الجمعة، 1 أبريل، 2011

مواقف إيمانية في حياة خير البرية‏

قال ابن إسحاق : ولما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب فخرج رسول الله صلى الله عليه

فلم يفعلوا ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما فيه ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه . وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف ، وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة التي من بني جمح فقال لها : ماذا لقينا من أحمائك ؟

فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك

وفي صحيح البخاري : عن عروة أن عائشة – رضي الله عنها – قالت للنبي – صلى الله عليه وسلم – : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد ؟

قال – صلى الله عليه وسلم – : " لقيت من قومي ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني ( يقصد دعاهم إلى الإسلام في الطائف ) فانطلقت ( سرت ) وأنا مهموم ، فرفعت رأسي ، فإذا بسحابة قد أظلتني فنظرت ، فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال : يا محمد ذلك فما شئت ، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين ( أي لفعلت ) والأخشبان هما جبلا مكة ( أبو قبيس وقعيقعان ) .

فقال – صلى الله عليه وسلم – : " بل أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا ً " .




--------------------------------------------------------------------------------

وسلم إلى الطائف ، يلتمس النصرة من ثقيف ، والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل فخرج إليهم وحده .

فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، عمد إلى نفر من ثقيف ، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، ومسعود بن عمرو بن عمير ، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف ، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال له أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك ، وقال الآخر أما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلمك أبدا . لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقد قال لهم - فيما ذكر لي - : إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني ، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه عنه فيذئرهم ذلك عليه .

1) جواز الاستعانة بالكفار لمصلحة الدين وعزته .

2) رغم الصعاب .. يجب لصاحب الدعوة الصبر والثبات .

3) لم يثنِ رسول الأمة صلى الله عليه وسلم الاستهزاء وحتى الضرب من إكمال مسيرته .

4) التوجه لله سبحانه بالدعاء وطلب النصرة .. هو أقوى الحلول للمؤمن الصادق .

5) شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم .. رغم أن الله سبحانه نصره وجعل الخيار بيده .

6) بعد نظرة الرسول صلى الله عليه وسلم .. طريق يجب أن يتبع من الدعاة .



صلى الله عليك وسلم يارسول الهداية محمد ... كم أنت عظيم .. وكم أنت حليم .. وكم عانيت من أجل هذا الدين القويم .

• في ذهاب الرسول صلى الله عليه وسلم لكفار ثقيف .. حكم شرعي وعقدي في جواز الاستعانة بالكفار لنصرة الدين ولاسيما في وقت ضعف المسلمين .. وهو مبحث ضخم يحتاج تتبع لكلام العلماء الراسخين في العلم ,, ليس هنا موقعه ,, ولست مؤهل كذلك بطرحه .

• تأمل للقسوة التي قابل بها كفار ثقيف بل زعماء القوم الرسول صلى الله عليه وسلم ,, ورغم ذلك لم يستسلم ولم يقطع الأمل ,, لأنه صاحب حق ودعوة ومبدأ ثابت .. ويا حبذا أن نستفيد من مثل هذه المواقف ولاسيما الدعاة الذين تقابل دعوتهم بالرفض والاستهزاء .

• بأبي أنت وأمي يارسول الله ... انظر كيف ضُرب وطُرد من الطائف .. وأين موقفه صلى الله عليه وسلم .. من مواقف الكثير منا .. عندما يُرد عليه بكلمة بسيطة من سفيه أو مكابر .. فالكثير منا يتنازل عن كرامة الدعوة لله وتأخذه العزة بنفسه .. ولايعلم أن طريق الدعوة محفوفٌ بالعذاب والإهانة ,, وكم هو رائع أن تكن قدوة الداعية محمد صلى الله عليه وسلم .

• تأمل : دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تهتز له الجبال وعش معه كلمة بكلمة وبكل جوارحك .. وكم نحن بحاجة ـ ونحن في ضعف وهوان هذا العصر ـ من الالتجاء لرب السموات والأرض والقادر على نصرتنا بشرط صدقنا وحسن إيماننا .

• انظر كيف استجاب المولى سبحانه لأمر نبيه .. وجعل الخيار بيده بأن يطبق الجبلين على أهل الطائف .. ولكن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم كان عفوا ورحيما وحليما فسامح وتجاوز .. فأين أنتم ياأتباع الرسول وخاصته ومن تدعون محبته ... ما بال الكثير منا عندما يغضب أو يقتص من أخيه وليس عدوه لايتسامح ويتجاوز .

تأمل : قوله صلى الله عليه وسلم " بل أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا ً " .

وهنا بعد النظرة وليس جني الأهداف في لمحة بصر ,, الصبر على الدعوة والثبات هو ماتتحقق به المطالب .. ونعم ظهر من ظهرانيهم كبار الصحابة وقواد رفعوا راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق