الأربعاء، 17 أغسطس، 2011

فاضل المسعودى : مات على الطرابلسي فقيرا ووحيدا وغريبا!!


رحل يوم الجمعة ، التاسع والعشرين من شهر  يوليوالماضي ، بمدينة طرابلس .. رحل بصمت ودون أن يحس به أو يأبه لرحيله أحد ! .. رحل الرياضي القديم العظيم  ( على الزقوزي ) لاعب كرة القدم العبقري المعجزة ، عن عمر يناهز الثمانين سنة ، بعد معاناة طويلة وقاسية مع أمراض الشيخوخة وحالة من الفقر والاحتياج والوحدة ، ونسيان الليبيين له !

وقد حمله  الى مثواه الأخير ، فى اليوم التالي ، عدد قليل جدا من الأشخاص البسطاء والفقراء من جيرانه ، ولم ينتبه أحد من المحسوبين رسميا على الرياضة والمهيمنين على بقايا أنديتها ، الى رحيل على الزقوزي ، أؤلئك الذين لم يكونوا قد شعروا أصلا بمأساته : مريضا أو فقيرا ووحيدا منذ سنوات وسنوات !!


على الزقوزي ، ظهر فى طرابلس ، نهاية الحرب العالمية الثانية ولمع نجمه كلاعب موهوب وذي قدرات خارقة ، فى فضاءات كرة القدم الشعبية ، بشارع ميزران وساحة ( اتري بالمي ) أي (النخلات الثلاث )   واعتمد على إمكانياته الكروية المذهلة شيخ الرياضيين ومؤسس الرياضة فى ليبيا ، ومؤسس نادي الاتحاد أيضا ، سنة 1944 اللاعب المثقف : مسعود الزنتوتي , وعُرفت كرة القدم وانتشرالتعلّق بها فى أوساط جماهير طرابلس واتسع نطاق عشاقها ومحبيها والمهتمين بها فى ليبيا كلها بفضل قدميه الذهبيتين وعبقريته الفنية وموهبته المذهلة التى سرعان ما انتقل بها الى اللعب فى ايطاليا ثم تونس ، متجاوزة إمكانيات ومواهب لعيبة فريق ( القال أل  Gal ) قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية وأواخر العهد الايطالي فى ليبيا، وقد كان فريق ( القال ) في ذلك الزمن ينافس أقوى الفرق الايطالية فى روما ، ولعب فيه مجموعة من أبطال كرة القدم الروّاد أمثال : مسعود الزنتوتي وعثمان مرفوعه ومحمد بانكا وسالم شرميط ، والسنوسي امريسله ومحمد الزنتوتى . ومحمود كريم ، ورمضان الأسود .

وفى بداية الخمسينات من القرن الماضي ، تمكن نادي حمام الانف التونسي الذي يشرف عليه صلاح الدين بي ، نجل باي تونس من الحاق عدد من لاعبي كرة القدم الليبيين بناديه فى تونس،  كان بينهم " الحارس الليبي الكبير " عبد الحفيظ بيزان  ولاعب خط الوسط ، على الزقوزي الذي اشتهر بعلى الطرابلسي  و" الحارس " عبد السلام كريم ، والمهاجم ، ونيس حبيب الله !

وقبل أن تستقل ليبيا وتصبح دولة فى الرابع والعشرين من ديسمبر سنة 1952 كان جمهور الكرة فى تونس يعرف  ( على الطرابلسي ) ويعرف لعبه المتميّز وعبقربته المذهلة ، وبعرف من خلاله كل شيء عن طرابلس  ؟

عاد على الزقوزى الى طرابلس فى سنة 1956 وعاد للعب مع ناديه العريق ( نادي الاتحاد ) وبعد ان اعتزل اللعب قام بتدريب معظم فرق الدرجة الأولى فى طرابلس وظل متابعا للكرة ووأحدا من أعلامها وخبرائها الكبار حتى جاء الفاتح من سبتمبر1969 ووقع الانقلاب العسكري الذي أطاح بدولة الاستقلال ومنجزاتها الحضارية والفنية ، وأخذت الأحوال فى التبدل ، وتعمّد رياضيو الكتاب الأخضر والمشرفون الجدد للرياضة الجماهيرية تجاهل على الزقوزي  واقصاءه عن الميادين الرياضية  ، والتعتيم عليه واهمال شأنه ، ثم ساءت أوضاعه المعيشية ، واعتلت صحته وأدركته الشيخوخة وهدمه الفقر والاهمال والمرض ، ولم يعد أحد من أجيال عهد التخلف والهمجية يعرف أي شيء عن الرجل الذي كان نجما ساطعا ومشهورا فى كرة القدم فى كل من ليبيا وتونس وبلاد المغرب الكبير وبعض البلاد العربية ، لا يقل شهرة وصيتا عن نجوم كرة القدم العالميين !

وانتهى الى ما انتهى اليه زملاؤه :عبد الحفيظ بيزان ، وعبد السلام كريم وسليم بن زايد الذي هدمه مرض السكري وأدى بأحد ساقيه واضطر الى الهجرة والاحتماء بتونس ، بلد زوجته التونسية ، ووجد بين أهلها الكرماء  الأوفياء الملاذ الذي يقيه مصير على الزقوزي !





على الزقوزي الذي رحل عن الدنيا فى ليبيا مؤخرا ، رحل غريبا وفقيرا ووحيدا ، ولم يسمع بوفاته الا عدد قليل جدا من الجيران الذين لم يكن أغلبهم  يعرف شيئا عن هذا العجوز البائس الذى مات !!

مات فى ليبيا ..  ليبيا بلاد البخل والجحود والحسد والكراهية ، كما يموت فيها كل الأفذاذ والعظماء والشوامخ !



فاضل المسعودى





(شرح الصورة)

يبدو في هذه الصورة ضمن (فريق حمام الانف لسنة 1954) الواقفين من اليمين الى اليسار الحارس المرحوم عبدالسلام كريم رقم 1 والمرحوم علي الزقوزي (الطرابلسي) رقم 2 والمهاجم ونيس حبيب الله اطال الله في عمره وامده بموفور الصحة والعافية رقم 3.


هناك تعليق واحد:

  1. الله يرحمه ويوسع عليه ، ان من موليد 1972 علما باني ليس انسان رياضي لكني كنت اسمع عنه .

    ردحذف