الجمعة، 5 أغسطس، 2011

د. اسماعيــل المحيشــي : ثورة 17 فبراير وتطلعاتها الاقتصادية




مــن المعروف لدى المطلع على تاريخ الثورات الشعبية  أن الثورة ما هي الا عبارة عن غليان داخلي في مجتمع ما ينصهر في بوثقة التفاعلات الداخلية والخارجية ليخرج الى السطح ومعه العديد من  النتائج المتوقعه والغير متوقعه على كافة الاصعدة , وهذا بالفعل ما حدث في ثورة 17 فبراير حيث كان من بين النتائج المتوقعة أن تعلو أصوات وصرخات الليبين لتطالب بالحرية التي لا مناص من نيلها من شعب شهد له التاريخ بأروع ملاحم الجهاد ضد العدو الغاضب لحقوقه , ولكن من بين النتائج الغير متوقعه على مدى امتداد سلسلة الثورات العالمية  أن من ينصب نفسه حاكماً ومن يدعى أنه راعي لرعية أبت أن تكون وراء حكم طغيانه هو نفسه القاتل والمستبيح لدماء هذه الرعيه ومن اعد لهم عدة الابادة خوفاً من ثورة الشعب وغضبه وتحسباً من فوران بركانه وان كان القتل في حد ذاته جريمه فما بالك بالاستمرار فيه والاصرار عليه وكأن علينا ان نختار بين حكم الطاغية وجبروته أو الموت  ولكن هيهات ان نستسلم أو نسلم غمار المشوار الذي بدأناه.                                                                                          


ولكــن اذا تجاوزنا الحديث عن واقع الثورات لنخوض قليلا في موضوع التطلعات الاقتصادية حيث تقول المعادلة الاقتصادية أن الربح الاقتصادي يجب أن يكون مضاهي أو يزيد عن رأس المال المستثمر كشرط  لنجاح اي مشروع اقتصادي وهذه المعادلة تنطبق على سياسات الدول الغربية التي تحسب ضرباً وقسمةً وجمعاً  لما يمكن أن تجنيه من وراء الاحداث الجارية في البلدان العربية عموما وليبيا تحديدا  وهناك الكثير منا من يرى أن ليبيا في نظر الغرب هي عبارة عن كعكة لذيدة المذاق ومثيرة الشكل الى الحد الذي يجعل من الدول الغربية تتصارع عليها  لنيل أكبر قطعة منها , وكأننا هنا في مسرحية أبطالها  الغرب ونحن المتفرجون كالعادة عليهم وهم يتقاسمون مواردنا وخيراتنا دون ان نحرك ساكناً , وكأننا سعدنا كما كنا دائما بهذا الدور الصوري الذي لا تمتد له ايدينا لتغيير ما يحدث فيه ولا يمكننا حتى المشاركة في كتابة السيناريو لتكون النتائج طبعاً أو المشاهد بمثابة صدمات كهربائية لأذهاننها التي تعودت على التفرج ومن بعيد فقط.                                                                                                                                  
دعونــا للحظات نتمعن فيما قرأنه في مادة التاريخ على مدار المرحلة الابتدائية و الاعدادية والثانوية لا بل تجاوزنا ذلك الى المرحلة الجامعية و هو أن الغرب دائماً يحمل في طيات تعامله معنا مطامع استعمارية للنيل من خيراتنا وثرواثنا لا سيما ونحن نملك الموقع الاستيراتيجي والذهب الاسود وكل الموارد الاقتصادية الاخرى , و انني  في هذا المجال لا أستبعد اطلاقاً فكرة المؤامرة التي طالما كان يحيكها الغرب للاستحواذ على مقدرات الدول النامية وخاصة العربية منها.                                                                          
ولكــن لنلعب دور الابطال في المسرحية الاقتصادية العالمية  ولو لمرة وليكن الدور المنوط  بنا هو الدخول في منظومة التكتلاث والفضاءات العالمية سواء كانت على الصعيد المحلي أوالاقليمي أوالدولي بثوابت خصوصية مجتماتنا ونحن من نقوم بتحديدها والاشراف عليها مع علما بأن من حق كل دولة الاحتفاظ بخصوصيتها حسب العرف العالمي لاي اتفاقيات ترغب في دخولها اي دولة , وبما اننا في هذه الايام نحصد الاعترافات المتتالية من دول العالم بكينونتنا وحقنا في الثورة والحرية ونصيبنا من ثرواتنا التي استحوذت عليها قلة محتكرة للثروة والسلطة , واذا كان شعار المصالح الاقتصادية هو شعار مرفوع بطبيعة الحال فلتكن مصالحنا أولا ثم مصالح الاخرين فما ضير أن تكون المصالح متبادلة ولنكن معاً ولنقم معاً لحمل هدف واحد ولنطالب معاً برفع شعار واحد الأ وهو نعم لدولة القانون ولدولة الاقتصاد المتنامي والمتنوع الذي لا يعتمد فقط على تصدير سلعة واحدة الا وهي النفط واستيراد جميع انواع المنتجات الاخرى مما لا يلبي تطلعات واحتياجات الشعب الليبي , فمن السهل ان تحصل على الحرية السياسية او القطرية لكن من الصعب ان تحصل على الحرية الاقتصادية لان في حالة توفرها ستنتقل الدولة من دولة نامية الى دولة متقدمة خصوصا في حالة تواجد التخطيط الممنهج واعداد استيراتيجة لرؤى مستقبلية تضمن الوصول بالمجتمع الى مستويات متقدمة من الرقي.                                      

فالعالـم يركب في قطار سريع ويتجه نحو الرقي بالبشر وبنوعية حياتهم ومن يتخلف عن ركب هذا القطار في الوقت المناسب سيبقى في انتظار مخيف ولن يحقق أياُ من جل ما يصبو إليه , ولهذا أقول إنه إذا كان الاندماج مطلب من مطالب العالم الحديث (فليكن الاندماج الاقتصادي المرغوب)  مطلبناً وهذه هي مصلاحنا الاقتصادية وهدفناً نحو الرخاء الاقتصادي والتنمية المستدامة للرفع من مستوى حياة الأفراد داخل المجتمع الليبي , ولتنخرط كل فئات المجتمع في العملية الاقتصادية والتنموية لبناء دولة التقدم والازدهار.                                                                                                          

فليبيـا اليوم تحتاجناً فرداً فرداً لنبنهيا صرحاً عالياً بسواعد ابناءها ومن ضحوا لأجلها بأرواحهم  لتبقي حرة أبية وكما جلجلت أصواتنا منادية بالنشيد الوطنى:                                                             
                                                            
وخذي منا وتيقات العهود  ,,,  اننا يا ليبيا لن نخذلك  ,,, لن نعود القيود  ,,,   قد تحررنا وحررنا الوطن


ودامــت ليبيـا حــرة ابيــة

د. اسماعيــل المحيشــي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق