الأربعاء، 13 يوليو، 2011

تفاعل الأطفال مع ثورة 17 فبراير ..الإيجابيات والسلبيات


صحيفة المنارة الورقية - العدد الثالث


سمية بالنجا

غياب الوعي العام لدى مختلف فئات المجتمع الليبي بمسألة تأثر الأطفال نفسياً بما يدور حولهم وانعكاس ذلك على ردود أفعالهم ، والدراية بكيفية التعامل معهم أدّى إلى ظهور الكثير من المشاكل والاضطرابات لدى الأطفال.
وعن مدى تأثر الأطفال في ليبيا بالثورة و عن الاضطرابات الناتجة عن ذلك تفيدنا الأستاذة رسميّة الطّيرة "أخصائية نفسية" بأنّ هناك مردود سلبي واضح على نفسية الأطفال بسبب النزاعات المسلحة ؛ لأنّ الطفل ليست لديه القدرة على الفهم الأمر الّذي أدّى إلى بعض الاضطرابات السلوكية الناتجة عن عدم مقدرته على التعبير عما يشعر به بشكل جيد من خلال الكلام، وتتمثل هذه الاضطرابات في التبول اللاإرادي واضطرابات الكلام كالتزام الصمت تنيجة الخوف والقلق، إضافةً إلى السلوك العدواني الناتج عن تكرار مشاهد العنف في التلفاز مما يدفع الطفل إلى تقليد هذه المشاهد.

هتاف الأطفال بالتأييد لمعمر القذافي هي إحدى أهمّ الظواهر السلبية الملاحظة أخيراً، وفي ذلك ترى الأستاذة رسمية أنّ فئة كبيرة من هؤلاء الأطفال هم غير مدركين لمعنى هذه الهتافات وتكرارهم لها ناتجٌ عن كونها مقفّاة وسهلة التكرار، إلى جانب مشاهدتهم لقنوات النظام وهو الأمر الّذي يمكن للأهل الحدّ منه ،وأمّا عن الأطفال الّذين يتعمدون ترديد هذه الهتافات مع علمهم بمرماها تذكر الأستاذة رسمية بأنّ هناك تفسيرين لذلك أولهما شعور الكثير من الأطفال بعدم الأمان خاصةً مع تكرار الأهل للظواهر السلبية على مسامعهم فيربط الطفل الأمان بنظام القذافي؛ لأنّه لا يدرك القيم العظيمة للثورة ،أمّا التفسير الثاني فهو أنّ استعمال الأطفال لهذه الهتافات هو شكل من أشكال السلوك العدواني الناتج عن مشاهد الرعب، حيث تتحول شخصية الطفل إلى شخصية  سلبية عنادية.
غير أنّ هذا المردود السلبي لايمكن أن يلفت الانتباه عن حجم المردود الإيجابي الكبير الّذي انعكس من خلال رغبة الأطفال في المشاركة في بناء الوطن وشعورهم بالانتماء للوطن وحبهم له.

هذا وتذكر الأستاذة رسمية بأنّ على الأهل أن ينتبهوا لكلّ المشاكل الّتي ذكرت آنفاً وأن يعملوا على فهم المزيد عن كيفية التعامل مع الأطفال بشكلٍ سليم ، وأكدت بأنّه من السهل جداً أن ينسى الطفل هذه المرحلة وما صاحبها من مشاكل إذا توفرت له العناية اللازمة، ومن ثمّ فإنّ وعي الأهل وانتباههم لهذه الأمور ضرورة حتمية لضمان تحقيق كامل أهداف 17 فبراير.

رسائل حريةٍ من أطفال بنغازي إلى أطفال جبل نفوسة
شرع اللّيبيون مع بداية ثورة 17 فبراير إلى رسم لوحة خلودٍ خلّدت ليبيا في التاريخ ، لوحةٌ وانصهرت فيها كلّ الثقافات لتصنع لوناً واحداً لثقافة واحدة ومبدأ واحد وهو الانتماء لليبيا لا غير ، ولا زلنا نشهد كلّ يومٍ ذاك المشهد الرائع للتلاحم الّذي لم تعرفه ليبيا قبل اليوم بين العرب والأمازيغ ، وواحدةٌ من أجمل الصور لذلك التلاحم مبادرةٌ قام بها فريق "for shabab" الّذي تلقّى دورةً تدريبية بإشراف الأستاذ : عبد الحميد الكبتي بمركز "الرواق" للتنمية البشرية ، وتتمثل هذه المبادرة في فكرة البعث برسائل كتبها الأطفال في بنغازي إلى أطفال جبل نفوسة المتواجدين بمعبر الذهيبة على الحدود التونسية إضافةً إلى إرسال كراسة رسم وألوان كهديةٍ لهم ، وكانت المجموعة المكونة من : "م.ابتهال عبد الله خالد – أ.رحاب عبد الله خالد- بشرى الأوجلي- د.ندى بوثمانية" هي المجموعة الّتي تبنّت هذه الفكرة وتحدثنا "م.ابتهال عبد الله" بأنّ الإقبال كان كبيراً من قبل الأطفال ، حيث قام الأطفال بكتابة الكلمات المعبرة ومنهم من قام بكتابة رقم هاتفه في الرسالة رغبةً منه في التواصل مع صديقه قارئ الرسالة بل إنّ من الأطفال من قام بإرسال بعض متاعه كهديةٍ إلى صديقه على المعبر ، كما قامت المجموعة المنظمة للنّشاط بكتابة رسالةٍ موجهة من أطفال بنغازي إلى الأطفال المتواجدين على المعبر وختمتها بعبارة" ليبيا الحرة" المكتوبة باللغة الأمازيغية ، وقد تمّ نقل هذه الهدايا والرسائل عبر طائرات الإغاثة الذاهبة إلى هناك. 




الشهيد: "موسى أحمد العبار"
كانت مجزرة بوسليم وستظل على مرّ التاريخ فاجعةً مروِّعة للإنسانية ، تلك المجزرة الّتي راح ضحيتها شبابٌ من خيرة شباب الوطن الّذين انتفضوا لرفع الظلم عنه.

السيدة "أمينة الكيلاني" هي زوجةٌ لأحد ضحايا تلك المجزرة وهو الشهيد "موسى أحمد العبار" الّذي اعتُقِل عام 1989م حيث لم تمضِ سنةً على زواجه من السيدة أمينة ، وقد كان عمره حينذاك 27 عاماً ليتركها وهي في الأشهر الأولى من حملها بابنهم الوحيد " أحمد" ، فتحولت حياتها فجأةً إلى تحدٍّ وامتحان مبكِّر فُجعت به وهي في ريعان الشباب فعملت ؛ لتعيل ابنها الوحيد وتربيه  ،وعانت السيدة أمينة من صعوبة التعامل مع طفلها ؛نظراً لتأثير ذلك على نفسيته فالطفل لم يعرف أباه إلا من خلال ستِّ زياراتٍ لم تتجاوز مدتها 15 دقيقة فقط ، بل إنّه في أولى الزيارات تمّ إدخال أمّ الشهيد لزيارته ومُنعت السيدة أمينة وطفلها الّذي كان رضيعاً آنذاك من الدخول على الشهيد الّذي لم يفصله عنهم سوى بضع درجات فلم يتمكن إلا من سماع صرخات طفله .

وبعد ستِّ سنوات سُمح فيها للسيدة أمينة بهذه الزيارات الّتي تشبه عدمها ، انقطعت المعلومات عن زوجها ومُنعت عنه الزيارة نهائياً حتى تمّ إبلاغها عام 2009 باستشهاده ، الأمر الّذي دعاها للخروج في المظاهرات الّتي خرجت بها عائلات الشهداء للمطالبة بحقوقهم قبل الثورة ، ومع ثورة 17 فبراير واصلت السيدة أمينة نضالها فانطلقت تعمل كمتطوعة في إطار مؤسسات المجتمع المدني ، أما ابنها أحمد فقد تطوع وانضم للثوار ، حيث دفعته أمه غير آبهةٍ بخطر فقدانه فكما عبرت بقولها "لو كانت الشهادة تشترى بالمال لاشتريتها لنفسي ولابني" وهي اليوم تحرص على مواصلة السير على درب زوجها وتحمد الله الّذي أنعم عليها بهذا الامتحان وهذا الشرف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق