الأحد، 26 يونيو، 2011

محمد صالح بويصير: فى المرة الثانية .. لا نلوم إلا أنفسنا

              فى المرة الثانية .. لا نلوم إلا أنفسنا                                                     
    
"نحن ثرنا من اجل الحرية... ومن اجل ان يصبح الليبيون احرارا.. ونحن لم نأتى من اجل الكراسى او السلطة " بهذه المعانى قدم لنا "معمر القذافى" نفسه فى خطابه فى شارع عمر ابن العاص فى بنغازى فى ستمبر 1969، وجعلنا نفتح له الطريق كى يبدأ فى سلبنا حقوقنا و حرياتنا ويحول ليبيا الى مزرعة يقطنها قنين يعمل على توريثهم لابنائه فى واحدة من اسوأ انواع الديكتاتوريات التى شهدها التاريخ، فخلف التغنى "بالحرية والليبين الذين صاروا احرارا" وعبر رحلة شاقة لأربعة عقود تم خداعنا، فعلق الشباب على المشانق و ملئت السجون بالمعارضين، ونفرت الدماء فى غرف التعذيب، وصفى الليبيون داخل وطنهم و خارجه و هدمت البيوت على رؤوس الاطفال، وفى ظل "التعفف عن الكراسى والزهد فى
 
السلطة" وضع الطاغية اسس نظام استبدادى قل ان شهد التاريخ مثيلا له، ولندفع ثمن ثقة س
 اذجة و تساهل عبيط.

لكن الطاغية لا يتحمل مسئولية ما حدث وحده، فنحن ايضا مسئولون لأننا صدق
 نا،
 وقتها، الشعارات و لم نحاول الغوص بتفكيرنا الى اعمق من مجرد القبول بوعود الحرية و الزهد فى السلطة، كما اننا لم نتقصى اتجاه الامور منذ البداية ولم نعبر عن مخاوفنا. يجب ان نقر باننا مسئولين حتى نستخلص الدروس من التجربة القاسية و نكتسب القوة الضرورية لمنع اى قذافى آخر من الركوب على ظهورنا.
واذا كان اهل ولاية ويسكونسن الامريكية يقولون " فى المرة الاولى نستطيع لوم الآخرين، الا اننا فى المرة الثانية لن نلوم الا انفسنا" فاننا فى ليبيا لا يمكن ان نكتفى فى تعاملنا مع سياسيي المشهد الليبي اليوم بالتوقف عند "التغنى بالحرية" او وعودهم "بالانسحاب من السلطة" بمجرد استكمال تحرير البلاد، بل لابد ان نعمل العقل فى ما يحدث و نتقصى اداءهم السياسى ومدى تطابقه مع المهام المناطة بهم و كذلك مقدار ملاءمته لمرحلة التحرير التى لازلنا نخوض فيها.
لا يعنى هذا اتهام اى من اعضاء المجلس بأنه سيكون بدموية الطاغية او جنونه او وحشيته، الا ان المخاوف من دكتانورية جديدة هى مخاوف مشروعة، كما ان الخشية من ان يجد الفساد طريقه الى مستقبلنا هى خشية مبرره، وهى ليست نتاج لتحليل نظرى ولكن لأن بعض مقدمات ذلك ربما تكون قد بدأت تلوح فى الافق من خلال سلوكيات سياسية لابد وان تناقش بصراحة تفرضها جدية المرحلة و جسامة التضحيات.
ان الدعوة الى تأجيل التناول النقدى لأداء المجلس الانتقالى هى فى الحقيقة دعوة للسكوت عن السلبيات حتى تتضخم و نجد نفسنا من جديد فى نفق مظلم، انها ببساطه دعوة لفتح الطريق من جديد للمظالم، وعلى من يعتلى منصة العمل العام فى ليبيا الثورة ان يتقبل النقد باعتباره موظفا لدى الشعب.
لابد ان نتذكراولا ان ثورة فبراير قد نبعت من الشارع كتعبير شعبى عن رفض القمع والاستبداد، و انها قد استطاعت من خلال بطولات شبابها حشد مئات الالاف من الليبيين فى المعركة التى بدأت سلميا ثم تحولت الى حرب تحرير شعبية، مما يعنى انه من غير المقبول الزعم بقيادة الثورة من اى طرف كان، فثورة ليبيا ولدت بلا قيادات، مع حفظ ادواراولئك الشباب الذين شاركوا فى اليوم الاول، ان الجميع لم يفعل اكثر من الالتحاق بالثورة بعد ان ازهقت كثير من الدماء وذرفت الكثير من الدموع وقدمت الكثير من التضحيات، وانه حتى "المجلس الوطنى الانتقالى" الذى اعلن بعد اكثر من اسبوعين من سقوط الشهداء فى بنغازى و البيضة و مصراته والزاوية لا يصح لأعضائه ان ينسوا انهم ليسوا منتخبين او ان يتصرفوا بخلاف ذلك.
ولو كان للتاريخ ان يلتقط صورة لملحمة الثورة فى ليبيا فان السياسيين الذين يملأون المشهد الآن – بما فيهم كاتب المقال- سيظهرون فى زاوية صغيرة فى خلفية الصورة التى سيتصدرها زيو ونبوس وبوشحمه ومهند وباقى شهداء الثورة وكذلك رفاقهم ممن يقاتلون اليوم على مختلف الجبهات.
يمثل غياب الشفافية وخاصة على المستوى المالى احد اهم الظواهر التى تبرر مخاوف الليبيين، فعلى انقاض نظام استبدادى اعتبر المال العام شأنه الخاص يتصرف فيه كما يشاء، لازال المسئول المالى للمجلس عاجز عن مواءمة ارقامه واصدار تقرير حسابى دورى يمكننا من متابعة التصرفات المالية، وعلى الرغم من انه وعد بتقرير اسبوعى الا اننا لم نرى شيئا، وبينما يتحدث الاعلام عن اكثر من مليار دولار تم التصرف فيها خلال الشهور الثلاثة الماضية لم يتعرف الناس على كيفية تم ذلك، هل الموضوع هنا عدم رغبة فى مشاركة الناس؟ ام انه ببساطة عدم قدره.
كما يمثل عدم التوازن بين اوجه الانفاق المالى احد اسباب تلك المخاوف، فبينما يعجز المجلس عن مواجهة الاعباء الانسانية تجاه المهجرين الليبيين فى تونس، والطلاب المبعوثين الذين طردوا من بيوتهم بسبب انقطاع المنح الدراسية، و توفير ضرورات العلاج لضحايا الحرب، يتصرف بعض اعضاء المجلس ببذخ وزراء الدول النفطية سواء فى السفر او الاقامة او استئجار المكاتب والضيافة، الامر الذى لايعكس ادراكا من طرف هؤلاء باننا نخوض حربا تفرض سلوكيات متقشفة خاصة وهم ينفقون مالا عاما او اموالا سنكون مدينين بها، وهنا اود ان اذكرهؤلاء بقصة "ونستون تشرتشل" رئيس وزراء بريطانيا عند زيارته الى "ادنبره" خلال الحرب العالمية الثانية، فبينما كان مستقبلوه ينتظرونه امام باب الدرجة الاولى فى القطار، نزل من باب الدرجة الثانية، وعندما سألوه :لماذا سافرت فى الدرجة الثانية؟ اجابهم "لأنه ليس فى القطار درجة ثالثة"، مجسدا فى تصرفه كيف يكون توفير المصروفات فى ايام الحرب من قبل المسئول الجاد.
الا ان الظاهرة الاكثر خطورة هى ما يبدو من جهد لبعض اعضاء المجلس لاعداد لحكومة "امر واقع" بينما الرجال غائبون فى الجبهات او محاصرون فى مدن لم تتحرر بعد، هذا الاعداد المتمثل فى محاولة توظيف اعلام الثورة لتلميع البعض، بل وتقديمهم على انهم ابطال وفدائيي الثورة و اضفاء الالقاب عليهم، و عقد المهرجانات الشعبية لتكريمهم، بل ومدحهم بأبيات صيغت اصلا لرثاء شيخ الشهداء "عمر المختار". ان الدعاية الانتخابية حق لمن اراد ولكن بشرط الا يكون عضوا فى المجلس الانتقالى، و الا يستعمل فيها اعلام محسوب على الثورة.
كذلك فان التكتم الشديد فى رسم السياسات و تحديد الاستراتيجيات، بل والتفرد فى وضع خطط مستقبلية لليبيا بما فيها مشروع للدستور ونظام الحكم واعادة البناء دون آلية تضمن مشاركة واسعة فى الحوارات، يبدوا كمحور ثان لفرض حكومة "الامر الواقع"، وهو يعكس سلوكيات نخبوية متعالية لا يمكن ان تكون نتاج صحى لثورة لازالت تقدم الدماء من غرب البلاد الى شرقها، الامر الذى ينسحب ايضا على التعيينات فى المجلس ولجانه دون الاستناد الى اي معايير واضحة ماعدا الولاء لأعضاء بعينهم، كما يبرز هنا طوفان رجال النظام السابق (وبدون الانتقاص من وطنيتهم ومن حقهم فى المشاركة فى الثورة) على مراكز القرار فى المجلس الانتقالى، بحيث صار معظم من يتحدثون مع العالم باسم "الثورة" هم انفسهم من كانوا يتحدثون بأسم "القائد"منذ اسابيع وكأن هناك عملية مستعجلة لتوظيف بيروقراطية حكومة"الامر الواقع".
لتتكامل المخاوف مع الاصرار من قبل بعض اعضاء المجلس على ابقاء ملفات مهمة مثل النفط والمالية والخارجية والاعلام مهاجرة، و كأن المقصود حجبها عن الساحة الوطنية، الامر الذى يمثل المحور الثالث لفرض حكومة "الامر الواقع"،
ان حرصنا على المجلس الوطنى، ومساندتنا له، والوعى بأهمية دوره فى هذه المرحلة يدعونا لطرح مخاوفنا هذه على رئيس المجلس و بقية الاعضاء المناضلين الذين ينجزون الواجبات المهمة فى صمت، كما يدعونا لأن نطالبهم بان يقوموا بدورهم لمعالجة هذه المخاوف، فالشفافية المالية ضرورية، ولابد من وجود مسئول قادر على استيفاء شروطها، كما يجب ان يتغير "نمط الانفاق" ليعكس سلوك مناضلين جادين فى زمن الحرب، وان يخرج كل من يحاول العمل على فرض حكومة "امر واقع" من المجلس للتفرغ لمشروعه و لحملاته الانتخابية، كما يجب عودة كافة الملفات الى الوطن والا يتخذ اى من المسئولين مقره خارج ليبيا، ويجب ايضا وضع آليات تضمن توسيع دائرة الحوار حول السياسات، واعلان معايير التعيين، ومطالبة بيروقراطية النظام السابق – المنضمة الى كوادر الثورة - بمصارحة تتيح لنا فهمهم، وفاء للدماء الزكية التى لا زالت تراق وكذلك حرصا على الا نعيد انتاج "الدكتاتورية" بينما نتغنى بالحرية.
محمد صالح بويصير

هناك 5 تعليقات:

  1. بسم الله الرحمن الرحيم...أشكر للكاتب ان عبر عما يجول في تفكير الكثيرين من الغيورين على الوطن...ان وضع بعض اعضاء المجلس و كذا لجنة ادارة الازمة غير واضح للليبيين و لكن الواضح هو فعلا " طوفان " انصار " القائد" سابقا و المتسلقين حاليا تحت هتافات الثورة..الا يعتبر ذلك خيانة منا لدماء الشهداء ان سكتنا عنهم؟ ام انهم فعلا مستعجلون لغياب الرجال في المدن المحاصرة او المجاهدة؟ الا ينتظر هؤلاء ان يتكلم رجال السياسة في مصراتة و الزنتان و جادو و الزاوية و طرابلس و غيرها؟ ام انهم يريدون السبق " واللي سبق غز النبق" على ما يقول المثل الشعبي؟ اننا نحذرهم من مغبة الانزلاق في ذلك فكما قال المصريون لمجلسهم العسكري " ان ميدان التحرير مازال موجوداً" فاننا نقول لهم " ان محكمة بنغازي و شارع طرابلس و غابة الكشاف مازالت موجودة فاحذروا غضبة الشعب عليكم. فلن نخدع مرة اخرى و المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين

    ردحذف
  2. شكرا علي هذا المقال المثير للجدل. استغرب لعدم و جود ردود عليه. لدى الملاحظات الآتية:
    لا اتفق معك في القول بان الليبيين خدعو في القذافي. فهو قد كشف منذ خطاب زوارة و لكن مفترق الطريق وصل اليه في احداث يناير 1976 و مذابح السابع من ابريل1976. منذ ذالك الوقت الليبيين انقسمو الي 3 طوائف:
    الطائفة الاولى قررت البقاء في صف القذافي على درجات متفاوتة من الإنخراط من العمل السياسى و الإعلامي و الفكري معه الى التورط فى القتل و التنكيل.
    الطائفة الثانية رفظت القذافي و تعددت اساليبها من الرفظ المدني بتجنب اي اعمال و مناصب في لانظام القذافي الى المواجهة بالرأى الصريح او العمل السياسي المناهض او العمل القتالي. هؤلاء قد دفعو الثمن الأبهض على مدا السنوات الاربعين الماضية.
    اما الطائفة الثالثة و هي العظمى و تحت وقع شراسة القذافي مدعوما بالطائفة الاولى اختارو المضي في حياة بعيدة عن الإتساخ بالفساد او إذاء الاخرين و لو تحت القهر و الظلم بعيدا عن الطائفتين الاولي و الثانية منتظرين ساعة الفرج. اولاد هذه الطائفة هم من قاموا بثورة السابع عشر من فبراير 2011 .
    اما عن رأيك في الحاجة الي الشفافية في الامور المالية للمجلس فهو في محله الي حد ما. المجلس قد لا يكون في وضع يسمح بالكشف التام عن هذه الأمور في وقت الحرب و لكن يجب ان يعرف المجلس ان هناك مساءلة في نهاية هذة الفترة و اللتى نتمنى ان تكون قصيرة و علي المجلس ان يوثق كل التفاصيل لمصلحتم اولا.
    اما عن رأيك عن بدء اي نشاط سياسى فيجب ان لا يكون هناك اي خوف من ذالك علي اساس ان تكون هناك مسارات واضاحة الي نظام سياسي يؤمن الديموقراطية الحقيقية.
    و اخيرا نقطة إنخراط ممن كان في صف القذافي او مشروع سيف الكاذب في الثورة الحالية او الحراك السياسي فيجب ان لا ننزلق الي اسلوب القذافي. الافضل لهؤلاء ان يبعدو انفسهم بانفسهم عن المجال السياسي في ما بعد القذافي. من تورط في دم او اختلاس يحاكم بالقانون بغض النظر عن ما فعلو لهذه الثورة. من كان نظيفا من الاختلاس و الدم له مثل ما لكل ليبي ان يختار العمل السياسي او غيره. من منهم يعتقد انهم هم عقول البلد و تكنوقراطه الاوحدون, فاقول لهم إن ارحام النساء اللاتى انجبن شباب السابع عشر من فبراير لم تعقم ان تنجب الكفاءات و العقول الليبية الكثيرة لملء كل هذه الفراغات دون الحاجة لتكنوقراط القذافي او سيف.
    وفى الختام اذ اثنى علي الجهود الجبارة من الليبيين في الخارج لدعم الانتفاضة احذرهم و نفسي من الانزلاق في الاستهانة بقدرات و كفاءات الليبيين في الداخل و محاولات املاء المسار السياسي و كيفية ليبيا المستقبل. هذا لا يعني عدم المشاركة بالرائ و التنافس الشريف من اجل ليبيا حرة للجميع. من صنع الثورة هم شباب ليبيا في الداخل مدعومين بمباركة امهاتهم و اباؤهم. و الدليل علي ذالك ما انطلق في بنغازي ليعم ربوع ليبيا. إن ما حدث في بنغازي من 15 الى 20 فبراير كان بمثابة عملية استشهادية بالألاف اذ كان المتوقع ان يذبحون و اهليهم جميعا امام شراسة القذافي. و لكن الله اختار لهم النصر من عنده و انتفضت كل ليبيا من البيضاء الي درنة و طبرق الى الزنتان و الزاوية و زوارة الى طرابلس و الكفرة و سبها. هؤلاء من سيصنع ليبيا الحرة و ليعلم المتكالبون على السلطة ان الدرس من هؤلاء الشباب قد استوعب جدا و لن يقبل عموم الليبيين ان يداسو مرة اخرى. و الله ينصر ثورة ليبيا و يوفق المجلس في خدمة الوطن للخروج بليبيا من هذه الازمة موحدة و قوية و جاهزة لخوض معركة بناء الدولة الديمقراطية الحرة العادلة علي اسس التكافؤ و الكفاءات.
    د. ا البدري

    ردحذف
  3. مقال اخر رائع للسيد بويصير، احسنت.

    ردحذف
  4. شكرا علي هذا المقال المثير للجدل. استغرب لعم و جود ردود عليه. لدى الملاحظات الآتية:
    لا اتفق معك في القول بان الليبيين خدعو في القذافي. فهو قد كشف منذ خطاب زوارة و لكن مفترق الطريق وصل اليه في احداث يناير 1976 و مذابح السابع من ابريل. الليبيين انقسمو الي 3 طوائف:
    طائفة قررت البقاء في صف القذافي على درجات متفاوتة من الإنخراط من العمل السياسى و الإعلامي و الفكري معه الى التورط فى القتل و التنكيل.
    الطائفة الثانية رفظت القذافي و تعددت اساليبها من الرفظ المدني بتجنب اي اعمال و مناصب في لانظام القذافي الى المواجهة بالرأى الصريح او العمل السياسي المناهض او العمل القتالي. هؤلاء قد دفعو الثمن الأبهض على مد السنوات الاربعين الماضية.
    اما الطائفة الثالثة و هي العظمى و تحت وقع شراسة القذافي مدعوما بالطائفة الاولى اختارو المضي في حياة بعيدة عن الإتساخ بالفساد او إذاء الاخرين و لو تحت القهر و الظلم بعيدا عن الطائفتين الاولي و الثانية منتظرين ساعة الفرج. اولاد هذه الطائفة هم من قاموا بثورة السابع عشر من فبراير 2011 .
    اما عن رأيك في الحاجة الي الشفافية في الامور المالية للمجلس فهو في محله الي حد ما. المجلس قد لا يكون في وضع يسمح بالكشف التام عن هذه الأمور في وقت الحرب و لكن يجب ان يعرف المجلس ان هناك مساءلة في نهاية هذة الفترة و اللتى نتمنى ان تكون قصيرة و علي المجلس ان يوثق كل التفاصيل لمصلحتم اولا.
    اما عن رأيك عن بدء اي نشاط سياسى فيجب ان لا يكون هناك اي خوف من ذالك علي اساس ان تكون هناك مسارات واضاحة الي نظام سياسي يؤمن الديموقراطية الحقيقية.
    و اخيرا نقطة إنخراط ممن كان في صف القذافي او مشروع سيف الكاذب في الثورة الحالية او الحراك السياسي فيجب ان لا ننزلق الي اسلوب القذافي وان نستبق الحكم عليهم عامة. من الموءكد ان هناك العديد منهم لم تتسخ ايديهم بدم او اختلاس و كانوا علي رغبة في خدمة البلد. ومع ذالك لا زلت ارى بصفة عامة ان من الافضل لهؤلاء ان يبعدو انفسهم بانفسهم عن المجال السياسي في ما بعد القذافي. من تورط في دم او اختلاس يحاكم بالقانون بغض النظر عن ما فعلو لهذه الثورة. من كان نظيفا من الاختلاس و الدم له مثل ما لكل ليبي ان يختار العمل السياسي او غيره. من منهم يعتقد انهم هم عقول البلد و تكنوقراطه الاوحدون, فاقول لهم إن ارحام النساء اللاتى انجبن شباب السابع عشر من فبراير لم تعقم ان تنجب الكفاءات و العقول الليبية الكثيرة لملء كل هذه الفراغات دون الحاجة لتكنوقراط القذافي او سيف.
    وفى الختام اذ اثنى علي الجهود الجبارة من الليبيين في الخارج لدعم الانتفاضة احذرهم و نفسي من الانزلاق في الاستهانة بقدرات و كفاءات الليبيين في الداخل.من صنع الثورة هم شباب ليبيا في الداخل مدعومين بمباركة امهاتهم و اباؤهم. و الدليل علي ذالك ما انطلق في بنغازي ليعم ربوع ليبيا. إن ما حدث في بنغازي من 15 الى 20 فبراير كان بمثابة عملية استشهادية بالألاف اذ كان المتوقع ان يذبحون و اهليهم جميعا امام شراسة القذافي. و لكن الله اختار لهم النصر من عنده و انتفضت كل ليبيا من البيضاء الي درنة و طبرق الى الزنتان و الزاوية و زوارة الى طرابلس و الكفرة و سبها. هؤلاء من سيصنع ليبيا الحرة و ليعلم المتكالبون على السلطة ان الدرس من هؤلاء الشباب قد استوعب جدا و لن يقبل عموم الليبيين ان يداسو مرة اخرى. و الله ينصر ثورة ليبيا و يوفق المجلس في خدمة الوطن للخروج بلييبيا من هذه الازمة موحدة و قوية و جاهزة لخوض معركة بناء الدولة الديمقراطية الحرة العادلة علي اسس التكافؤ و الكفاءات.

    ردحذف
  5. سبحان مغير الأحوال، في 2007 كتبت مقالاً تمجد فيه الطاغية وثورته والآن تنقلب 180 درجة وتنتقل إلى الطرف الأخر. كفاكم استهزاء بنا واستخفافاً بعقولنا فلستم المثقفين الوحيدين فى هذا الوطن. هذا رابط مقالك إن نسيت في صحيفة الوطن الليبية في سبتمبر 2007 وأنت تهنئ الطاغية وعائلته بشهر رمضان. وأضيف أن رفض طلب انضمامك للمجلس الوطني هو السبب الرئيسي لمهااجمتك وعائلتك المجلس الإنتقالي فتلك الطامة الكبرى.
    فعلا..آن الأوان ... محمد صالح بويصير

    عندما كنت طالبا فى جامعة طرابلس عام 70 ، كنا نقضى الساعات فى النقاش الدى يحتد اجيانا مع "ألأخ معمر"كما كنا نسميه وقتها ،واذكر ان احدنا قد طلب منه مرة ان يغير ملابسه العسكرية لان ارتدائها يخالف لأئحة الجامعة ففعل،كنا نتفق و نختلف معه ولكن من خلال اعتباره اخ اكبر لنا حملناه الكثير من آمالنا فى بناء جمهورية مزدهرة..فقد كان يمشى فى شارع الاستقلال دون حراسة فيتسابق الناس عليهم مرحبين..كان يأتى للقاء "صالح" وحيدا و دون حرس فى سيارته الزرقاء. الا ان ثلاثين عاما من العنف غير المبرر ..وترك الزمام لقطعان الهمج وقياداتها من ارباع المثقفين كى تقتل و تداهم و تعبث بالوطن وابناءه وبناته .. وتصيغ حياة الليبيين من خلال بؤسها و جهلها و كراهيتها لمجتمعنا.باعدت بينك و بين من حملوك آمالهم.. بل ولابد انها قد دفعتنا ايضا الى ارتكاب الأخطاء..فهذه هى طبيعة الأمور فالإساءة تأتى بغيرها كالحسنة تماما. الامور الآن صارت واضحة..فقطعان الهمج كادوا ان يشطروا الوطن او يفنوه..وهم قد عاثوا فيه فسادا كالجرذان..وقياداتهم خدعوا الجميع وركبوا فقر الليبيين لتحقيق الرخاء..وكاد الامل فى ان نخرج من"زمن الرعب" ان يموت.. لذا فان مبادرتك هذه التي تتبنى فيها الحرية و حقوق الإنسان وتعادى فيها الفساد ..ستكون ومضة أمل تنطلق بها إلى ارض الواقع..أنت تمتلك القدرة على ذلك.. أعلن الحرب على التخلف ،على الظلم ،وستجدنا حولك،كما فعلوا في مثل هذا الشهر منذ ثمانية و ثلاثين عاما عندما وعدتهم من اذاعة بنغازى ..فى بيانك الاول..بمجتمع الرخاء. من جديد "اعلن الحرب على التخلف و ستجدنا حولك" اخبرا تقبل تهنئتي لك والعائلة الكريمة برمضان أعاده الله علينا جميعا العام القادم و قد قطعنا شوطا لبناء ليبيا الحديثة .

    Buisier@aol.com


    16/9/2007

    ردحذف