الجمعة، 3 يونيو، 2011

المختار الجدال : صحافة مرحلة !!


صحافة مرحلة !!
المختار الجدال
المختار الجدال


كنت حضرت الندوة التي أقامتها جريدة الاستقلال مع صدور عددها الأول بتاريخ 22: 05: 2011 في إطار اهتمام الجريدة بالزخم الملحوظ من الإصدار الصحفي بالمدن المحررة خلال الفترة التي تلت تحرير هذا الجزء العزيز من ليبيا .

          في اعتقادي كانت الندوة ترجو هدفين الأول ظاهري وهو محاولة وضع قراءة للزخم الصحفي الذي ظهر بعد 17 فبراير وهذا كان نتيجة للحرية التي شعر بها الشباب ولمسها والتي كان محروم منها طيلة فترة حكم نظام القذافي الذي أنتج صحافة ركيكة وممنهجة وموجه حرم كم هائل من الليبيين من الاندماج فيها وإظهار قدراتهم وإبداعاتهم .
          أما الهدف الثاني فالجريدة يصدرها شباب أغلبهم لم يمارسوا العمل الصحفي قبل ذلك أبدا أو إنهم مارسوه من خلال المواقع الالكترونية وتجربتهم في مجال الصحافة الورقية قليلة .
          لقد حدث هذا خلال الفترة التي سبقت استقلال ليبيا عام 1951 حيث ظهرت خلال السنوات التي تلت نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ايطاليا عدد كبير من الجرائد وصل إلى 39 وثلاثين جريدة  كانت تصدر أما مستقلة أو ناطقة بتوجهات أحزاب وجمعيات سياسية .
          بعد الاستقلال وتنظيم الصحافة والمطبوعات تقلص العد إلى عشرة جرائد وفي بعض السنوات إلى أقل من ذلك، فإصدار الصحف يحتاج إلى إمكانيات مادية من الصعب توفيرها ما لم تدعم من مؤسسات أو أن تقوم الدولة بذلك .
          في المشهد الثقافي بالمدن المحررة نرى الآن كم هائل من المطبوعات تصدر على شكل صحافة إخبارية تتابع مجريات المعارك أو تنشر شهادات عما حدث منذ انطلاق الثورة . هذا شئ جميل ورائع ونحن نحتاج في المستقبل إلى هذا الزخم التوثيقي وروايات شهود العيان التي سيرجع إليها المؤرخين والكتاب للتأريخ لهذه المرحلة .
          ما يثلج الصدر  إن المشرفين على هذه الجرائد من كتاب ومحررين وفنيين هم شباب هواة لم يدرسوا فنون الصحافة أو إنهم يملكون خلفية مهنية فهم التحقوا بهذه الصحف من باب شغل فراغهم بسبب الثورة أو ممارسة لهوايتهم التي حرموا منها .
          أعتقد بأن هذه المرحلة الانتقالية التوثيقية لا تحتاج إلى مهنية أو صحافة متطورة  أو متخصصة بل نحن بحاجة إلى صحافة تحريضية تستطيع أن تعمل بمهنية في مجال تحريض الناس على المواجهة وتأجيج لهيب الثورة حتى يتم تحرير باقي المدن التي لازالت محاصرة خاصة في الجزء الغربي من البلاد .
          نعرف إن ما يجري الآن في الوسط الصحفي المهني المحترف من تخوف من رداءة في بعض الإصدارات ولكن هذا لا يضر بوجود هذا الكم الهائل  من الصحف وهذا سيتقلص مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المستقبل القريب .
          كل الصحف التي تصدر في العالم تصدر عن مؤسسات مستقلة أو أحزاب سياسية أو إنها تدعم وتشجع من الدول وبذلك فهذه الصحف لا تستطيع أن تتخذ موقف مستقل تعبر فيه عن آرائها .
          غير إن خلال فترة الحكم الملكي في ليبيا ظهرت العديد من الصحف المستقلة التي دعمتها الدولة بأسعار تشجيعية عبر الاشتراكات دون تمييز بين صحيفة وأخرى وكانت الدولة آنذاك تقوم بتوزيع تلك النسخ على المركز الثقافية ليتمكن القارئ من الاطلاع عليها مجاناً .
          وللحديث بقية ..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق