السبت، 28 يناير، 2017

دفاعٌ عن موقف الجزائر من "الإخوان المسلمين":





كانت لنا اليوم الخميس: 26 جانفي ( يناير ) 2017م جلسةً عاصفةً للمناقشة والمصادقة على البيان الختامي الصادر عن الدورة: 12 لاتحاد المجالس الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بباماكو بمالي، وهو البيان الذي يتضمن 20 محورا، ومنه محور: مكافحة الإرهاب والتطرّف..
وكان من بين النقاط المستفزّة من الوفد البرلماني المصري هو: محاولة إدراج "جماعة الإخوان المسلمين" ضمن المنظمات الإرهابية، وهو ما أثار حالةً من الانتفاضة في وجهه.
وبعد أخذ الكلمة باسم الوفد الجزائري، وبعيدا عن أيّ مجاملاتٍ أو طقوسٍ ديبلوماسية ذكرّت الجميع بالموقف المبدئي والمشرّف للدولة الجزائرية وهو: رفضها لإدراج "جماعة الإخوان المسلمين" كمنظمةٍ إرهابية، ولا يمكن القبول - مطلقا ومهما تكن الظروف أو الضغوط - أن نقبل بإدراج هذا البند في البيان الختامي، وإلا فإنها ستكون نقطةً خلافية تلغّم المؤتمر وتعطّل التوافق على البيان الختامي له.
ومع هذا الإصرار الذي بقي الوفد المصري مندهشا منه، لم يسع الوفود الأخرى، التي تناولت الكلمة بعدي مثل: البرلمان التركي واللبناني والمغربي والنيجيري ثم الإيراني إلا أنْ توافق على سحب هذا المقترح وعدم العودة للحديث عنه.
وبالرغم من محاولة المصريين أخذ الكلمة مرة أخرى ومحاولة حصر المقترح على "الجماعة" في مصر، إلا أنّ إصرارنا على رفضه مطلقا كان قويًّا وحاسمًا.
ومهما تكن مبرّراته الداخلية إلا أنه لا يمكن تبنّيه باسم جميع البرلمانات الإسلامية المشاركة، وهو ما تمّ الرضوخ له، وسحبه نهائيا..
إن "جماعة الإخوان المسلمين" رمز الوسطية والاعتدال في العالم، ولقد أصبح شعارها "سلميتنا أقوى من الرصاص" عقيدةً لا يزايد عليها فيه أحد، ولولا هذه السّلمية الأسطورية لغرقت مصر في بحار من الدّم، كما وقع في بعض دول الربيع العربي. وبالرغم من حجم الظلم والإجرام الذي تعرّضت له من الإنقلاب العسكري والدموي، وما يتجرّعه المنتسبون إليها من ألوان العذاب من الاغتيال والاعتقال والتشريد والملاحقة إلا أنها لا تزال ثابتةً على منهجها الوسطي المعتدل..
ولذلك لا يمكن بأيّ حالٍ من الأحوال أن نقبل بمثل هذا الظلم الذي يلاحقها في كلّ مكان..
إنها جماعةٌ تجاوزت حدودها التنظيمية والقُطْرية لتتحوّل إلى منهجٍ ومدرسةٍ وفكرٍ رساليٍّ تتربّى عليه الأجيال، لأنه - وبكلّ بساطةٍ - أنّ مؤسسها الإمام الشهيد حسن البنا عليه رحمة الله مجدّد "أمة" لا مجرد مجدّد "جماعةٍ" أو "تنظيم"..
النائب ناصر حمدادوش
حركة مجتمع السلم

الجزائر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق