الاثنين، 30 مايو، 2011

ترجمة : خالد محمد جهيمة : على ليبيا أن تستلهم تجربة أوروبا الوسطى


·         على ليبيا أن تستلهم تجربة أوروبا الوسطى
·         لوفيجارو
·         فريدريك ديستريباتس Frédérique Destribats
·         ترجمة : خالد محمد جهيمة Jhima Kaled
يُحدِّث وزير خارجية بولندا, التي تستعد لترأس الاتحاد الأوروبي, عن لقائه بمعارضي نظام القذافي, في بنغازي

لقد طِرت إلى بنغازي, في منتصف شهر مايو, في زيارة نُسِّقت مع كاثرين أشتون الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي, ومع أعضاء حلف شمال الأطلسي؛ لألتقي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي. وقد كنت أول وزير خارجية غربي يقوم بذلك منذ بداية الأزمة. إن ما رأيته هناك ذَكَّرني بما كانت عليه بلادي قبل عشرين سنة, مباشرة بعد أول انتخابات حرة في بولندا, التي مثلت, إلى جانب سقوط حائط برلين قبل ذلك بستة أشهر, رمزا لنهاية الحرب الباردة. يَجب على الشعوب التي تعيش مرحلة انتقالية, بعد تخلصها من نظام استبدادي, سلما في بولندا في عام 1989, ونزيفا دمويا في ليبيا اليوم, أن تتحمَّل مسؤوليةَ اتخاذ قرارات صعبة, وذات عواقب على مستقبلها على المدى الطويل؛ إذ كيف يمكن التعامل مع أسوإ المجرمين, ومع أجهزة أمن النظام السابق, وأرشيفهم الغادر؟ وكيف يمكن ضمان رقابة ديمقراطية على الجيش, وعلى الشرطة؟ ما هو الدور الذي يجب أن يلعبه الدِّين في الحياة العامة؟ ما هو النظام الذي يجب أن يضعه الدستور, أنظام رئاسي, أم نظام برلماني؟.

اجتنبوا أخطاءنا
                 
لقد قام العالم الشيوعي السابق, قبل عشرين عاما, بأخذ خيارات, لكنها خيارات مختلفة جدا, بحسنها, وبسوئها, تَمَّ أخذها في بولندا, وفي المجر, وفي تشيكسلوفاكيا, وفي دول البلطيق, وفي عموم الاتحاد السوفييتي السابق, وفي آسيا الوسطى, وفي ألمانيا الشرقية. يمكن للإصلاحيين العرب أن يستفيدوا من نتائجها الحسنة, التي تشكل قاعدة معطيات لخبرة جوهرية, وأن يجتنبوا سيِّئَها.
لقد عشنا, نحن أوروبيي أوروبا الوسطى, بؤسَ الشيوعية, لكننا كنا نعرف ما الذي نريد أن نُّحلَّه مَحَلَّها, أعني نظاما قائما على قيم السوق, والديمقراطية الحديثة. إنا بناء هياكل ديمقراطية, يحتاج إلى وقت, وإلى انضباط, وإلى تعب, وإلى صبر. لكنه مثمر؛ إذ سترأس بولندا, لأول مرة, الاتحادَ الأوروبي مدة ستة أشهر تبدأ في شهر يونيو القادم.
لقد تعلَّمت بولندا التغيير في رحم الألم؛ إذ إن المطالب الشعبية من أجل الحرية لا تتحقق كلها, حيث يمكن, في أوقات الفوضى, أن تقوم بعض القوى الرجعية في التحرك؛ فقد كان لسقوط الشاه في إيران عواقبُ وخيمةٌ على هذا البلد, كما أن روسيا البيضاء التي نالت استقلالها في عام ,1991 قد وقعت في قبضة ألكسندر لوكشينكو, الذي استرد بدون خجل, منذ عام 1994, كلَّ رموز الشيوعية, ومناهجِها؛ من أجل البقاء في السلطة, مما يعني أن أوروبا لم تنه كل عملها هناك تماما.
الطاولة المستديرة
لقد جلست, عندما ذهبت إلى بنغازي؛ من أجل تقييم نوايا, ومصداقية المجلس الوطني الانتقالي, والمعارضةِ الليبية, على الطاولة مع حلفاء لم يكن متصورا جلوسهم مع بعضهم البعض؛ إذ كان من بينهم مسؤولون سابقون رفيعو الدرجات في نظام القذافي, وآخرون قضوا سنين عددا في السجن في انتظار إعدامهم, لكنهم متفقون جميعا على أن بلدهم يستحق بداية جديدة.  ذكَّرني ذلك بالطاولة المستديرة, التي جلس حولها في عام 1989, أعضاء من نقابة العمال, ومسؤولون شيوعيون, لمناقشة كيفية وضع نهاية للنظام الشيوعي.
 تحدَثت بكل صراحة مع مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي, ومع نائبه, عبد الحفيظ غوقه, ومع وزير الدفاع في المجلس, الذي كان سجينا سياسيا. لقد اعترفوا جميعهم بفضل المجتمع الدولي على قضيتهم, لكنهم وصفوا, في شجن, الخسائرَ الكبيرة التي سببها القذافي لشعبه.
إن الرسالة التي أتوجه بها إلى المسؤولين الأوروبيين, بعد هذه الزيارة, ذاتُ بعدين؛ يكمن أولهما في أن المجلس الوطني الانتقالي هو أفضل طرف يمكن الاعتماد عليه فيما يتعلق بمستقبل ليبيا؛ إذ يتعاون أعضاؤه من أجل الوصول إلى إصلاح حقيق, لم يكن متخيَّلا قبل أشهر من اليوم؛ لذا فإنهم يستحقون دعما قويا من العالم. أما ثانيهما, فيتمثل, على الرغم من أن أوروبا قد دعمت جيرانها في شمال أفريقيا دعما كبيرا, على المستوى الاقتصادي, وعلى المستويين الاستشاري, والتكويني, في أن المنطقة بحاجة إلى أن تحدد, بنفسها, مسارها الخاص نحو الحرية, والنجاح. كما يمكن للدول الأوروبية الشيوعية السابقة أن تقدم مساعدة خاصة لدول شمال أفريقيا في هذه المرحلة الانتقالية.
إن بولندا, باعتبارها دولة, وباعتبارها رئيسة للاتحاد الأوروبي, مستعدةٌ لقيادة هذه الحركة؛ لذا فقد قام رئيس بولندا السابق ليش فاليسا, مؤخرا بزيارة إلى تونس, لتقديم مقترحاته في إطار البرنامج البولندي لمساعدة تونس في تحقيق إصلاح دستوري, ووضع قوانين انتخابية قوية.
*     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق