الأحد، 16 أبريل، 2017

عبد السلام الراجحي : سدنة الصقر الوحيد وسدنة الصنديد… وجهان لعملة واحدة ..



منذ أيام مرت الذكرى الأربعون، لما عرف بأحداث السابع من أبريل والتي كان يسوق له نظام القذافي بأنها ثورة طلاب للتخلص من القوة الرجعية المناهضة للنظام الجماهيري وثورة الفاتح داخل الجامعات الليبي.
والحقيقة أنني لم أواكب تلك الفترة، فقد ولدت بعدها بسنوات، لكن ما أثار أسئلة لدي، من يقصد معمر القذافي في خطاباته بتلك المناسبة خلال السنوات الأخيرة من حكمه، ومن هو التيار السياسي المستهدف القضاء عليه بالثورة الطلابية، ذات مرة قال إن الهدف هو القضاء على الإسلامين المتطرفين مثل الاخوان المسلمين، ومرة أخرى قال إن هدفه هو ضرب الفكر البعثي، الحاكم وقتها في سورية والعراق، وفي سنة 2009 قال إن الهدف كان هو القضاء على الشيوعين.
لكن أظن أن ما كان يرمي إليه معمر القذافي هو القضاء على التيار المدني الذي يؤمن بالحرية والديمقراطية والرافض لحم العسكر.
ترجم القذافي كرهه لهذا التيار الديمقراطي بارتكاب عديد الجرائم في الحرم الجامعي، بعد محاكمات صورية، تنفذ أمام آلاف الطلبة، في كل من بنغازي وطرابلس.
ذكرى السابع من أبريل لهذا العام، أي سنة 2017، وبعد ستة أعوام من إسقاط نظام القذافي في ثورة شعبية، أظهرت الصراع بين داعمي عملية الكرامة بقيادة خليفة حفتر. خاصة الأجنحة الإعلامية.
إذ بعد نشر موقع بوابة إفريقيا الإخبارية، لقاء مع مصطفى الزائدي القيادي بنظام القذافي، وأحد أبرز صناع أحداث السابع من أبريل عندما كان طالبا. حيث أرخ الزائدي لتلك المرحلة.
ودعا ذلك وزير الإعلام السابق في المكتب التنفيذي، محمود شمام، الذي يدير ويملك بوابة الوسط الإخبارية، إلى الرد سريعا عبر صفحته على الفيس بوك، بمقالة سماها، “لسنا من ذوي الذاكرة المثقوبة حتى ننسى تاريخنا كما يعتقدون” قال فيه ردا على العضو البارز في حركة اللجان الثورةي إن “القتلة الذين تَرَكُوا زعيمهم في العراء وفروا إلى أصقاع الأرض، لن نسمح لهم بتزوير تاريخ الحركة الطلابية الليبية والقوى الوطنية التي تفطنت للشمولية البغيضة وقاومتها منذ سنواتها الأولى
عقب ذلك جاء رد الزائدي، ايضا على صفحته في الفيسبوك بقليل كان رد ” الزائدي ” على “شمام ” عبر صفحته على الفيس بوك
في ذاكرة الشمّامة … طبيا عندما يهرم الإنسان يتذكر أشياء قديمة وينسى الأشياء الحديثة. محمود شمام يتذكر الأكاذيب التي كان يصنعها ويروج لها في بداية السبعينات عندما كان يعمل لصالح الأجهزة المعادية لليبيا ، وينسى أقواله وأفعاله أيام سنين الظلم والظلام
وبعدها بساعات جاء الدعم الإعلامي لمصطفى الزائدي على قناة ليبيا 24، -التي تبث من لندن، والمملوكة للقيادي بحركة اللجان الثورية، صالح إبراهيم، وهو صديق ورفيق لمصطفى الزائدي- بتقارير تلفزيونية مطولة وساعات لبرامج حوارية تعزز من صحة رؤية مصطفي الزائدي لأحداث السابع من أبريل .
شمام أيضا سرعان ما أتاه الدعم بتقرير إخباري بثته قناة 218، – تبث من العاصمة الأردينة عمان، وتديرها الإعلامية هدى السراري، وهي رفقية شمام في إدارة قناة ليبيا الأحرار التي تبث من العاصمة القطرية الدوحة، قبل إقالتهما في سبتمبر/أيلول 2014- وتغطية لذكرى السابع من أبريل، تعزيزا لرؤية شمام.
واتهمت قناة 218 في تقاريرها وتغطيتها صالح إبراهيم ومصطفى الزائدي بأنهم جزء أصيل من جرائم السابع من أبريل.
ما شدني وأدهشني ليست هي التحالفات والتناقضات بين هذه المجموعات، كتحالف الرفقين في حركة اللجان الثورية، صالح إبراهيم ومصطفى الزائدي، وكذلك ليس تحالف هدى السراري ومحمود شمام، أو حتى المؤسسات الإعلامية المتضادة والمتناقضة في جزء من السياسات التحريرية، كالتناقض الظاهر بين قناة ليبيا 218 وموقع بوابة الوسط من جهة، وقناة ليبيا 24 وموقع بوابة إفريقيا من جهة أخرى. المثير والمدهش حقا أن هذه المؤسسات الإعلامية الأربع والشخصيات الأربعة التي تديرها، تعمل بشكل متناغم ضمن مشروع خليفة حفتر العسكري الرامي إلى الانقلاب على المؤسسات المنتخبة.
الحقيقة ما شدني وأثار فضولي ودهشتي هو الانفصام والغيبوبة لضميرهم الإنساني، الذي يعيشه الثنائي الإعلامي محمود شمام وهدى السراري، الذي يعتبرون أحداث السابع من أبريل بالجامعات الليبية. لكنهم لا يرون ما ترتكبه عملية الكرامة بقيادة حفتر” جرائم.
شخصيا لا أصدق أن عقولهم لم تتفطن كما تفطنت عقول وضمائر أبطال السابع من أبريل للشمولية البغيضة وقاومتها منذ سنواتها الأولى، حسب وصف شمام.
ما الفرق بين شنق الطلاب بالجامعات في زمن القذافي، وقصف طيران حفتر لجامعة بنغازي وجامعة عمر المختار بدرنة، ومعهد المهن الشاملة بقصر بن غشير والطلاب بقاعات المحاضرات، زمن فبراير؟
ما الفرق بين الاعتقالات لطلاب الجامعات من حركة اللجان الثورية، والاعتقالات التي تقوم بها وخارج المؤسسة القضائية قوات حفتر ومعتقل الكويفية في بنغازي، وقرنادة شرق ليبيا، وهما معتقلات وصلت سمعتهما السيئة إلى درجة العالمية؟
ما الفرق بين اللجان الثورية التي تشنق الطلاب، وقوات حفتر التي ترمي جثثهم بسيارات القمامة؟

يا شمام ويا سراري، لا فرق بينكما وبين مصطفي الزائدي و صالح إبراهيم. فأنتم وجهان لعملة الاستبداد والظلم والفساد والحكم العسكري. كانوا هم سدنة الصقر الأوحد، وأنتم سدنة الصنديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق