الخميس، 17 فبراير، 2011

سالم بن عمار : ولماذا لا تشرع المظاهرات السلمية؟




(لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما)
بدأت في كتابة شيء عن  المظاهرات السلمية، وعن مشروعيتها من عدمها، قبل أن أقرأ ما كتبه الأستاذ بين الصالحين، حفظه الله، بخطه الجميل وأسلوبه المتين، وشرحه المقنع، فزادني حماسا لاستكمال كتابة المقال. ولم أفعل ذلك ظنا مني أني من أهل العلم الذين كان
يتمنى تناولهم لهذا الموضوع، فلست من هؤلاء، وبيني وبينهم ما بين المشرق والمغرب، وإني مثله أتمنى أن أرى من أهل العلم من يعنى بهذا الموضوع، ويضع النقاط على حروفه، وهذه إنما هى وقفات أكتب فيها ما أراه حقا، مثلما يكتب أي قارئ، فإن أصبت فلله الحمد والمنة، وإن كانت الأخرى فلأن الخطأ من طبيعة بني آدم.
ونحن بادئ الرأى نسأل من يثير الزوابع عن خروج المظاهرات السلمية هذا السؤال: أين دليلك على عدم مشروعية خروج المظاهرات السلمية؟
القاعدة الفقهية العظيمة تقول: البينة على من أدعى واليمين على من أنكر. فالذين يصورون للناس أن المظاهرات السلمية التي تطالب برفع الظلم، واسترداد الحقوق، وإنكار المنكر غير جائزة شرعا، وأنها خروج على ولي الأمر كما يزعمون مطالبون بإحضار الدليل الواضح البين، ولن تجدي بعض الأمثلة المشهورة التي يحاولون سحبها على حالات التظاهر السلمي.
نتناول أحد أشهر هذه الأدلة التي يدندنون حولها، وهو موقف أحمد بن حنبل رحمه الله في فتنة خلق القرءان، ورفضه للخروج على السلطان!، ونقول لهؤلاء: لا يوجد ثمة تشابه بين الحالتين، فالمأمون ومن بعده المعتصم كانا يحكمان الشريعة الغراء، ولم ينحرفا إلا في  مسألة خلق القرءان، أو جوانب أخرى هامشية، فرأى الإمام الفقيه لحكمة ما عدم الخروج الذي يهدف لخلع السلطان، ولكن مع جلالة قدر الإمام أحمد رحمه الله فقدوتنا الأولى محمد صلى الله عليه وسلم وليس هو، ولا يفهمن أحدٌ أني أعيب موقف الإمام أحمد رحمه الله، فليس مثلي من يستدرك على إمامنا العظيم، رحمه الله، لكني لا أرى أي تشابه بين الحالتين. فهل لدينا من  سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدعم فكرة الخروج في تظاهر سلمي؟ 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ، لو دعيت به في الإسلام لأجبت ، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها ، وأن لا يعد ظالم مظلوما". وقصة هذا الحلف أن العاص بن وائل جحد مال رجل من زبيد، فلما استعدى الزبيدى الناس عليه لنصرته لم ينصروه لمكانة العاص ومنزلته، فوقف الزبيدي على جبل أبي قبيس، وصاح بأهل مكة، وحثهم على نصرته، فاجتمعوا في دار عبد الله ابن جدعان، وقرروا إنشاء هذا الحلف، ورد المظالم إلى أصحابها، وكان من ضمن المشاركين فيه حبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم. ودعونا نتأمل هذه الكلمات العظيمة.
لقد تحالف الرسول صلى الله عليه وسلم مع بعض المشركين من أجل الانتصار لمظلوم مشرك، فماذا تراه يقول فيمن يخرجون لنصرة المظلومين من المؤمنين؟
ماذا يقول فيمن يخرجون مطالبين بديارهم التي نهبت، وأموالهم التي سرقت، وأعراضهم التي انتهكت وكرامتهم التي امتهنت، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم التي طعنت؟
الذين أخذوا على يد العاص بن وائل حتى رد المال للزبيدي ذهبوا إليه جماعة واحدة ولم يذهبوا فرادى، فما المانع الشرعي من خروج جماعة من المسلمين خروجا شرعيا مطالبين فيه بحقوقهم؟
يستند بعض أدعياء السلفية على الحديث الصحيح: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسمع وتطيع الأمير إن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع". لكن ليت شعرى كيف يسحبون هذا الفهم المعوج على عدم جواز خروج المظاهرات السلمية؟
هل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن  إنكار منكر الأمير، أم أنه أمر بطاعته في المعروف حتى مع ارتكابه لبعض المظالم؟
إن الرسول صلى الله عليه وسلم هنا يأمر بطاعة الأمير المسلم الذي يحكم بشرع الله، لكن قد تظهر منه هنات هنا وهناك، وحاشا له أن يأمر بطاعة من ينشر الفساد ويعبث بأرواح الناس، فيقتل الآلاف منهم ظلما وعدوانا، وينهب أموالهم ويهزأ  بسنته صلى الله عليه وسلم، ويستبدل كتابه المجيد بكتاب آخر، وشرعه القويم بنظريات ما أنزل الله بها من سلطان، فطاعة الأمير فيما يحبه الله ويرضاه لا تعني عدم إنكار منكره، ولا يوجد في شرع الله ما يجعل إنكار المنكر الذي تنضح به نصوص الشريعة الغراء على صنف من الناس دون آخر، ونتحدى أدعياء السلفية أن يأتونا بحديث يؤيد هذه الفكرة.
ثم ماذا نفعل مع نصوص الشريعة التي تأمرنا بالوقوف في وجه  الظلم وإنكار المنكر والصدع بكلمة الحق؟ الذين يسحبون هذا الحديث على إنكار خروج المظاهرات السلمية التي تنكر المنكر يريدون أن ينشروا ثقافة الخنوع والذل في دين المسلمين.
ديننا العظيم دين الحرية والكرامة، كما هو واضح في الكلمات الرائعة التي ذكرها ربعي بن عامر رضى الله عنه حين قال لرستم:
جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".
 ولست إذ أكتب هذا أدعو لخروج أي إنسان، فلست أحسب أني في موقع يخولني لأن أفعل ذلك. ذلك أن الذي يدعو الناس للتظاهرحتى ولو كان سلميا ينبغي عليه أن يكون في مقدمة الصفوف، وليس في موقع المتفرج عليهم من خلال شاشات التلفاز من وراء المحيطات.
قررت عدم الكتابة عن النظام كتابة واضحة بينة في السنوات الأخيرة توهما مني في إمكانية الإصلاح، لكن يبدو أن نزعة الظلم والاستبداد متجذرة في نسيج هذا النظام الشمولي الظالم بحيث لا يجد معها المرء سوى المضي في إنكار منكره والمطالبة الدائمة بنشر الحرية والكرامة في عصر أشرأبت فيه أعناق الناس للخلاص من قيود الظلم وأغلال الذل. أدعو الجبار أن يعين شعبنا المظلوم على الانتصار على ظالميه واسترداد حقوقه المنهوبة وكرامته المسلوبة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com

هناك تعليقان (2):

  1. Barka Allaho Feek --- La fodd fook - Wa gazaka Allaho Khairan

    gaddafi42

    ردحذف
  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يا أخي العزيز والله ما انا إلا متبعا لا مبتدعا بإذن لله الى حكم الله ورسوله ومنهج اهل السنة والجماعة وما عليه سلف هذه الامة وعلامائها الذين هم ورثت الانبياء في الارض :
    عندي سؤال بالله والاستدراك هنا على رسول الله
    س هل رسول الله كتم شيء من الرسالة أو أخفاه أو سكت عنه أو ماشابه ؟
    الجواب والله اني عارف سوف تقول استغفر الله وأعوذ بالله وانا والله اعرف هذا سوف تقوله وان لم اراك ابدا

    لكن الله على لسان رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَانْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسمعْ وَأَطِعْ
    فالسؤال هنا هل ضرب الظهر وأخذ المال ليس بضلم ؟
    الجواب : هو الضلم بعينه .

    والله ورسوله يعلم انه ظلم , ولكن لم يقل الرسول اخرج ابدا......لماذا ؟

    لان المفاسد من وراء ذلك اعظم وانت اعلم

    ولكن نصيحة يا أخي والله وفي الله وبالله:
    الا تعين على على اهدار دم المسلمين اكثر من ذلك
    وكفا
    لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا )) رواه النسائي)
    ونحن ولله الحمد الان في امن وامان والحمد لله
    الشباب الملتزمين في كل مكان وفي المساجد ولا يكلمهم ولم يهمشهم احد فلماذا يا أخي نغير نعمة الله كفرا,,,,,
    وانا عندي من اقاربي والله كان هاربا خارج البلاد والان في امن وامان في هذه البلاد لا يكلمه احد
    فالحمد لله رب العالمين .
    ومع هذا فإننا نطالب بالاصلاح ورد الحقوق الى اهلها والتسوية بين الناس وكف السرقة والمحسوبية وكل ذلك الفساد الموجود . ولكن لانخرج ونحن نعلم انا هذا الخروج يغضب ولي الامر مما يؤدي الى قتل المسلمين بغير وحه حق .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ارجو الا اكون قد اطلت عليكم ,,, وسامحوني حيث اني كتبت هذا الذي كتبت ولم حتى اراجعه ,
    فأسئل الله العظيم رب العرش العظيم الا تهرق دمائنا اكثر من ذلك فهو ولي ذلك والقادر عليه

    ردحذف