الأحد، 14 أغسطس، 2011

نصر سعيد عقوب : ما الـذي تغـير في ليبيا ؟



ما الذي تغير في ليبيا ؟؟ وما الذي تبدل ؟؟ بعد حكم دكتاتوري تجاوز الأربعين عاما، حتى خرج شعبنا مقاوما لنظام العقيد القذافي، ولأجهزته القمعية الفتاكة، ومجابهته للنيران بصدور عارية، وكسره لحاجز الخوف الذي زرعه نظام القذافي طيلة حكمه، فما الذي تغير؟ هل هو شعبنا الليبي؟ أم نظام القذافي؟ أم المعارضة الليبية؟ أم المعادلة الخارجية "الوضع الدولي والإقليمي"؟ أم كل ذلك؟؟، الثابت أن شيئا ما قد تغـير، فما الذي حدث ؟؟؟.
أقـول: لا خلاف أن نظام القـذافي كان ولا يـزال نظاما استبـداديا قـمعيا، وإن أَحْـدَثَ ما أَحْـدَثَ من تغـيرات لـم تغـير من حقـيـقة الواقع المعهود شيئا، تماشيا مع نـظرته المستـقبـلية لمآل إليه الـحكم في ليبيا الغـد، ولغاية في نفس القذافي وأبـنائه، لا حـبا في الـتغـيـير من أجـل الشـعـب الليـبـي، ولا حـبا في التغـيـير من أجـل تـصحـيح المـسار الغـوغـائي الهمجي، وإنما من أجـل تجـميل وجه النظام القبـيح، وبما يتناسب مع ما يـراد له أن يكون، ومن أبـرز صور التغـيير الشكلي التي اتـبعها نـظام القـذافـي وأجهـزته الأمـنـية، أسلـوب التعـاطي الأمـنـي مـع المعـارضـين من أبناء الـوطـن بالـداخل والخارج، وإِحْـدَاثِ نـوعٍ مـا من المعالجة الإنسانية لا السياسية، لبعـض الملفات والقـضـايا، كـقـضـية قـتـلى سجـنـاء سـجـن أبوسلـيم، عليـهم رحـمات رب العالمــين.



أما ما يخـتص بالمعارضة الليبية، فإن حالها لم يتغـير عما عهـدناه عنها، وإن حدثت بعـض الاجتهادات من البعض، رغـبة في درء ما يمكن درئه من مفاسد، وتحـقيـق ما يمكن تحـقـيـقه من مـصالح، أمـلا أن يعـود أثـرها على الوطن والمجـتمع، وعلى عـائلات ليبية يرزخ أبنائها في غـياهـب السجـون منذ سـنين طوال، والسماح لعـدد من علماء ليبيا الأجـلاء كالشيخ الصادق الغـرياني والشيخ حمزة أبوفارس وغـيرهما، بالعودة للتدريس والتـوجيه والفتـيا عـبر منابر عـدة، كالوسائل الإعـلامية والمساجد والكليات الشرعـية، أملا أن يحدث تفاعلهم حراكا للماء الراكد، وأحسب أن هذه الخـطوات الاجـتهادية كان لها أثـرا بالغا في صراعـنا الحالي مع نظام القـذافي، إذ كان جُـلُّ من قـاوم القـذافي بمدينة الـزواية والجـبل الغـربـي، هـم من أبـناء تلك الـديار، ومن السجـناء الذين أفـرج عـنهم بفـضل الله تعالى وتوفـيقه، ثم بتلك الاجتهادات، كما لا يخـفى عـلينا جميعا الـدور الكـبير الـذي قام به فـضيلة الشيخ  الصادق الغـرياني حـفظه الله.


أما ما يخـتص بالعـامل الخارجي، وأخـص بالـذكر الـوضع الـدولي فـقد كان في تـنـاغـم وانسجام مع نـظام العـقـيـد القـذافي وأبنائه، والعـجـيب أن حـكام تلك الدول الـغـربية، كانوا يتـقـاطـرون كـزخات الـمطر على الخـيـمة القـذافـية، طمعا في المليارات الليبية، أما الوضع الإقـليمي، وأخـص بالذكر دولـتي الجـوار تونس ومصر، فلا خلاف أن تأثـير ثورتهما كان لها أثـرا ايجابيا في مجريات ثورتنا الليبية، إذ لو كان نـظام تـونس "زين الظالمين" موجودا، وكذا نظام مصر "اللامبارك"، لتعـذر علـينا القيام بما قـمنا به حـقـيقـة، وأحسب أن هذه المتغـيرات الإقـليمية لم تكن هي السبـب الحـقـيـقـي والـفعـال في أحـــداث ثورة 17 فبراير المجيدة، وإنما عـامـلا مـساعـدا لها.   

فهل أيا ترى يكون العامل الحقيقي الذي غـير مجرى الأحداث هو الشعب الليبي؟، الذي لم يكن الرهان عليه يوما ما، من قبل الكثير من النخب السياسية، ومن قبل عـدد من أحزاب المعارضة الليبية بالخارج؟، هـذا ما أعـتقـده، فإن كان ذلك كذلك، فما هي العوامل التي أدت إلى خروجه في هذه اللحظة دون غيرها؟؟، هل نفذ الصبر على الظلم والضيم، وبلغ الطغيان والاحتقان مداه، إن لم يكن قد تجاوز المدى، أم أن فـرجـا مشرقا قـد لاح في الأفق، بعد سنين من كئيب الشـفـق، وأن بشائر الـفـرج والنـصـر قـد تحقـقت لأهـلنا بتـونس ومـصر، وأن أرادة الحياة الكريمة قد عـظمت، وأن أسـوار الخوف قد تكـسرت، وأن أوهـام العـجز والوهـن قد تبددت، وأن نور الشمس قد سطعت، وأن ساعة الـتغـيـير قـد حانت وحـلت، وأن دولـة الـظـلم قـد هَـوتْ ورَدَتْ، أم أن عـوامل الـتغـيـير كانت غـير ذلـك أو كـل ذلك، الجواب عن هـذا الســؤال سيــظـل مـحـل نـقـاش وجـدل، لتـبـايـن تـصـورات الناس وأفـكارهم، واخـتـلاف مشـاربهـم وتعـدد أطـيافهـم، ولنـظرتهـم الفـلسـفـية في الحـكــم على الـوقـائـع والأحــداث الـتـاريخـيـة والسـياسـيـة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق