها وتجهيزها قيمة السكن في أفخم الفنادق؟ ألا تشفع له هذه القيم بالتضحية من أجل هذا الشعب ؟ ولكن هكذا الجبابرة والطغاة : ففرعون لم يؤمن إلا عند الغرغرة ، وهتلر بقي يهتف بالفوهرر العظيم ودبابات الحلفاء على أبواب برلين ، وموسليني يهتف بقوة الفاشيست والثوار يحاصرون منزله في سويسرا، والقذافي مازال يهتف بالكتاب الأخضر وعصر الجماهير والثوار كل يوم يحققون انتصارات في جميع أرجاء ليبيا ، وهم على أبواب طرابلس .
إن المتتبع لتصريحات القذافي وأبنائه يجدهم يتخبطون في أقوالهم وفي أفعالهم ،  فجميع مقابلاتهم الصحفية وخطاباتهم المرئية والمسموعة يتوسلون ويستجدون المجتمع الدولي بإيقاف العمليات العسكرية، ويشترطون أي محادثات يجب أن تبدأ بوقف إطلاق النار، والجميع يعلم إن هذه لعبة لكسب الوقت والالتفاف على الثورة، وآخرها خطابه في مدينة سبها،  والمكالمة الهاتفية لرئيس الوزراء الليبي مع الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون)، وخطاب سيف الإسلام لشباب العجيلات وشباب سوق الجمعة ،ولكن ما يقدمه نظام القذافي للمجتمع الدولي من تصورات حول مستقبل ليبيا لا يقنع لا الأصدقاء إن كان لهم أصدقاء، ولا الأعداء، فهو يقول لهم تعالوا نتقاسم معكم النفط، وابنه يقول سنشتري من فرنسا طائرات الرفال ، وتعالوا نبيعكم ليبيا بما فيها ، المهم أن نبقى نحن نحكم هذه القطعة من الأرض ، بينما ثورة 17 فبراير تتحدث عن الحرية ، وعن الديمقراطية وعن ممارسة الحقوق السياسية للشعب من ترشيح وانتخاب وحرية تعبير وحرية  رأي ، وعن دولة القانون والمؤسسات ، وعن الاستقرار الإداري ، وعن أهمية بناء دولة حديثة تواكب تطور العالم وتفي باستحقاقات المرحلة ومقتضيات العصر  ، وعن أهمية المستقبل لأبنائنا ، وعن اقتصاد المعرفة ، وعن التعليم الحديث ، والأهم من هذا بناء المواطن الليبي ، وإعادة قيم الوطنية ، وقيمة العمل النزيه ، والأخلاق النبيلة ، واللحمة الوطنية ، والأمانة ، والصدق ، والإخلاص لله وللوطن ، هذه ثورتنا وهذه رسالتنا.
عارف التير
كوالالمبور – ماليزيا
10/7/2011







هناك تعليق واحد:

  1. اعتقد ان اغلب من يكتب باقتراحات واراء من الان هو متسلق يريد ان يركب السفينة وياخذ مكان في القيادة ولو كان ماحصلش يخدم حتى في المطعم المهم يقعد في الدائرة -------- ياعارف التير مانسيناش ايامك في المكتب الشعبي الليبي واقامة الاحتفالات ودعم اللجان الثورة ورابطة الشر في ماليزيا ------------------ خليك عادي
    لايوجد شخص يجمع الخير والشر في نفس الوقت
    اكبر المنافقين ابو وجهيين
    ---------------- ولكن ربما انت تراجعت عن افكارك وغيرتها 100% وهذه صدفة صعبة شوية ويارب نكون غالط

    ردحذف