الخميس، 19 مايو، 2011

أحمد عبد الله السوقي : وكلا وعد الله الحسنى




ليس ثمة شك في أن هذه الثورة المباركة هي نتاج تفاعل أطياف واسعة في المجتمع الليبي الحر ، وأنها ملك لكل الليبيين ، وعليهم بذلك الذود عنها من أجل تحقيق كامل أهدافها والتي في مقدمتها إسقاط لا أقول النظام – كما هو الحال في أغلب الدول العربية – ولكن إسقاط هذه العائلة التي ملكت ليبيا واستعبدت أبناءها ونهبت خيراتها طيلة أربعين سنة ونيفاً.
وللمتتبع لمعركة التحرير من ربقة الظلم والعسف والجور يدرك أن لها معالم واضحة، ومراحل ثلاث سواء كنا نتحدث عن مسيرة تحرير الوطن بكامله، أم كنا نعنى مدنه وقراه بل وأبناءه المحاصرين، وهذه المراحل نوجزها في التالي :-
1-    مرحلة الانتفاض                  2- مرحلة الصمود                    3- مرحلة التحرير   

ولو سلطنا ضوءا على ما حدث في مدن بلادي المترامية شرقًا وغربًا وجنوبًا يمكن أن نتحسس المرحلة التي تمر بها كل مدينة وقرية ، وعلى هذا نتفق جميعا أن معظم مدن ليبيا وقراها قد دخلت المرحلة الأولى من التغيير وهي مرحلة الانتفاض ، فلقد خرج الناس أفواجا وهذا يدل دلالة واضحة على أن الليبيين على بكرة أبيهم قد عزموا أن يقولوا جميعا للطاغية وعهده أن كفى، ويثبتوا للعالم أجمع أنهم كما كانوا مثالا في الصبر والجلد طيلة الحقبة الغابرة، هم قادرون على أن يكونوا مثالا في صنع الحرية واسترداد الكرامة والتضحية مهما كلف ذلك من ثمن.
وما أن انتفضت هذه المدن والقرى وعبرت عن عزمها على التغيير السلمي حتى قُوبلت من قبل العائلة الحاكمة وجلاوذتها بأبشع أنواع الظلم، واستُعمل لإخماد ثورتها في مهدها أعتى أنواع السلاح واشتريت الذمم وخرج علينا من يعرفون بأصحاب القبعات الصفر والمرتزقة المأجورين من كل البلاد، وصار لزاما على بني وطني ألا يختاروا غير الصمود، وهنا انتقلنا إلى المرحلة الثانية في معركتنا نحو التحرير، واختلف الحال في مناطق وقرى وطني في تجاوز هذه المرحلة العصيبة، فبعضها وُفقوا لاجتيازها في فترة وجيزة، كما هو الحال في مدن الشرق عامة، وأخرى كلفها الصمود وقتا طويلا أرهقت فيه الدماء ويتم فيه الأبناء، ولعل مدينة مصراتة العصية والزاوية وزوارة الجريحتين ومدن الجبل الغربي الأشم عامة خير مثال في هذه الحالة، ومدن أخرى من بينها العاصمة، قمعت فيها الانتفاضة في مهدها رغم الثمن الذي دفعته من أبنائها ورجالاتها وأبى الظالم إلا أن يقف دون مواصلتها لتلك المراحل، وأعزوا النجاح أو التراجع – إن صح التعبير – إلى عوامل عدة أبرزها:-
1-    القبضة الأمنية               2- أمكانية المدينة للصمود                3- عزائم الرجال  
ولست هنا أشكك في عزائم رجال بني وطني الذين أثبتوا للعالم أجمع أنهم العزائم ذاتها، فكل المدن التي انتفضت إنما كان ذلك بعزائم رجالها وتضحيات أبنائها البواسل، لكن الخلل الذي حدث في بعض المدن هو عدم إحداث التوازن المطلوب بين تلك العوامل الثلاث، نتج عن ذلك إرباك أدى إلى التراجع، غير أني هنا أؤكد على مسائل أراها غاية في الأهمية :-
1-   يجب أولا أن ننسب الفضل لأهل الفضل وأن نرفع أيدينا تحية لأهل السبق الذين كان لهم دور ريادي صنعوا من خلاله المجد والسؤدد وضحوا بأرواحهم وأموالهم في سبيل تحرير الوطن ووحدته، يصدقهم قول الحق تبارك وتعالى بقوله (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولائك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا).
2-   لا يعني ذلك أن نبخس حق من انتفض وضحى ولا زال يقدم التضحيات، غير أن عوامل عدة اجتمعت أو تفرقت كان لها دور في عدم إنجاز كامل المهمة.
ولست هنا أبرر موقفا بقدر أنني أحلل حدثا في كنفه حث المحب ودعوة الحريص إلى مزيد من العطاء والتضحية كل حسب موقعه، فقد أوكلت هذه المهمة للجميع (وكلا وعد الله الحسنى).
3-   لست مع طرف غير الذي يضع الأمور في نصابها ويدرأ الفتنة ويعين على إخمادها فهو خطاب العقل والعقلاء الذي لابد له أن يعلو ويخيم في سماء وطني الغالي الذي يستحق ذلك بعد أن قدم أبناؤه ليستردوا حريته أعز ما لديهم وأغلى ما يملكون، فصعدت أرواحهم إلى بارئها مرددة قوله تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين).
نعم هي مرحلة يتواضع فيها من تقدم ويوقن أن أجره عظيم عند الله، ويجلّ ذلك من تلاه، وما دمنا نسير في ركب واحد فلا ضير ولا بأس، فليبيا الحرة تحتاج لبنائها إلى سواعد أبناء توحدت قلوبهم وطلقوا أحقادهم وتناسوا عذاباتهم والتحموا في صعيد واحد وتوجهوا إلى النهوض دون كلل ولا ملل، إنه صوت العقلاء الذين يدركون خطورة المرحلة فيعذرون أضعاف ما ينتقدون ، ويسددون أضعاف ما يلومون، همهم رص الصفوف وتحصين البناء الداخلي والاستعداد للمرحلة القادمة التي تتطلب استنفاذ الوسع وتكامل الجهود والتنسيق بينها، وأنا على ثقة تامة ومعرفة رصينة ببني وطني الذين رأيت بأعينهم عزيمة وإصرارا على مواصلة طريق النهوض.

إنه نداء الوحدة الوطنية الذي لابد أن يسمعه ويؤمن به الجميع وهو الذي سيعلو فوق كل نداء، تجسد في لفظ واحد، وقبيلة واحدة، ومدينة واحدة، إنه لفظ بلدي الحبيب  (ليبيا)...
(واسلمي ، اسلمي ، اسلمي طول المدى، إننا نحن الفدى ، ليبيا ، ليبيا ، ليبيا).
 وليخسأ الظالم ويرد كيده في نحره.

أحمد عبد الله السوقي
عضو ائتلاف ثورة 17 فبراير/مصراتة
15 جمادى الثاني 1432هـ  الموافق 18 مايو 2011م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق