الاثنين، 16 مايو، 2011

د. جبريل بن جنات : مخاطر في طريق الثورة



ليس من الخيال ولا من المستحيل ان تسرق ثورات الشعوب أو يتم تغير مسارها اوهويتها, فحوادث التاريخ تؤكد ان الثورات قد تسرق وان الانتصارات قد تقلب إلى هزائم وأن الملاحم البطولية والتضحيات العظيمة قد تنسب إلى غير أهلها, فالثورة الليبية من حيث المبدء لاتختلف كثيرا عن ماسبقها من الثورات فهي ثورة شعبية وطنية ضد الظلم وكبت الحريات و
و تطالب بالحرية والمساواة لجميع الليبين, ورغم كل هذه التضحيات والبطولات الفريدة التي قدمها ولايزال يقدمها أبطال ليبيا غير أن هذا لن يجعل الثورة الليبية في مأمن من محاولات الالتفاف عليها لتغيير مسارها أو سرقة ثمارها من بعض شداد الافاق  لدوافع فكرية او حزبية أو قبلية أو حتى شخصية ضيقة, لهذا وجب على جميع المفكرين والمثقفين الاحرار الانتباه لهذا الامر وأن يقوموا جميعا برصد وتعرية جميع الدعوات و المخاطر التي تحاول الالتفاف على الثورة لتغير مسارها أو ركوب موجتها  لتحقيق مصالح  لا علاقة لها بالثورة و لا بأهدافها. و لعل من أولى المخاطر التي يجب الانتباه لها هي الدعوة القبلية و التي يروج لها الكثير من المتحدثين في وسائل الاعلام العالمية و الليبية و ذلك لزجها في عملية التغيير السياسي والتي قد تنتهي إلى نوع من المحاصصة القبلية الخفية والتي يمكن ان يتم تسريبها دون ان تلاحظ, حيت يحاولون بطريقة مبالغ فيها تضخيم هذا البعد أي البعد القبلي وتأثيره على الواقع السياسي الليبي رغم علم الجميع في ليبيا بضعف هذا البعد بل وحتى تلاشيه في المدن الرائيسية,  فالقذافي وعلى طوال 42 سنة و لدوافع أمنية محضة لم يتوقف عن ضرب وطمس جميع مراكز القوة في المجتمع الليبي سواء كانت قبلية اودينية أو مؤسسات مدنية, ولهذا فإن معظم الليبين وخصوصا صغار السن منهم  في المدن الكبرى ليس لديهم إنتماءات قبلية ولا تمثل لهم القبيلة إلا وعاء إجتماعي هذا إن وجد, إذا فإن فكرة المحاصصة على أساس قبلي في المشهد السياسي الليبي  الحالي او في المستقبل مبدء يجب ان ننتبه إليه ويجب ان يرفض جملة وتفصيلا لأنه مبدء غير عادل يهمش الغالبية من الليبين ويرجعنا عشرات السنين إلى الوراء, اما الخطر الثاني الذي يجب الانتباه إليه هي الدعوة بعلمنة الثورة أي جعلها علمانية وذلك بدعوة ضمان الدعم الغربي للقضية الليبية حيت يقوم بعض العلمانيين او من المحسوبين عليهم و على مستويات مختلفة بالترويج لهذه الفكرة حيت يقوم البعض منهم بنقل صور مشوهة للثورة وهويتها إلى الغرب مستخدمين  فزاعة الاسلاميين للدفع في اتجاه العلمنة وذلك لضمان مكاسب سياسية مستقبلية, إن الدفع في هذا الاتجاه لا يصب في صالح الثورة ولا يتفق مع مبادئها العامة  ولهذا يجب التأكيد على شعبية الثورة ووطنيتها وانها تستمد ثقافتها من التراث الليبي العريق فالثورة ليست يمينية ولايسارية ولاعرقية اوجهوية بل هي انعكاس لجميع الاطياف السياسية و العرقية والاجتماعية والاقتصادية في ليبيا ولن يرضى الثوار بغير الحرية والديمقراطية بعد هذه التضحيات العظيمة وأي دعوة خلاف ذلك فهي مرفوضة ولاينبغي ان يلتفت إليها.
 الخطر الثالث هو تسلل رموز النظام السابق إلى المشهد السياسي الليبي الجديد وذلك بحجة الكفاءة السياسة أو الجهوية, هذا  قد يكون من المخاطر الحقيقية  ويجب عدم التهاون فيها حيث يجب  أن يتم رصد ومراقبة تحركات رموز النظام السابق والعمل على تجميع المعلومات عليهم حتى يتم التصدي لهم ومنعهم من إختراق المشهد السياسي الجديد والالتفاف على الثورة دون إستثناء احدا منهم, ولهذا يحب ان يمنع رموز النظام السابق من المشاركة في النظام السياسي الجديد حتى يقفوا امام محاكم عادلة كي تتم محاكمتهم حتى يتبين البريئ منهم من المذنب. اما الخطرالرا بع والاخير في هذا المقال فهو نفوذ أصحاب الاموال و النفوذ الاجنبي, حيت لا يخفى على الجميع حاجة الثورة في ليبيا للمال والدعم في هذا الوقت العصيب والذي  يجعلها  صيدا سهلا لتأثيرات وضغوط  أصحاب الاموال والنفوذ الاجنبي, فمن الممكن ان يساوم هؤلاء ويمارسوا ضغوطا  على الثورة لتقديم التنازلات السياسية او الاقتصادية وذلك مقابل الدعم المادي او السياسي, لهذا وجب على المجلس الوطني الحالي او الحكومة المؤقتة الحذر وعدم التورط في وعود سياسية  أو اقتصادية قد تجر البلاد الى مشاكل في المستقبل لاحصر لها. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق