الأربعاء، 1 يونيو، 2011

بقلم : د.إبراهيم قويدر : الثورات الشعبية العربية.. أسباب متشابهة وردود أفعال واحدة



إن الشعوب عبر التاريخ عندما تنتفض انتفاضة شعبية كبرى لا تتوقف إلا بعد أن تحقق الأغراض التي انتفضت من أجلها، مهما طال الوقت أو تعددت الصعوبات والعقبات في طريق وصولها إلى نهاية طريق ثورتها.
ومن المعروف أن الفقر والعوز عامل رئيس لكل الثورات الشعبية، حيث يولد الفقر حقدًا دفينًا عندما يسمع الناس ويشاهدون البذخ والإسراف الذي يقوم به الحكام وأسرهم وبطانتهم، وهم يعيشون حياة ضنكًا لا يوفرون متطلباتهم الحياتية إلا بصعوبة.
ويزداد الأمر سوءًا عندما ينتشر الفساد المالي والإداري وحتى السياسي وتنعدم العدالة ولا يتساوى الناس في الحقوق، بل تهان كرامة الإنسان وتكبح حرياته ويشعر المواطن بالاغتراب في بلاده نتيجة الظلم اليومي الذي يتعرض له، ومن هنا ينتابه إحساس بأن الوطن ليس وطنه، فقد سرقه هؤلاء الحذاق منه، وهنا يبدأ العمل لاسترداده، وتكون الثورة الشعبية لحظة غاضبة بكل المقاييس، ليستعيد ما سلبه اللصوص منه، فالثورات الشعبية ليس لها إلا الانتصار، ولن تخمد إذا بدأت حتى تصل إلى ما يحقق كرامة المواطنين ويحفظ حقوقهم.

إن كل العوامل والأسباب التي أشرت إليها توفرت في الثورات الشعبية العربية: في تونس ومصر واليمن وسوريا وليبيا، يضاف إلى هذه الأسباب سبب آخر يزيد من الغبن، وهو أن الدولة يراها أبناءها بالفعل غنية بالموارد بما يمكِّن حكامها من الحياة الرغدة ويساعد شعبها على العيش بكرامة وكفاية؛ لكن جشع القائمين على الحكم وحقدهم وفلسفتهم المبنية على "جوع شعبك يتبعك" تؤدي إلى حدوث ما حدث، وها هم يدفعون اليوم الثمن على يد هذا الشعب الأبي العظيم، ويلقنون دروسًا تؤدي بهم إلى نهاية غير مشرفة.
وإذا كانت الأسباب والعوامل في الثورات العربية متشابهة، فبديهي أن يكون استبداد الحكام أيضًا واحدًا، وبالتالي فلا عجب أن نراهم يقتبسون من بعضهم البعض الحيل والأكاذيب نفسها من أجل الالتفاف على مطالب الشعوب المقهورة، فأظهروا العصابات في تونس لترويع الناس، والبلطجية في مصر، والبلاطجة في اليمن، وأصحاب القبعات الصفراء في ليبيا، والشبيحة في سوريا.. وهكذا يقولون جميعًا إن هناك مؤامرة خارجية، وإن البلاد مستهدفة من الخارج، وإن هناك مندسين من المتطرفين والقاعدة يسعون إلى تكوين إمارات إسلامية، وهكذا تتشابه الأسباب وردود الأفعال.
ومن خلال التحليل الموضوعي، يتبين لنا أن السبب الأساسي في الانتفاضات الشعبية يرجع إلى وجود وسائل اتصال عالمية مثل القنوات الفضائية العالمية والإنترنت وصحفه الإلكترونية التي استطاعت أن تكسر كل حواجز وجدران الخوف وتفضح ممارسات الحكام والمفسدين في الأرض.
ومع ذلك لابد أن نعترف بأن هناك عيوبًا تصاحب الثورات الشعبية، ويجب الانتباه إليها، مثل محاولات الالتفاف عليها وعلى أهدافها من قبل البعض ومحاولة البعض الآخر سرقتها، وهو ما يتطلب حرصًا شعبيًا للحفاظ على الثورة، وعندما يشعر المنتفعون من النظام البائد ومن يرغبون في السلطة واحتكارها أنهم خارج الدائرة يبدءون في بث الفتن وزرع المشاكل بين فئات الشعب الثائر؛ لكن وعي الثوار يجهض كل تلك المؤامرات التي تتضح معالمها مع أول شرارة لها.
وعلى الثوار أن يعوا جيدًا أنهم لن تنجح ثورتهم بسهولة، لأن الأنظمة المستبدة والفاسدة التي تغلغلت في ثنايا البلاد لعقود طويلة تحتاج إلى مطهرات شديدة المفعول حتى يخرج الخبث، مثلما يدخل الحديد النار ليخرج خبثه ويصير صلبًا، ومن هنا كان الحرص على أمن الوطن واجب على كل أبنائه الشرفاء، وأن لا يسمح الثوار بحدوث مثل ذلك أبدًا.
وعلينا جميعًا في ليبيا أن نعي هذه الأمور، وأن نعمل يدا واحدة حتى يتحقق الهدف وتتكامل دواليب الدولة الديمقراطية المبنية على أسس وقواعد اجتماعية إسلامية، ثم ندع الشعب يختار من النخب من يشاء، وليعلم الجميع أن البناء لا يتم بين عشية وضحاها، ونحن نعول في هذا على وعي شعبنا الليبي العظيم ليكون على أهبة الاستعداد لذلك، وبعد مرحلة بناء مؤسسات الدولة يأتي الوقت ليعرض الجميع أفكاره وبرامجه على الشعب ليختار بحرية وإرادة خير من يمثلونه ويقومون على أمره.
والله ولي التوفيق


الدوحة في 28\5\2011

هناك تعليق واحد:

  1. ما يخيف الآن

    هو أن تُسرق الثورة الليبية المباركة. فالذين نراهم اليوم على الفضائيات هم الذين كنا نشاهدهم يروجّون لمشاريع سيف أبيه من خلال شركة الغد. ومن روجّ لمشاريع عائشة القذافى ووقف في طوابيرالذل للحصول على تذكرة طيران لحضور مؤثمرات عائشة الطبية نراه اليوم يتقدم الصفوف لعله يكون من الغانمين . ومن أثرى لالشئ إلا لأنه "شاطر ومدعوم" ويتبجح بذلك نراه اليوم يهتف ويحاول أن يتصدر المشهد .فمهما كانت التبريرات فإن أضعف الإيمان كان الصمت وهو ما كان يفعله جُل الليبيين ضد نظام فاجرلم يتوانى في حرق كل شئ /إلى أن حانت ساعة الحسم فتفجرت الثورة وبّدلت وجه الحياة واعادت كتابة التاريخ.

    لهولاء جميع أقول أن الثورة قد تتسامح لكنها لاتنسى فلا تتمادوا وأحذروا فإن امواجها عاثيةٌ.

    ردحذف