الاثنين، 16 مايو، 2011

بن محفوظ : لأربعة عقود والأغبياء تسود


تقول الرواية أن بساطة و طيبة الشعب الليبي تجعل اللئيم الدخيل يصفهم بالبهاليل. فبلعبةٍ محبوكة لأنهاء دولةٍ مملوكة بدأت مُعاناة وطن, أبطالها زمرة من الغرباء أنتمائاتها مشبوهة حيرت كل فطن, في البداية تقلصوا من طزينة لحارة تم أتفقوا على أن الأصلاح هو تصفية كل معارض لأمر هذا الراعي أو لسطو ذاك الفلاح. فكرهوا اللبيب الورع المصلي و كرموا الغبي الحالف بالولي, رفعوا المضارح
و أنفقوا على الأموات, الأحياء عتيقة يحدها خراب الجامعات, الناس في حوج و ضيقة فهي تدرف الدموع و تدعوا في خضوع و تسأل الفرج من رب الخليقة بعد ما بانت الحقيقة. صوت أنين الرجال يخترق الجدار و يُسمع في كل زُقاق فقد تمكن الرُعاة و سادوا و عاتوا فساداً و أبادوا فهمهم و مبلغ علمهم هو تضييق الخناق و حد الأرزاق و بث الفراق ليسهل ضرب الأعناق. تضخمت المعاناة! ألتف الرُعاة حول كبيرهم فصاروا وُلاة! تركوا الأنعام في الوديان تحوم وهبوا لمناصب شاغرة للرُعاة فقط تدوم.  تحول كُلُ راعي لشهبندر و تزعم وكالات الدواء و الغذاء, فالغلة كثيرة والخيارات وفيرة, تارة يظهر الراعي في توب المتحضر الواعي ليملك النث والبث والريفي والنقال و كم مرة لُعابه سال عند رؤيته لميسُور الحال, فسلط عليه التطهير لينهب ما لديه من مال ورفع شعار "من أين لك هذا. نحن التجار!", فأن قُلت ورثاً وصفوا أباك بعميل للأستعمار و إدعُوا بأرجاع المال لأهل الدار, "لا تُحاول !" هم القاضي و النيابة و الدستور وهم أصحاب التجارة التي لا تبور. وتارةً أخرى يدعِي مُلك كُل أرض فضاء من غابات, كانت مصدات, فيبيعها هكتارات بعد حرق الشجر و أفساد الحرث, و أستولى على الشواطي و المرتفعات فحولها ألى محاجر و كسارات "عجب !" ألم تُشبِعُهُم البراميل ؟ فقد طمعوا في مال المساطيل! فباعوهم الممنوعات من هيروين و مُسكِرات.

دُعاة الحرية من الرُعاة لهم باعٌ طويل في نُصرة الظالم و صد العالم على سوء, فكم من طالب يُقدم كقُربان كل عام؟ و كم من سجين يُعدم و هو لا يعلم سبب الأعدام؟ وكم من مؤلف حُجِر على قلمِه؟ وكم من مفتي حُجِب عنا عِلمِه؟ عندهم صلاة الفجر تُهمة قد تُفقدك حياتك أو تُنفيك في العتمة,  خُطب الجمعة موحدة وأجتهاد الخطيب مرفوض فلعله يستفيق ويكون شرارة الدعوة للنهوض. غبائهم ليس له حدود, مثلاً هذا أحد المُكرمين "قائد ميدان يذبح بلا تقصير في الشرق والزنتان" أقترح مشروع أنشاء مصفاة في قلب الصحراء بِحُجة لم يفطن لها جُموع البُحاث وهي خلق فُرص عمل لأهل الواحات. بداءت أزمتهم بظهور الثوار و أصرارهم لسدل الستار على عرض الداء العُضال و أنهاء معاناة الشعب الذي لا يرضى بغير الأنتصار, وفي الختام أطلب من كل قارئ السماح فلم أذكر معاناته مع تلك الرُعاة وأن لم تكن ليبي فقد لا يضُرُك من الكلب إلا صوت النُباح وبأذن الله لنا لِقاء بعنوان ليبيا و فرحة الصباح.   

بن محفوظ
15/5/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق