الخميس، 19 مايو، 2011

ترجمة : خالد محمد جهيمة : بنغازي ترعى ثورتها


بنغازي ترعى ثورتها
لوفيغارو
سيريل لويس Cyrille Louis
ترجمة : خالد محمد جهيمة Jhima Kaled
      

الأحد, امرأة تبكي ابنها الذي قتل في المعارك الأولى بين قوات القذافي, والثوار, نهاية شهر فبراير في بنغازي

*     
*    يستمر آلاف من السكان في التظاهر كل مساء؛ للتعليق على آخر أنباء الصراع.
تَعج  الساحة المركزية الواقعة بين البحر, وبين الواجهات ذات الطابع المعماري الاستعماري  المطلة عليها, بالآلاف من العائلات الكبيرة, وبالشباب الفخورين بأيد تتحرق للتخلص من  العقيد القذافي, وبشيوخ وُلدوا في زمن الاحتلال الإيطالي. لقد جاءوا , ثملين بجو الكرنفال الوطني الذي يعم هذا المكان؛ لتغيير العالم, ولمعرفة أخبار الجبهة, أو  لمجرد استنشاق   "عطر الحرية" في  وقت  السير المخصص للهضم. يقول المهندس  جمال فرج, مقتنعا بأن الشعلة التي أضاءها ثوار برقة في 17 فبراير ستحتاج في المستقبل إلى صونها بعناية, : "نحن جميعا هنا , من أجل حماية ثورتنا, ودعمها, أساسا".

لكن صوتا مدويا لخطيب واقف على منصة, تضخمه مكبرات الصوت, يقاطع ربَّ العائلة هذا معلنا أن "شرطة بنغازي قد أوقفت, بعد ظهر اليوم, عددا من الرجال الذين كانوا يريدون تفجيرَ محطة كهرباء المدينة, وصبَ السم في شبكة المياه". ارتعد الحشد, ثم انفجر غاضبا عندما استمر الخطيب قائلا : "لقد اعترفوا, في أثناء التحقيق معهم, بأنهم  قبضوا 150000 (حوالي 100000 يورو)؛ لتنفيذ هذه الجريمة". أما العقل المُدَبر لهذه الجريمة, فلا حاجة لتحديد هويته؛  فاسم القذافي على يتردد على شفاه الجميع. يمسك متكلم آخر, يحمل, بلا شك,  أنباء طيبة, بمكبر الصوت ليقول : "لقد قال برلسكوني اليوم : "لم يبق للقذافي سوى أيام معدودة", فينفجر الحشد فرحا هذه المرة. تبدد القلق من الساحة, وعادت المحادثات من جديد بين الحاضرين.
يقول جمال فرج, الذي صحب معه بنتيه اللتين تبلغان من العمر ست, وسبع سنوات, "أتواجد هنا كل مساء منذ 17 فبراير, لأنني أشعر في النهاية, بعد أربعين سنة من الصمت, بأنني حر". لقد كان هذا الأربعيني المرتاح ماديا, قبل أسابيع موظفا في إحدى الشركات النفطية التي يسيطر عليها نظام طرابلس. لكنه يشارك, منذ أن اضطر إلى لتوقف عن العمل في حقل البترول الذي دمرته ميليشيات القائد, بنشاط في أعمال الحي الذي يقطنه. يقول : "أنظم أنا وجيراني  حملات لجمع القمامة, ونقوم بدهان الأرصفة , ليس هناك مشكلة في أن لا أكسب مالا خلال بضعة أشهر"
اقتصاد في حالة يرثى لها.
تتوقف مجموعة, على بعد أمتار , عند سفح  مبنى المحكمة القديمة, أمام  صور مئات من "الشهداء" الذين سقطوا تحت ضربات الديكتاتور  منذ بداية الانتفاضة, الذين من بينهم  الرسام الساخر قيس هلالي, الذي  قُتل برصاصة في رأسه, والصحفي ضيف الغزال, وأيضا محمد نبوس, مؤسس قناة التلفزيون التابعة للمجلس  الوطني الانتقالي, والذي  قتله مجهولون. يقول صالح الغول, مبتسما ابتسامة حزينة, : " لقد عمل رجال القذافي  على قمع  كل مظاهرة من مظاهراتنا المطالبة بالحرية".  ارتدى هذا المعارض  البالغ من العمر 82  عاما, والذي  حل ضيفا على زنازين القائد في  مرات كثيرة, بزة  زيتونية  أنيقة, وطربوشا قديما ؛ للاحتفال بتحرر  مواطنيه, ولتشجيعهم على  البقاء في تعبئة على الرغم من التضحيات المهمة التي تتطلبها منهم  المرحلة الحاضرة.
يدرك سكان بنغازي, بمرور الوقت, أن استعادة حريتهم من النظام السابق لا تعني , نهاية  مشاكلهم؛ فقد انهارت, بين ليلة, وضحاها, قطاعات كاملة من الاقتصاد المحلي, في حين ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل ملحوظ. تتشكل في بداية صباح كل يوم ,طوابيرُ طويلة  أمام  بنوك وسط المدينة. أما المدارس فما زالت مقفلة, كما يوجد هناك بعض الشعور بانعدام الأمن.  قد يؤدي الرحيل المتعجل لأعداد كبيرة من العمال الأجانب إلى خنق التدابير المتخَّذة لتعزيز النشاط الاقتصادي. يقول أحد تجار الأقمشة في سوق الحدائق الذي تمتلئ مساراته في العادة بالناس, لكنه هادئ في هذه الأيام,  متذمرا : "لا يمكن أن نقول, في الوقت الراهن, إن الثورة قد عدلت أشياء كثيرة", ثم يضيف, رافضا الإعلان عن اسمه, : " نصف المحلات  مقفلة؛ لان التجار خافوا, ورجعوا إلى  بيوتهم" . لم  يعد الزبائن يملكون كثيرا من المال للشراء , ويفضلون الاحتفاظ بما تبقى لهم لشراء الطعام, ولا يبدوا أن هناك إجراآت يتخذها الساسة لمساعدتنا.
مساعدة شهرية
لقد قرر مسؤولو المجلس الوطني الانتقالي  منحَ  من لا عمل لهم  مساعدة شهرية قدرها 200 دينار ليبي (حوالي 130 يورو), مراعاة منهم للمصاعب التي تواجه الجزء الأضعف من السكان, كما تعهدوا بصرف  جزء من معاشات العاطلين عن العمل منذ بداية الثورة ". يقول أكرم البركي, وهو قانوني ضالع  بشكل عميق في تسيير المرحلة الانتقالية   :  " يدرك مسؤولونا جيدا  مدى الخطر الذي يمكن أن يتركه الإحباط  بين الناس". يعترف الرجل نفسه, بأن شروط الرجوع إلى الحياة العادية, التي ترتبط ارتباطا وثيقا بمصير القذافي, تخفى بشكل كبير عن السياسيين في بنغازي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق