الأحد، 22 مايو، 2011

عايدة الرَبيعي:( بَيْت العَنْكَبُوت ‎‏‎)


لَطَالَمَا تَخَيَّلْتُ أَن الثَّوْرَة امْرَأَة.


بَيْت العَنْكَبُوت))


مُهَدَاة إِلَى الْمُقَاوَمَة الَلِّيَبِيَّة

(ضَرِبَتْ عَلَيْكَ العَنْكَبُوتُ بِنَسْجِهَا
وَقَضَىَ عَلَيْكَ بِهِ الكِتَابِ المُنْزَلُ)الفرزدق


في قَاعِ الحُلُمَ
تَتَشَكَّل
في مَكَانٍ غَيْرُ مَوْجُوْدٍ فِي أَيِّ مَكَانٍ إِلَا في لِيبْيَا تُصبِر نَفْسَها سَيَنْقَضِيَ اللَّيْلِ،بين مَدَارَاتِ زَوَايَاهُ العِجَافِ،
 كَالسِّنِيْن تُعيِدُ سَاكِنَةٌ تَوَاتَرَ الفُصُول
تَغُض بَصَرَها فِي ثَكل
بِلَا جَدْوَى،
الزَّمَانِ، غَارِ وَمَا مِنْ كَفِيْل
المَكَان، وَجَد مُعَطَّلْ عَن الوَجْدِ، وَميْدَان لَم تَجِد فِيه أَحَدا ،لَم تدْخِلْه حَتَّى يُؤْذَن لَها
تُحَاوِلُ أن تَمْسِك بِالإِيمَانِ شُعَاع من النُّوْرِ،
 مَاضِيَةٌ تَسْتَكِيْن لحَياة آَمَنْت بِصَيَاغَة ذَاتِها، مُخْتَفِيَة وَهِيَ المُعْتَدِلَةِ فِي جَمَالِهَا الرُّوحِيُّ،  تَرْتَقِبُ فَجْوَة صَمْتٍ يرْهقُ وَجْه الخُطَى
بِهُدُوْء تَخِيْط وَتُفْتل الخُيُوط لِتَجْعَل لِذَاتِهَا إِنْسَا 
تهيئ لَأَمَل نَحْو التَّغْيِيْر
لَا تُثِيْرُ أَيُّ ضَجَّةً ِتَسْتَبِيْنَ بِوُضُوْحٍ ، فَجْرَا يُخَيَّلُ إِلَيْها أَنْ يَنْبَلِجَ مِن بَيْنِ فتحَات القُضْبَانِ الصَدِئَةِ والتي أَرْسَىَ هَيْكَلُهَا خِلَالَ السِّنِيْنِ المَاضِيَة القَاحِلَةِ وَهُوَ البَخِيْلُ فِي كُلِّ شَئٍ،
يَغِزل قُضْبَانِ البَيْتِ المُتَشَابِكَةِ فِي وَهَنِ ،
وَهْنٍ نَفْسِي وَوَهن حِسِّيٌّ
وَفِي الغَارِ بِلَا رَحْمَةٍ يَحْيَا، لِينْشئَ الصِّغَارِ بِعَوَزِ حَنِيْن كَانَ قَدْ غَابَ بِحُضُوْرِ جُنُوْنِهِ المُفْتَعَلْ.
وَتَمسِكُه بِالصَّوْلَجَان إِلَى حَيْث يَنْتَهِي مَخْلُوْعَا
مِنْ فتوْرِ اليَأْسِ ،تَرْتَقِبُ حُلْمَهَا العَاطِلِ
تُحَاوِلُ جَاهِدَةً أَنْ تبْقي لَهُ مَكَانْا فِي جَفَافِ قَلْبِهَا الهَابِطِ فِيْ ردهَةٍ لَمْ تُرَمّمْ.
مَاضٍ هُو لِفوْضَاه وَيَغْدُو طَاوِيا بِذُنُوْبِه صَبْرَا يَعْصِرُهَا بْأَسَى ضَارٍ وَبِلِسَانِ مِنْ نَارٍ
لتَتَوَارِى عَنِ نَّوَاظِرِ مِن يَخْشَاه تَؤُوْب إِلَى مَثْوَى لَها
تَنْكُص عَلى عَقِبَيْهَا بِمَا تَبَقَّى مِن عَزْم تَبْكِي بِخَوْفٍ عَلَى أَبْنَائِهَا  يَمْزِجُهُ عَجَبٌ 
كَمَا لَمْ تَبْكِ منْ قَبِل
هَكَذَا السِّنِيْن تَمْضِي
وَهكَذا تَذُوْبُ ذَابِلةٌ فِي كَنَفِهِ وَهُوَ يَخُوْنَهَا فِي كُل شَارِع ،فِي كُل بَيْت وَفِي كُل زَنْقَة
لِيَهَبَ مَشْغُوْلا بِكُلِّ فَرحه لَبَيْتُ آَخَرَ، لِأَرْمَلَةِ سَوْدَاءُ يُوَدِّعُ غَرَائِزَهُ فِي شِباكِها
تُدْركُ ذَلِكَ، تَتَنَفَّس الظَّلْمَاء من فَتْحَة زَمَنِ تمَزق بَدُرُوْبِهِ الشحيحة
إنَّهَا أَمَامَ رَجُلا لَا تَتَمَثَّلُ فِيْهِ الرُّجُوْلَةُ تَمَامَا
تَتَدَافَعُ كَالْسَّيْلِ تَبْنِيَ رَجَاءَاتِ النَّجَاةِ لِقَلْبِهَا المَسْكِينِ الَّذِي تحَجَرَ فِي بُرْهَةٍ دهرية
تمدُّ حِسهَا فِي عَسْعَسَ التَّضَرُّعِ لِرِحْلَة الهِجْرَةُ الَّتِي تُخَطِّطُ
تُصَبِرُ النَّفْسَ:
لَا تَحْزَنِي إِن الْلَّهَ مَعَنَا،
يَتَغَطَّى الأَمَلْ بِعِنَايَةٍ ألَاهِيّةً
بِبَيْتِ العَنْكَبُوْتُ اللَّاهِيَ لَيَسْتَتِر عَنْ مُطَارَدَةِ آَثَارِ قَدْ أَبْدَعت فِي خُطَاهَا لِتُرِيَهُ حِذْقَهَا فِي المُصَاوَلّة تُسَاعِدُهُا سَطْحِيَّة تَطَلُّعاتِهِ فِي مَعْرِفَةِ خَوَالِجَها وَأَحَاسِيسَها المُتَعَمِّقَةُ بَيْنَ أَضَالِعُ رُوْحُهَا الرَّافِضَةِ
لَمْ يَكُنْ بَعِيْدا فَقَطْ ،
لَمْ يَعْتَقِدْ يَوْمَا بِقُدْرَتِها الفَاعِلَةِ قَطُّ،
لَمْ يَتَكَهَّنَ قُوَّتِها ، لَطَالَمَا تَصَوّرُهَا أُنْثَى العَنْكَبُوْتِ الضَّعِيْفَةِ ،هَكَذَا غُرِّرَ بِهِ وبِبَصَيرَتِهُ فِي مَعْرِفَتِها؛غيبت كِبْرِيَاؤُهُ حَقِيقَتُهَا فَتَراءَتْ لَهُ
امْرَأَةٌ مِن الزَّمَنِ القَدِيْمِ تَقْطُنُ الغَارِ وَلَا تَعْرِفُ غَيْرَ التَّزَيُّنُ بِأَسَاوِر وتأكل الخبز َ لِتُبْصِرَ وتبصر العَالَمَ مِنْ فَتْحَةِ كَهْفٍ لَمْ تَخْتَرِقْهُ قط تَحْتَ وَصَايَاهُ الْمُمِلَّةِ
رِيفِيَّةٍ سَاذَجَةٍ تَظَلُّ وَاقِفَةً ساعَةً حُضُوْرِهِ لِتَعْتَذِرُ عَنْ تَّخْبِطُهَا فِي  الحَيَاةِ، يَنْأَى عَنْها مُسْتَخِفّا فِي رِحَابِ ضَّيِّقَةِ..
 لَا عَلَيْهَا أَنْ تَحْلُمَ
أَوْ تَخْطُوَ؛ عَلى اعْتِبَارِ أن خُيُوطٌ العَنْكَبُوْتِ مِنْ أَقْوَى الخُيُوطِ!
تَتَمَزَّقُ مُفَكَّكَةً وَمُتَبَاعِدَة غَيْرَ مُتَرَابِطَةٍ سَاعَات غَزَلُ أَطْرَافِ الأمَل أَو تَحْقِيْقِ الحُلْمِ.
تَغْزِلُ مشَاهِدُهُ .. رغْمَ الكَثِيرِ...
رغْمَ هشَاشَةُ حُضُوْرِهِ فِي حَيَاتِها
رغْمَ الأَلَمْ
رغْمَ الانْكِسَارِ رغْمَ الشَّبَكَةَ الخَفِيَّةِ مِن الأَفْكَارِ
لَيْس عَلَيْهَا جُنَاح أن تَدْخُل بَيْتا غَيْر مَسْكُوْن فِيْه مَتَاع إِلَى حِيْن وَالّله يَعْلَم ما تّكْتم
لِتَمْتَلِكَ قُدْرَة البِنَاءُ وَ قُدْرَة التَصْمِيمَ فِي أَنْ تَتَخَطَّى بِمَهَارَة وَدِقَّةَ بَعِيدَة عَنْ ضَجِيَج الهَدْمِ الَّتِي تَصْرُخُ بِهَا مَعَاوِلُهْ.
لَطَالَما هَاجَ قَلْبِها الطُّمُوْحِ في أمنية أَنْ تكسرَ طَوْقَ قُضْبَانِهِ
تَبْنِيَ وَتُدققُ فِي غَزَل الخُيُوطِ بَيْنَ هشَاشَةُ وُجُوْه الأَيَّامِ الَّتِي مَلَأَها غُبَارَ أَقْدَامَهُ فِي خَوَاطِرِ تَاهَتْ جعلت مِن أَيَّامِها مُتَقَاطِعَةُ الخُيُوطِ فَغَابَتْ فِي دَغَل كَثِيفٍ
الشَّمْس مَائِلَةً فِي الأُفْقِ وَفي الثَّانِيَةِ عَشَرَ لَا تَسْتَقِمْ تِلْكَ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ
ظِلِّهَا مَائِلا لَا يَتَعَامَدُ فِي قِوَامُهُ
مَائِلَةً قامَتِها المُنْحَنِيَةُ المُتَسَائِلَة؟ 
نَحْوَ ثلمة فِيْ السَّقْفِ
 
سُبْحَانَ الَّذِي الْهَم مَخْلُوْقَاتِهِ لِطَرِيْقَةِ عَيْشِهِا ؟
نَحْوَ بَيْتِ العَنْكَبُوْتِ تَرْنُو فِي زَوَايَا الأُسْقُفُ ،الطَاوِلَاتِ الَّتِي لَاتَجْتَمِعُ عِنْدَها صُحُونَ العَائِلَةِ، وَالأَشْجَارِ الَّتِي بِلَا ثَمَرٍ وَالأَمَاكِنُ المَهْجُوْرَةِ،مُتَسَائِلَة،
لِمَ تُبْنَى تِلْكَ الشِّبَاكِ فِي عُزْلَةٍ إِنْسَانِيَّة!؟
تَتَوَقَّفُ فِي الوَسَطِ، لِتَبْدَأَ وَمن الوَسَطِ تُرْسِلُ خُطُوْطِ الأَمَل مِنْها إِلَى اتِّجَاهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بَعِيْدَة عَنْ بَيْدَائِهِ فِي فَيءٍ مُتَوَاشِجَ الخُيُوطِ
تَغْزِلُ بِمَدَارَاتٍ دَائِرِيَّةٌ ،عَشْوَائِيَّةٌ فِي مُخَيِّلَةِ جَعَلْتَهَا تَحْرِص أَنْ يَكُوْنَ لَهَا خَطَّ تَوَاصُلِ وَابْتِعَادِ عَنْ بِيئَتِهِ المُتَهَالِكَةِ فِي ظُلْمِهِ وَوَهَنَهُ العَاطِفِيِ
تَأْخُذُ بِيَدِ حُلْمَهَا فِي زَمَنٍ ضَعِيْف لِتَبْقَىَ قَوِّيَّة بِهِ وَلِأَجْلِهِ مُجِدَّةٍ تَغْزِلُ وَتَحَوَّكَ فِي عِجَاف بَيْتِ نحِيل تَهَاوَى عَلَىَ حَافَةِ الوَقْتِ فِي نَشِيْدُ الحرية دُون رَجْعَة، وَهَكَذَا تَسْعَىَ.
كانَ يَسْعَى سَعْيَهُ وَيَكِيْدُ بِمَا تَأْتى مِن مَكْر لِتَلْتَصِقُ بِخُيُوْطِ شِرَاكَهُ
فِيْ غَفْلَةٍ مِنْهُ مُتَناسِيَا تَحْتَ أَمرة نَوَازِعُ نَفْسٍ تَوَارَتْ
عَن الشَّمْسِ.
تَمْضِيَ مُلْهِمَة وَاعِيَةٌ تَتْرُك مَسَارَا سريَّا تَخُطّوَهُ فِي فِطْنَةٍ مَمْنُوحَةَ لَهَا لَا تَتْرُكْ أَي مَادَّةٌ لَاصِقَةً خَلْفَها لَا تَتْرُكْ فُرْصَةً وَاحِدَةً لِلّاتِّحادِ مَعَها فِي يَوْمٍ آَخَرَ يُشْبِهُ تِلْكَ الغَوَافِلِ
تَسِيْرُ بِخُطُوْطٍ مُسْتَقِيِمَةً وَسْطَ طَرِيْقٍ شَائِكٍ
كَمْ كَانَ يَكْسِرُهَا فِي حَيَاتِهِ المُتَعَرِّجَةِ
لِتَنْحَنِيَ تُرَتِّلُ آيَتُها:
"
لَا تَحْزَنِي إِن الْلَّهَ مَعَنَا"
تَتَلَاشَىَ مَخَاوِفَ تعلِقُ بِزَمَنٍ قَرِيْبٍ مِنْها بَعِيدٌ فِي رُوْحِهَا الَّتِي أَجَادَت السِيَر بِاسْتِقَامَةِ الْأُفُقِ لِتَبْنِيَ قَاعِدَةُ حُلْمَها الرَّخِيْمِ تطمئِنُ النَفْسٍ التي لَمْ تَعْرِف الرَّاحَةِ فِي عُرُوْش منْسِيَّةٌ
إِنَّ الْلَّهَ مَعَ حُزْنِها يُشْعِرُهَا بِمَزِيْدٍ مِنَ الْطُّمَأْنِيْنَةِ مُتَجَاهِلَةً مَوَاقِفِهِ الْمُتَكَرِّرَةِ  في إِقَصَائها
بِشَئٍ مِن التَوَتِّرِ وَحُضُوْر شَائِنٌ لَكَائِن غَيْرَ مُتَّزِنٍ مُنْدَفِعٌ نَحْوَ امْتِلَاكِ أَشْيَاءَ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ جَعَلَ مِنْهُ عَدِيْمَ الِاسْتِقْرَارِ عَصَبِيّ المِزَاجِ يُعْطِيَ حَدَّا خَارِجِيا لِلْأَشْياءِ وَتِلْكَ أُحْدَى أَخْطَائِهِ 
أَمَامِ ذَلِكَ وَخَلْفَ فَهِمَهُ
تَقْفُ إِنْسَانَةٌ مِثْلَ النَّبَاتِ تُعْطِيَ بِشَئٍ مِنْ القُوَّةِ بِمَعِيَّةِ صَمْت يَرْهَقُ الخُطَى فَتَحْيَا فِي حَدَقَتَي وَجد لِتَعْرِفَ نَفْسَهَا أَكْثَرَ
تُمْسِكُ بِيَدَيْهَا الأَسْبَابَ لِّلوُصُوْلِ نحو التغيير.. إِلَى أَنْ تحَقِقَ النَّصْرُ فِي بَيَادِقَ الحَاءِ وَالراء الثَّائِرَةُ
تَطْرُقَ الأَبْوَابُ، لَا مِنْ مُجِيْبَ؟
تَخْرُجُ مِنْ الغَارِ
تَطْرُقُ الوِدْيَانِ يَرْجِعُ الصَّدَى!
تطوي تحت أقدامها الخطوات كما انطوت خيوطه
تَحْرُثُ بِقَدَمَيْها مَا يَكْفِي العَوَز، لِتُرَمِّمَ الخُطَى في مَمَرَّاتِ الدُّخُوْلِ
تَطْرُقُ مَعَها أَكْثَرَ مِنْ يَدٍ في رَعْشَةٍ لِلْخَلَاصِ
تُفْتَحُ الْزِّنْزَانَةْ
تدْخل هي في فَضَاءِ الْشَّمْسِ
 بانِجِذَابٍ صُوْفِي
تَجِد من تَمْتَدُّ يَدُهُ لِمُصَافَحَتِهَا
شَعَرَتْ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي حِيِاتِها بِأَنَّهَا امْرَأَة وقد تهرأت كل الخيوطٌ
تمدُّ يَدَهَا الأُخْرَى تَخْرُجُ مِنْ ثَنَايَا الأَوْرَاقِ ومنْ خَلْفِ الخُيُوطِ الوَاهِنَةِ
جَوَاز السَّفَر نَحْو الأُفُق.ِ.

عايدة الرَبيعي، كركوك
2011م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق