السبت، 2 أبريل، 2011

رواية شاهد من رويترز اعتقلته قوات القذافي

قضى مايكل جورجي مراسل رويترز الشهر الماضي بين مجموعة من الصحفيين الاجانب ممن وجهت اليهم الحكومة الليبية الدعوة قائلة ان من حقهم التجول بحرية لتسجيل الاحداث التي يشاهدونها من جانب قوات القذافي التي تحارب انتفاضة ضد الزعيم الليبي.
ويصف جورجي في هذه الرواية كيف اعتقلته أجهزة الامن الليبية هو ومصور رويترز كريس هيلجرين لتتاح له الفرصة كي يعايش طريقة معاملتهم للمحتجزين. وبعد هذه الاحداث بثلاثة اسابيع اي يوم الاربعاء الماضي طرد جورجي من ليبيا.

وجورج امريكي الجنسية وولد في مصر وهو يتحدث العربية بطلاقة وكان قد انضم الى رويترزعام 1995 .وخلال مهام عمله تنقل جورجي بين دبي وبيروت ولندن وبغداد وجوهانسبرج ويعمل الان كبيرا للمراسلين في باكستان ويتخذ من اسلام اباد مقرا له.

تونس (رويترز) - التقيت كثيرين من ضحايا الانظمة الشمولية في العالم العربي على مر الاعوام وعادة ما كان يحدث ذلك في السر أو في مطعم غير معروف أو من خلال محادثة هاتفية.

لم اعتقد قط انني ربما اشهد معاناتهم على ارض الواقع ولكن في ليبيا معمر القذافي كل شيء ممكن.

في أحد ايام الشهر الماضي انضممت لهؤلاء الضحايا. وفي لحظة ما انزلت من سيارة في فناء مزرعة مهجورة وسمعت صوت صمام امان بندقية واعتقدت اني على وشك الموت.

جئت انا ومصور رويترز كريس هيلجرين الى ليبيا بناء عن دعوة من الحكومة التي كانت تحرص في السابق على ابعاد الصحفيين ولكنها غيرت رأيها وهي تتصدى لانتفاضة شعبية. وابلغنا المسؤولون ان يمكنا السفر حيث نشاء لنرى جانبهم من الرواية. ولكن الحقيقة كانت مختلفة.

صدقت انا وكريس ما قيل لنا وفي الخامس من مارس اذار اقلتنا سيارة اجرة الى مدينة مصراتة على بعد 200 كيلومترا شرقا والتي أعلنت المعارضة سيطرتها عليها.

وحين اقتربنا من مشارفها بدأت مشاكلنا حيث اوقفتنا مجموعة من المسلحين والجنود عند نقطة تفتيش.

املا في تهدئتهم قلت انني مصري اي عربي مثلهم وكانت تلك خطوة غبية لان انصار القذافي يبغضون المصريين منذ ان الهمت الثورة في القاهرة المعارضة الليبية.

ثم قلت انني احمل جواز سفر امريكيا على أمل التاثير فيهم ولكن لم يحدث. كما لم تنفعنا وثيقة حكومية رسمية تفيد اننا صحفيان.

ارغمنا على العودة بالسيارة الى طرابلس ترافقنا سلسلة من الحراسات حتى وصلنا لمركز شرطة على مشارف المدينة.

وهناك استقبلنا ضابط في الجيش يرتدي زيا مهندما ويستقل سيارة دفع رباعي جديدة بدون لوحات معدنية وطلب منا ان نتبعه.

وقال "مايكل ليس هناك ما يقلق على الاطلاق لا تخشى شيئا" ولكن حديثه لم يكن يبعث على الطمأنينة.

وذكر ان هناك مشكلة في وثيقتينا ويجب مراجعتهما للتأكد من اننا صحفيان. وقال "هل يمكن ان تستقلوا هذه السيارة ارجوكم.."

ركبت انا وكريس وسائق السيارة المضطرب سيارة الشرطة التي انطلقت مسرعة وبعد دقائق قليلة لاحظت اننا نسير بالقرب من قاعدة عسكرية أو سجن على ما يبدو.

وتوقفت السيارة قرب فناء مزرعة مهجورة ثم سمعنا صوت بنادق تعد لاطلاق النار مما اصابني بالرعب ونظرت الى كريس لعله يهديء من روعي.

فتح باب السيارة وقال لي الضابط "انزل. انت فقط". ترجلت من السيارة وشاهدت مسدسا وبندقية ايه كية 47 مصوبان نحوي.

ودفعني جندي بدا عدوانيا داخل مقصورة في شاحنة يبدو انها تستخدم لنقل السجناء. وبدت الشاحنة وكأنها لم تتحرك من مكانها منذ سنوات.

ثم لقي كريس نفس المعاملة. ثم انزل السائق ايضا في نهاية المطاف ولكن على عكسنا نحن الاجنبيان قيدت يداه ثم اغلق الجندي مقصورة الشاحنة بالمزلاج.

جلسنا في صمت ونظرت لكريس وهو كندي مقيم في لندن عملت معه في العراق. قلت انني اعتقد انهم سيقتلوننا.

ازاح جندي المزلاج وفتح الباب الخلفي مرة اخرى نظرنا لمؤخرة سيارة فتح بابها لتظهر مجموعة من البطاطين واعتقدت انهم ربما سياخذونا من هنا. ربما سيطلقون سراحنا..

وعندما دققت النظر رايت اقداما أسفل البطاطين.

ثم رفع الجنود الاغطية وادخلوا ثلاثة شبان مقيدي الايدي الى جوارنا. وحين اغلق الباب من جديد ابلغنا الوافدون الجدد انهم طلبة جامعيون ليبيون.

وفي وقت لاحق جاء عدد من الجنود وسالني احدهم من انتم. اجبت اننا صحفيان من رويترز والثالث سائقنا وان لدينا تصريحا وان الحكومة دعتنا الى ليبيا.

هز الجندي راسه قائلا "وقت سيء للعمل كصحفي في ليبيا" مضيفا ان الصحفيين شاركوا في مؤامرة اجنبية ضد ليبيا. ولكنه اوضح انه اذا ما اتضح اننا جاسوسان ولسنا صحفيين فان الامر سيكون أسوأ.

وتابع "أذا قلتما الحقيقة سيكون كل شيء على ما يرام ان شاء الله. ولكن اذا اكتشفنا انكما كاذبان فلن نرحمكما."

ثم ابتعد ولم يكن وقتا مريحا للتفكير نظرت للطلبه الذين نعتهم الجنود "بالكلاب" وسألتهم "ما سبب القاء القبض عليكم حسب اعتقادكم.."

فهمس احدهم "كنا نتجول بالسيارة فحسب فالقوا القبض علينا" وقال الاخر "هل ترى ماذا يفعل القذافي بشعبه.."

وبعد دقائق قليلة ادخلت مجموعة جديدة من المعتقلين وسأل احد المسلحين "من الكلاب.. سترون ماذا سنفعل بكم. احضروا عصابات الاعين."

حان الوقت للتفكير في حالة الرعب التي كابدها الليبيون يوما بعد يوم في ظل حكم القذافي على مدار 41 عاما. هذه نوع المعاملة التي كان يلقاها اي معارض للقذافي وهو نوع المعاملة الشائع في كثير من الدول العربية.

في لحظة يمكن ان يختفي الناس في الهاوية.

في هذه اللحظة اتذكر انني كنت افكر انه امر مذهل أكثر ما يعتقد الاجانب ان تواتي شعبا مصر وتونس الشجاعة ليثورا ويطيحا بانظمة الخوف التي حكمت بلديهما.

فتح الباب وقال احد الجنود الغاضبين الذين التقيتهم من قبل "ايها المصري تعالى". اعتقدت انه قد هدأ لانه كان يوزع عصير برتفال ومياها معلبة.

وحين جاء دوري وضع فوهة بندقية من طراز ايه كيه 47 في ظهري وامرني "توجه لهذا المكتب الصغير" خرجت ومشيت ولاحظت وجود جلود لخراف تم ذبحها.

سرت الى المكتب ووجدت الضابط هناك وطلب مني في أدب ان اجلس وسألني "هل انت واثق انك صحفي ولست جاسوسا."

في هذه اللحظة دق هاتفي المحمول كانوا قد اخذوا نظارتي الطبية (فضلا عن مبلغ كبير من المال كنت احمله) ولكني استطعت ان اتبين الرقم الذي يتصل بي.

قلت "حسنا. هذا اثبات.. انه مدير مكتب رويترز في شمال افريقيا كريستيان لو."

وقال المحقق بهدوء "هذه ارقام خاصة بالجزائر. مايكل هل تعرف من يتواجد في الجزائر..".

ادركت ما يرمي اليه فقد اعلن القذافي ان اعداءه يتعاونون مع متشددين اسلامين فاجبت ان القاعدة متواجدة في الجزائر.

ربما كان هذا الجواب الصحيح فقد اعادني الى الشاحنة.

ومرت نحو الساعة ومن الشاحنة رايت وجها مألوفا لاحد رجال الامن المكلفين بمراقبة الصحفيين في الفندق الذي أقيم به. استدعيت لمقابلته فهدأت اعصابي واستبعدت ان يكون موجودا في حال ارادوا التخلص مني.

وحين بدأت اعصابي تهدأ قال احد افراد الامن "اذا انت مصري". لم تعجبني لهجته فاجبت "انا امريكي" ولكن الاجابة لم تكن مناسبة ايضا.

فقال "نحرق الكلاب الامريكيين بالاسلحة الكيماوية."

ومع ذلك كانت معاناتي تقترب من نهايتها وخلال وقت قصير عدت انا وكريس الى عالم غير حقيقي في فندقنا الفخم في طرابلس سالمين ولكن بعد ان فقدنا 700 دولار.

امضيت ثلاثة اسابيع اخرى تحت رقابة الحكومة وابلغت بامور لن يصدقها احد عن ليبيا.

وبعد ان طردت الاسبوع الماضي - ولم اعرف السبب بالضبط حتى الان - شعرت بحرية في الكتابة عن رحلتنا القصيرة في ذلك اليوم في عالم مخيف هو واقع يعيشه كثير من الليبيين.

من مايكل جورجي

هناك 3 تعليقات:

  1. لو حبذا يأستاذ مايكل جورجي تصل هذا الى الرئيس اوباما و الناتو بسرعة ومشكور جدا والحمدلله على السلامة

    ردحذف
  2. الحمد لله علي سلامتك والله هادو حتالة ليبيا اللي شفتهم والذي ليس له اخلاق ماهو الاولد حرام تربي في حضن قردقرود افريقيا فحسبنا الله ونعم الوكيل علي هذا الطاغية الجبان

    ردحذف
  3. I hope our brothers in the New Libyan Army let Journalists in to the front lines to report on the battles and repeat Gaddafi a other Dictators mistakes by preventing Media reports Freedom of Media is very important it reports the reality on the ground if against you you correct it if for you you celebrate it I condemn the latest news from the frontline near the Arch of Ejdabiyah which blocked Mujahidin and Civilians just ceberate the Mujahidin into a seperate battalion and let them fight and the army in a seperate battilion and let them figh there are two roads there anyway please let all Media in

    ردحذف