الأحد، 28 أغسطس، 2011

الدكتور صهيب السقاز : حافظوا على مساكن معمر من غير ترميم



حافظوا على مساكن معمر من غير ترميم*


الدكتور صهيب السقاز
فالحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عباده، وأعزَّ أولياءه وأذلَّ أعداءه
لا تخفى عليه خافية، ولا يفلت منه طاغية، يملي لكل ظالم حتى يأخذه أخذة رابية
(مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء)
حمدا لك اللهم إذ أحييتنا لنعيش في أيام من أيام الله الخالدات.
أياما من أيام الله شردَّ الله فيها عدوَّنا وعدوَّه مُعمَّرا  وجعله بعاقبة مَكْرِه مُدمَّرا.
حمدا لك اللهم إذ أشهدتنا على ما نزل بمعمَّر من أمرك المدبَّر
سبحانك اللهم إذ جعلت في مساكن معمَّر ما يتذكر فيه من تذكَّر
اذهب إلى كتيبة البركة وأسوار مَسْكن الطاغية وارفع على خراباته لوحةً عريضة
ارفع على عزيزية الطاغية لوحة عريضة واكتب عليها قول الله (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)
حمدا لك اللهم إذ أشهدتنا عاقبة مَكْرِ معمَّر بنا
مَنْ غيرُ معمَّرٍ المتَّبرِ المدمَّرِ يخطر على باله أن يستعين على رعيَّته بالصربيين والكولمبيين 
مَكَر الطاغيةُ بنا مكرا تعجز كلمات البشر عن وصفه. لكن الله يقول : (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) مَكَر المتبَّر المدمَّر مكرا زرع فيه الفتن والألغام وقتل وشرَّد الكوادر ودمَّر الجيش والتعليم والمؤسسات. لكن الله يقول في كتابه قولا كريما كأنه لم يتنزل من قبل إلا في المدَّمر.  قال الله (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{} فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ {} فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً)

ينبغي علينا أن نحافظ على مساكن الطاغية من غير ترميم ولا تغيير. هذه العزيزية والكتيبة آيات من آيات الله الواحد القهار. حسبنا أن نخطَّ على جدرانها تذكيرا وتحذيرا ربانيا للآخرين (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ)
ينبغي أن نفتش في جدران العزيزية على شعار المدَّمر الذي تبجح فيه بالأبدية واستنكف فيه من العبودية فقال: " الفاتح أبدا".  فوق شعاره" الفاتح أبدا" ينبغي أن نخطَّ قولَ الله تعالى: (أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ{} وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ)

حمدا لك اللهم إذ أحييتنا إلى هذا الحين، أشهدتنا هذا الحين الذي تحقق فيه الوعد الصادق بنصرة المظلومين.

أيامنا هذه أيام من أيام الله الخالدات. هي الأيام التي سبق في علم الله وحكمته أنها الحين الذي ينتصر فيها للمظلومين.
 كم عاش المظلومون تحت العذاب ما تعجلوا معه نصر الله ووعده. (وكان الإنسان عجولا )
في التاسع عشر من الشهر الثالث خرَّ علينا سقف الظلم. وصل رتل الظالمين إلى مشارف بلدنا بعدما وصلت أخبار تنكيله وسفكه واغتصابه. وصل إلى المشارف ووصلنا إلى المشارف.   زاغت الأبصار وبلغت القلوب والحناجر. أباح الطاغية لهذه الجحافل الدماء والأعراض وأمرها بالمسح والإزالة. فلما وصلت على المشارف أشرفنا على اليأس فاستعجلنا حين النصر
دعونا الله دعاء المضطرين أن يعجل لنا بالوعد الذي قال فيه (لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ).
 هذه ليست أول مرة يتعجل فيها المظلومون وعد الله بالانتصار من ظلم هذا الظالم
مرات ومرات من قبل ذلك بلغ المظلومون غايات ألحُّوا فيها على الله أن يعجل بالحين الذي ينتصر فيه للمظلومين. الأحرار قبيل ساعات الإفطار على موعد مع المشانق. أسباب إجابة الدعاء اجتمعت لهم من كل طرف. مظلومون وفي رمضان وفي ساعة الإفطار وفي لحظات الإضطرار . أمهاتهم وأرحامهم وبناتهم صيام في رمضان يتضرعون إلى الله. يتعجلون الحين الذي قال الله فيه  (لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ).
ومن بعدهم تضرَّع الذين خُطفوا من بيوت الله في صلاة الفجر "ومن صلى الفجر فهو ذمة الله"  
تضرعوا إلى الله وتوسلوا إليه بصالح أعمالهم، توسلوا إليه بمحافظتهم على الصلاة التي ينام الناس عنها. تضرعوا إليه ودعوه في ظلمات السجن دعاء المضطرين أن يعجل لهم بذلك الحين.
لكن الله مع الظالمين يملي ويمهل ويؤخر ويمهِّد.
(وكان الإنسان عجولا) أما ذو العزة والجلال فيمهل الظالمين زمانا طويلا. قال الله (وأملى لهم إن كيدى متين) أي أمهلهم زمانا طويلا. (وكان الإنسان عجولا) يتعجل الحين الذي ينتصر فيه ذو الجلال والإكرام للمظلوم، أما ذو العزة والجلال فهو سبحانه يؤخر ويملي ويمهل ويمهد ويكيد لهم كيدا.الأحرار يقادون إلى المشانق وأرحامهم مع كل خطوة يجأرون ويتضرعون ويسألون الله سؤال المضطرين. يسألون الله في ساعة الإفطار أن يتدارك المظلومين  والله يقول (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ)
الحكيم سبحانه لا يتعجل على الظالمين. الله يملي لهم ويمهِّد تمهيدا.
كل مظلوم يسأل: لماذا يملي الله للظالمين ولا يتعجل بنصرة عبيده المظلومين؟
لماذا لا يتعجل بوضع حد لظلم الظالمين؟ 
وجواب كل مظلوم مسطور في كتاب الله الكريم. فتدبر كلام ربك بنفسك.
تدبر ذلك البيان الإلهي حتى تستغني بتدبرك عن التطويل في التفسير.
تسأل لماذا يملي الله للظالمين ولا يتعجل بوضع الحد لبطشهم. تسأل والله يقول (ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِين  *مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ)
كلما خطى الطاغية بمكره خطوة نحو أهدافه حسب أن الأمور تجري لصالحه.
ينجح في تدمير الجيش فيحسب ذلك خيرا لملكه. يفلت من محاولات الاغتيال فيحسب ذلك خيرا لملكه! والله يقول : (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) هتك حرمة رمضان فكان ماذا؟
قتل المصلين في السجن وأخفى جثثهم فكان ماذا؟  قتل المنتصرين لمحمد r عند أبواب السفارة فكان ماذا؟ (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا). يملي الله لهم ليزدادوا إثما حتى ينزل بهم العذاب المهين. هذا تدبير الحكيم سبحانه. لو أن الأمر بتدبيرنا لاقتصصنا من الطاغية في أول محاولة اغتيال. لكن الاغتيال ليس عقابا مهينا. العقاب المهين أن يرى بنو آدم كلهم كيف تنتهك حرمة دار نومه إن كانت لها حرمة. العقاب المهين لكسرى أن يلبس تاجَه وأساورَه أعرابيٌ لَفَحَتْ الشمسُ وجهَه وسمَّرت بَشَرَتَه. العقاب المهين أن يقبض على عصا ملك الملوك شابٌ أشعث أغبر لا يشبه أحدا في ما نالت منه الشمس إلا سراقة.  
أنتم تستعجلون والله يملي(حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ)
ضاقت عقولنا عن إدراك حكمة الله في تدبيره وتأخيره وإهماله.  
وما أضيق تدبير العبيد وهم لا يطلعون على الغيب .
لو وُكِلَ العبيد إلى تدبيرهم لتجنبوا على كل عسير وخطير.
قال الله في بدور محمد صلى الله عليه وسلم (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم)
كان البدريون يودون العير ولا يودون ذات الشوكة. لو وَكَلَ الله البدريين إلى ما يودون لحازوا العيرَ ورجعوا بها إلى المدينة. ولو حازوا العير وتجنبوا ذات الشوكة ما كنا سنسمع عن أبناء عفراء. (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) ويريد الله لنا ولهم خيرا مما أرادوه لنفسهم
يريد الله أن يرفع لنا بدورَ محمد صلى الله عليه وسلم  وينير لنا بهم سماءَ أمجادنا على مرِّ العصور والدهور
ويريد الله أن يسطر لنا أمجادَ عوفِ ابن عفراء مع أمجاد البدور البدريين,
 ماذا كان سيبقى لنا من عير مكة  وأحمالها لو حازها البدريون ولم يلاقوا شوكة المشركين!
أفلتت العير ليبقي الله لنا من بَدْرٍ جذوةَ نصرٍ يُقتبس من نورها إلى قيام الساعة. 
في بدرٍ يسأل عوف ابن عفراء رضي الله عنها رسول الله r يقول: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده ؟ قال : ( غَمْسُه يده في العَدُوّ حاسرًا ) ، فنزع درعا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فانغمس بين الأعداء كما ينغمس الإصبع في الماء. انغمس بين الأعداء فقاتل حتى قتل
(وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)
العبيد الذين لم يطلعوا الغيب يريدون العيرَ والله يريد أن يجعل من يوم بدرٍ فرقانا يفلِق خَبَثَ الباطل عن طُهْرِ الحق إلى قيام الساعة.
ونحن اليوم في يوم من أيام الله. قبل هذا اليوم الخالد كان أكثرُنا يسعى في تدبيره ليتجنب ذات الشوكة مع الطاغية. كنا مع مشروع ليبيا الغد، كنا مع أحلام سيف بالجماهيرية الثانية.ذ
 ولو وَكَلَنا الله إلى تدبيرنا لكنا اليوم نتقلب في تيه الجماهيرية الثانية.
لو وَكَلَنا الله إلى تدبير أحرارنا لتعجلوا بالخلاص من الطاغية من أول محاولة انقلاب.
لكن الحكيم سبحانه أراد لنا خيرا مما أردنا لأنفسنا.
أراد بنا وبأحفادنا مثلَ ما أراد بالبدور البدريين وأحفادهم.
أراد الله أن يرفع بطولات عوف ابن عفراء لتكون في السماء للأمة بدرا منيرا.
قال : يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده ؟ قال : ( غَمْسُه يده في العَدُوّ حاسرًا )
على الرأس والعين ترابُ نعلِ عوفِ ابنِ عفراءَ رضي الله عنهما ولكن...
لكن عوفا رضي الله عنه نَزَعَ الدرعَ وانغمس بسلاحه في العدو أما بدورُ ثورتنا فقد انغمسوا في الكتيبة من غير دِرْع ولا سلاح.
وتودون الجماهيرية الثانية غيرَ ذات الشوكة ويريد الله أن يجدد ببطولاتكم أمجادَ بدر وحطين وجلولاء واليرموك.  يريد الله أن يصدَّق بثورتنا قولَ محمد r (لا يزال أمر أمتي مستقيما حتى يأتي أمر الله) يريد الله أن يجدد بثورتنا ثقة المسلمين بدينهم وقيمهم
يريد الله أن يحيي الأمل ويجدد الإيمان بهدي محمد r.
 (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {} وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
ما بعث الله محمدا r ليخرج به الصحابة من الظلمات إلى النور فحسب، بل بعثه الله ليخرج آخرين منهم لما يلحقوا بهم. في ما روى ابن أبي حاتم أن النبي r قال: "إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالا ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب" ثم قرأ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ }

فالحمد لله الذي أحيانا حتى نرى الخير في أمتنا لا ينقطع ولا يبلى
الحمد لله الذي أحيانا في أيام قدمنا فيها ما نرجو أن نُقِرُّ به عينَ نبينا محمد r
من هديه وسنته وسيرته اقتبسنا واهتدينا واقتدينا
كما ابتعثه الله في الأميين ابتعثه فيمن من دمَّرَ الطاغيةُ لهم التعليمَ وزعم أن التعليم الإجباري تجهيل إجباري. ابتعثه الله فينا لنصدق بثورتنا قولَه صلى الله عليه وسلم   : (إذا رأيتم أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوُدِّع منهم)
ما كان لأمة محمد  صلى الله عليه وسلم  أن يُتَوَدَّع منها ويبطلَ سرُّ اختيار الله لها
ببطولات شبابنا جعل الله الظالمين سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
ببطولات عُمَّار المساجد وأبناء الخلوات جعل الله أحوال الطاغية قصصا وأحاديث
قال الله : (فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق) جعلهم الله قصصا يتحدث بها العجائز والصبيان. مزقهم الله كل ممزق الطاغية في جحر لا يعرف في أي جحر زقب سيفه وفي أي جحر زقب خميسه.
ببطولات عُمَّار المساجد وأبناء الخلوات جعل الله عباراتِ الطاغية أضحوكةً وطُرْفة.
ما قذف به من تهديد وهو في قمة الغضب صار أضحوكة وأغنية يرقص السفهاء على أنغامها
ألهمت الساخرين والراقصين كلماتُه في الزنقة والدار والزحف إلى الأمام إلى الأمام.
  ( فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {} وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ {} قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُون)

---------------------------
 * خطبة الجمعة بمسجد المشعر الحرام بحي طابلينو ببنغازي
26-8-2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق