الثلاثاء، 5 يوليو، 2011

محمد الشيباني : دعوة لاقتراح شعار ثورة 17 فبراير المجيدة



جديرٌ بنا، نحن الليبيين الذي صنعنا، بعون الله وتوفيقه، ربيع ليبيا البديع، أن نطلق أبصارنا إلى أقصى مداها في الرياض العذراء لهذا الربيع الليبي الحالم، ونحلق بأفكارنا ورؤانا في آفاقه التي لا حدود لها، ونعتز بكبرياء ونحن نضع أصابعنا في أعين كل الذين استمرءوا الوصاية علينا عقودا طويلة، وأجبرونا خلالها على ابتلاع ما تقيئوه من شعارات منفرة مقززة.

لا أعني بالشعار علم البلاد وما يحمله من رموز، ذلك أن علم الاستقلال حظي بشرف ولادة الدولة وإجماع الآباء المجاهدين المؤسسين للدولة الليبية الحديثة، إنما الذي أعنيه هو شعار لفظي ذي دلالات وجدانية بليغة، ترسم بعبارات موجزة معالم مستقبل دولتنا التي قدمنا ثمنها دما ودموعا وعمرا ومالا، ولتحل هذه الشعارات محل الشعارات اللفظية البائدة التي أغرقنا بها الدكتاتور المقبور.

يردد الناس، إغراءً أو إجبارا، أي شعار يرفعه الحاكم المتسلط، غير أن الترديد وحده لا يمكن أن يُعوَّل عليه في تحقيق ما تدعو إليه هذه الشعارات، والتي لم تُرفع إلا لتصطف تحتها الجموع العارفة بمضمونها، والموقنة بأغراضها، والحالمة بمآلاتها ونتائجها.

الشعارات لا تُهدى أو تؤلف بالوكالة، ولا تفرض على الناس فرضا، لأنها بذلك تنتقص من كرامة وشأن حامليها، وتستخف بعقولهم، وهو ما يؤدي إلى هوان إرادة الشعب وخورها وعجزها عن تنفيذ أي من تلك الشعارات مهما تفنن الماكرون في تسويقها والترويج لها.

أمضى دكتاتورنا السابق العقود الطوال، وهو يكد عقله القاصر، ويستحث بحماقة ظاهرة ذكاءه الفطري المخجل، من أجل أن يرهق أسماعنا بشعارات ومقولات جوفاء، تنضح قصورا، وتنز سفاهة وفجورا، مستغلا سطوته، وسفاهة ونزق بطانته، في تكريس هذه الشعارات، وحقنها في أذهاننا، وزرعها على ألسنتنا، وإن رفضنا كل ذلك ومقتناه.

نسي الدكتاتور المعمر أن الشعار الحقيقي الذي يتبناه الشعب، أي شعب، إنما هو عقد اجتماعي لا تكتمل أركانه إلا بحضور واكتمال ضمائر وإرادات كل أبناء المجتمع المعنيين بهذا الشعار، وهم في كامل وعيهم وعلمهم ورضاهم وقبولهم.

 (حرية .. اشتراكية .. وحدة)
شعارٌ عثر عليه حاكمنا العسكري الجلف السابق، وهو يحوم في مقبرة أنظمة فاسدة منقرضة، وينبش آثار حكام متسلطين أجلاف قبله، كانوا قد حكموا شعوبهم بالحديد والنار، وأوهموا الغافلين منهم بأنهم أصحاب رسالة إنسانية سامية، قوامها ما تحمله هذه الكلمات الثلاث من معان وأفكار ومثل وغايات وأهداف.

هذا الشعار هو من أول الشعارات التي رفعت في بلادنا في الحقبة السابقة، أهداها إلينا الزعيم المفكر، وألفها في غيبة منا، وبالوكالة الجبرية عنا، مستهينا بكرامتنا، ومستخفا بعقولنا، ومحقرا لإرادتنا. ولم يمض سوى وقت قصير حتى قام بمسخ تلك الشعارات وعبث بمعانيها، فإذا الحرية استعباد، والإشتراكية إفقار، والوحدة تشتيت. فعل المستبد كل ذلك بناء على تمتعه بحق اختراع هذه الشعارات، وغياب كل إرادة عدا إرادته، مستغلا بالطبع ما كنا فيه من غفلة ، وما كان عليه بعضنا من حمق وسذاجة.

"الجماهيرية"
وهو الشعار الطلسم، والعنصر الأهم في تلك التركيبة السحرية التي أوحى بها الشيطان إلى صنيعه القذافي، عندما لاحظ عليه ترنحه جراء الضربات المتتالية التي تعرض لها نظامه الدكتاتوري في أواسط سبعينيات القرن الماضي، من قِبل بعض المستنيرين من ضباط الجيش والمثقفين، والذين اكتشفوا مبكرا حقيقة هذا الدكتاتور ونواياه، حيث واجههم العقيد المستبد بكل عنف وقسوة.

شعار الجماهيرية وما يحمله من فوضى في شكله ومضمونه هو التركيبة الإبليسية المهداة إلى القذافي، والتي أراد بها، القذافي، حسب ظنه القاصر، قطع الطريق أمام كل من يتجرأ على التفكير في إمكانية التغيير؛ فكلمة الجماهيرية في ظن مخترعها هي ذلك الطلسم السحري الذي يغشى العقول والأبصار، ويشل الجوارح والأفكار؛ فمن ذا بإمكانه زحزحة الجماهير المالكة والحاكمة للجماهيرية، ثم يتقدم ويحكم بدلا عنها. ومن ذا يتجرأ من أفراد هذه الجماهير الغفيرة التي حررها صانع الجماهيرية، ويرفع صوته على الذات العلية التي خلقت الجماهيرية، ويفكر مجرد التفكير في إزاحة القائد الرمز عن عرش الجماهيرية، وينتزع منه تاج عصر الجماهير الذي أحضره القائد الفاتح من هناك، من عالم سحري بعيد لا قبل للناس العاديين به، ولا بفهم ألغازه وأحاجيه. وهو أمر بينه مبدع عصر الجماهير في خطابه الأخير، عندما  أكد عدم فهم العالم، كل العالم، حقيقة ما يجري في جماهيريته، وذلك برغم مرور العقود على تأسيسها!!!!!!.

تتالت وتكدست الشعارات علينا، بعد الشعارين اللذين ذكرت، وعمد المهرجون إلى ترهات الكتاب الأخضر، ورفعوها إلى مرتبة الوحي السماوي، وصنعوا لها البراويز المذهبة، وطافوا بها المدن والأمصار، وترجموها إلى كل لغات العالم، وأرغموا أطفالنا على ترديدها، كما أجبروا دواوين الحكومة على وضعها في مقدمة كل رسالة وكتاب.

لا أزعم أنني قد أتيت بجديد، وانا أقدم لهذه الدعوة، دعوة مشاركة الجميع في صياغة شعار عذب بديع، ينزع من حلوقنا مرارة الشعارات القذافية المنقرضة، واقتراح شعار يليق بهذه الثورة المباركة التي كلفتنا الكثير من الشهداء الأبرار، إبان الحرب الباردة التي استمرت عقودا، وكذا في هذه  الحرب الساخنة التي فرضها علينا خاتم الدكتاتوريين والمتسلطين، عليه من الله ما يستحق.

إننا بتلبيتنا لهذه الدعوة، واقتراح شعار ثورتنا التي نخوض، ودولتنا التي نرتقب، إنما نضع اللبنة الأولى في أساس الحكم الديمقراطي الرشيد الذي سنقيمه بعون الله، وذلك بعد قيامنا باجتثاث آخر الأورام السياسية الخبيثة، والذي يعرف عالميا باسم مخترعه ومخلقه، الدكتاتور القذافي الذي قام بتسويقه وترويجه تحت أسماء وشعارات مثيرة، من أهمها: النظام الجماهيري البديع، ونظام عصر الجماهير، وغير ذلك كثير. 

 كما أننا نعمل بهذه المشاركة على مساعدة المجامع والمجالس المرتقب تشكيلها لتدشين بناء الدولة الليبية المرتقبة، على التفكير في الاتجاه الصحيح، والذي لابد وأن ينسجم مع تصورات ورؤي الشعب الليبي صاحب هذه الثورة وصانعها، بدونما جميل من ضباط متمردين تسللوا في حلكة ليل وغفلة نائمين، وكذا من غير وصاية صالونات  صفوة أو نوادي نخبة.

إننا إذ نلبي هذه الدعوة، فإننا نقوم بإرسال رسالة بليغة إلى كل من يهمه الأمر مفادها: أننا نحن الشعب الليبي المنتفض على الدكتاتور المعمر، أثبتنا قدرتنا على ملء كل فراغ أحدثه، أو قد يحدثه انهيار هذا النظام المترنح، ولو كان هذا الفراغ ذلك الحيز الكبير الذي سينتج عن سقوط واحتراق جبال الشعارات المزيفة التي أقام عليها النظام الاستبدادي السابق بناءه المتهاوي.

ولتفعيل هذه الدعوة، فإنني أدعوكم إلى زيارة صفحة الفيس بوك، المعدة لهذا الغرض، والتي رابطها هو:
 دعوة لاقتراح شعار ثورة 17 فبراير

مع دعواتي بالتوفيق.

محمد الشيباني
aa10zz100@yahoo.com



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق