الجمعة، 4 مارس، 2011

صلاح الشلوي : كي لا تضيع البوصلة


كي لا تضيع البوصلة

صلاح الشلوي

انتفاضة 17 فبراير المباركة جاءت على قدر وحين انقطاع من الحرية، جاءت كاجندة شارع وفرضت شرعية جديدة نسخت شرعية ادرين بلت وشرعية الضباط الاحرار، وصرنا اليوم لا ننتسب لأحد سوى أرواح الشهداء الأحرار ودماءهم الزاكية الطاهرة الشريفة، لذلك لا مكان لشرعيات بالية جاءت كمنحة من الأمم المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بعد أن لم يتفقوا على كيفية اقتسام الكعكة. أما شرعية فبراير فقد صنعناها بعد عون الله لنا وتوفيقه، بجهد وتضحية نفيسة غالية بالروح والدم من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ فاتهم به من نسب وأكرم به من فخار لنا ولمن بأتي من بعدنا من الأجيال القادمة، والتي ستتغنى بمن صنع هذه الشرعية.

وعلي هذا الأساس ينبغي أن يكون 17 فبراير عيدا وطنيا للدولة ومنصة الإقلاع نحو المستقبل بكل تطلعاته وتحدياته، الكتف إلى الكتف والساعد مع الساعد رجلا ونساء، صغارا وكبارا، تحوطنا ارواح الشهداء وترفرف علينا وتصاحبنا في كل مرحلة وعند كل منعطف، تضيء لنا الدروب الملتوية، وتكشف لنا كل المحاولات الحاذقة التي تحاول أن تحول بيننا وبين الانطلاق من فبراير العزة، وحشر المشاريع الغربية أنفها وسط الشأن الليبي من أجل القول بأنه لولا الغرب أو لولا الأمم المتحدة ما تخلصنا من منظومة الاستبداد، تماما كما حصل في تجربتنا الأولى عشية هزيمة قوات المحور في الحرب،  إذ لولا فشل مشروع قرار مشروع بيفن سيفورزا الذي يقضي بفرض الوصاية البريطانية على برقة والإيطالية على طرابلس والوصاية الفرنسية على فزان، على أن تمنح ليبيا الاستقلال بعد عشر سنوات من تاريخ الموافقة على مشروع الوصاية، وفي قرار الأمم المتحدة، الأمر الذي اعتبرته الصين وروسيا وأمريكا حرمانهن من أي نصيب من الكعكة، فابطل المشروع، وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بدلا عنه القرار رقم 289 في 21/11/1949 م الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952 م. استفدنا من القرار بدون شك ولكن هذا لا ينفى كونه منحة سنحت به الفرصة بسبب تنافس الكبار على اقتسام غنيمة الحرب، من أجل ذلك ظهر من أبناء الشعب الليبي من يقول أن الاستقلال لم يكن نتيجة الجهاد بل منحة دولية ليس أكثر.

أما فبراير فأهميته تكمن في كونه تجديد لهويتنا، وصياغة بطولية يحق لنا أن ننتسب إليها ونحن رافعي الرؤوس لا يمتن على أحد به سوى الله عزوجل، الأمر الذي يمثل أهمية خاصة في كل مشاريع الانطلاق نحو المستقبل ومحاولة الدخول إلى حلبة السباق للحاق بركب الأمم والشعوب في الألفية الجديدة، وليس هذا هو نهاية القول في فبراير بل سيحتاج منا التفصيل في المجال الأدبي الفني والمجال الإجتماعي والمجال التنموي والمجال السياسي أن تتم عملية صياغة شاملة لمعنى فبراير كشرعية وحيدة لنا اليوم.

   فبراير وقدسية التضحيات

تكتب هذه السطور وما تزال التضحيات تبذل ووفود الشهداء ترتفع إلى السماء زرفات ووحدانا، والاشلاء والدماء لم تجف بعد من شوراعنا، و التربص والصبر والمصابرة وكتم الأنفاس والاصبع على الزناد، وحالة من التأهب لكل الطواري والمفاجأت مما يمكن أن يفاجئنا به النظام، مما لا يخفى على أحد اليوم. الأمر الذي يعطي هذه الحالة قداسة معنوية وطنية تلزمنا بواجبات في اعناقنا احتراما للتضحيات وبرا بدماء الجرحي ووفاءا لأرواح الشهداء تتمثل في حزمة من الاعتبارات:
·        عدم الحديث عن أي شرعية سوى شرعية 17 فبراير التي صنعناها بالدماء والشهداء
·        الدفاع عن مكسب فبراير واجب وطني في عنق الصغير والكبير والرجل والمرأة
·        انتفاضة فبراير لا تمنح أحد أي حق سوى حق الحرية لا غير فهي لا تمنح أي حق سياسي لأي جهة
·        اسم انتفاضة فبراير اسم لكل الليبيين ولا يستخدم إلا للمؤسسات العامة ولا يصح أن تستخدمه مجموعة محدودة عنوانا لها

بهذا نكون فعلا قد وفينا لانتفاضة فبراير بحقها الوطني وحمايتها من أن تختطف أو تنسخ بشرعية هزيلة، إن فراير لنور فجر جديد يحمل الأمل  مع كل نفس، يضع على كاهل الجماعة الوطنية واجبات جديدة، وإني على يقين أنها ستأخذ الأمر على عاتقها ولن تسمح بالإقتراب أو المساس به وستدافع عنه بجدارة وكفاءة عالية.

أحييك يا شعب....

صلاح الشلوي
طرابلس -3/3/2011

هناك 10 تعليقات:

  1. سؤال للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: السائل: بالنسبة إذا كان حاكم يحكم بغير ما أنزل الله، ثم سمح لبعض الناس أن يعملوا مظاهرة تُسمى (عصامية) مع ضوابط يضعها الحاكم نفسه، ويمضي هؤلاء الناس على هذا الفعل، وإذا أنكر عليهم هذا الفعل قالوا : نحن ما عارضنا الحاكم ونفعل برأي الحاكم. هل يجوز هذا شرعاً مع وجود مخالفة النص؟

    الجواب :

    ) عليك بإتباع السلف، إن كان هذا موجوداً عند السلف فهو خير، وان لم يكن موجوداً فهو شر. ولا شك أن المظاهرات شر، لأنها تؤدي إلى الفوضى، من المتظاهرين ومن الآخرين، وربما يحصل فيها اعتداء، إما على الأعراض، وإما على الأموال، وإما على الأبدان، لأن الناس في خضم هذه الفوضوية قد يكون الإنسان كالسكران لا يدري ما يقول ولا ما يفعل.فالمظاهرات كلها شر سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن. وإذن بعض الحكام بها ما هي إلا دعاية، وإلا لو رجعت إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشد الكراهة، لكن يتظاهر بأنَّه كما يقول: (ديمقراطي) وأنَّه قد فتح باب الحرية للناس، وهذا ليس من طريقة (السلف) ( انتهى كلامه من لقاء الباب المفتوح (179) .

    ردحذف
  2. نسأل الله ان يرحمها ويغفر لها وا يلهم الصبر الي والديها

    ردحذف
  3. يارب يقضوا عليك في طرابلس و يطبوك باش نفتكوا من الفلسفة التافهة متاعك

    ردحذف
  4. يجب تغيير اول اسم مدرسة تحمل اسم الطاغية الي مدرسة الشهيدة رقية الحاسي

    ردحذف
  5. شيوخ الوهابية تكفيريون خوارج على العوام المساكين... ومرجئة جبناء مع الحكام الظالمين!! وهم في كل ذلك يتكسبون بالدين بطريقة غير شريفة فيحرفونه من أجل المرتبات العالية التي يتقاضونها من الملوك الفاسدين! إن لم يكن هؤلاء هم علماء الطواغيت وأعوانه فمن هو إذا؟!

    ردحذف
  6. أتباع القذافي صاروا سلفيين وإسرائليين في نفس الوقت

    ردحذف
  7. لو كان الشيخ ابن عثيمين حيا لأجاز حركة ليبيا ضد هذا المخلوق لانه عثا في الارض فسادا واسرف في القتل بغير وجه حق هذا لان الفتاواة تتغير بتغير الزمان والمكان وهذا ما علمناه من الشيخ ومن غير رحمة الله عليهم جميعا

    ردحذف
  8. عمر ابراهيم16 مارس، 2011 10:22 ص

    «استقلال ليبيا كان منحة من الدول الكبرى!!!!!» هذه فكرة باطلة زائفة يلتقي بها قائلها مع نفس الزعم الباطل للمجرم القذافي المغتصب للشرعية، رمز الجهالة والحمق. ما هذا التشويه المبتذل لتاريخ الأجداد ونضالهم، ليس فقط في ميادين القتال بل أيضًا المعارك السياسية والدبلوماسية التي خاضوها عبر أرجاء الوطن لتوحيد البلاد على مطلب الاستقلال، وخاضوها في قاعات وأروقة الدول والمنظمات لحشد التأييد لحق الاستقلال.
    إن الزغم بأن «استقلال ليبيا كان منحة» زعم باطل يَسقط به صاحبه عن ركب ثورة فبراير التي أكد رجالها ونساؤها منذ اللحظة الأولى أنهم أبناء ليبيا المستقلة، فلتفوا جميعًا بعفوية وأصالة حول أحد رموز الاستقلال المجيد، والتحموا تحت لوائه بالعدو ناكر الاستقلال، ليعلنوا أنهم بحق أشبال أولئك الأسود الشرفاء الذين اسسوا وبنوا دولة ليبيا الحديثة.
    انفثوا سمومكم بعيدًا عن هذه الثورة وعن استقلالنا.

    ردحذف
  9. «الاستقلال لم يكن نتيجة الجهاد بل منحة دولية ليس أكثر!!!!!» هذه فكرة باطلة زائفة يلتقي بها قائلها مع نفس الزعم الباطل للمجرم القذافي المغتصب للشرعية، رمز الجهالة والحمق. ما هذا التشويه المبتذل لتاريخ الأجداد ونضالهم، ليس فقط في ميادين القتال بل أيضًا المعارك السياسية والدبلوماسية التي خاضوها عبر أرجاء الوطن لتوحيد البلاد على مطلب الاستقلال، وخاضوها في قاعات وأروقة الدول والمنظمات لحشد التأييد لحق الاستقلال.
    إن الزعم بأن استقلال ليبيا كان منحة زعم باطل يَسقط به صاحبه عن ركب ثورة فبراير التي أكد رجالها ونساؤها منذ اللحظة الأولى أنهم أبناء ليبيا المستقلة، فلتفوا جميعًا بتلقائية وأصالة حول أحد رموز الاستقلال المجيد، والتحموا تحت لوائه بالعدو ناكر الاستقلال، ليعلنوا أنهم بحق أشبال أولئك الأسود الشرفاء الذين اسسوا وبنوا دولة ليبيا الحديثة.
    انفثوا سمومكم بعيدًا عن هذه الثورة وعن استقلالنا.

    ردحذف
  10. الله يجعل مثواها الجنة ان شاء الله . ثانيا عندما عجز الطاغية عن مواجة الثوار راح الي قتل الاطفال العزل و الضعفاء و اعتداء علي النساء الشرفاء و الله لك يوم يا القذافي اتي لا محال و نصر للشهداء و الثوار بأذن الله الواحد الاحد (بنت ازوية)

    ردحذف