السبت، 14 يناير، 2017

السنوسي بسيكري : ليبيا: رصد لآخر مستجدات الوضع السياسي





السراج يبحث عن الدعم في الخارج ومحطته الأخيرة بالأمس كانت القاهرة، وهو فاقد للحضور الحقيقي في الداخل وأفقد نفسه المساندة بارتباكه واضطرابه واضطراب المجلس الرئاسي الذي هو على رأسه.

خليفة الغويل يزحف على الوزارات في العاصمة ويدلي بالتصريحات ويصدر القرارات والتعليمات لموظفي الدولة على أنه رئيس الوزراء الفعلي.

خليفة المشير يبحث عن الحلفاء ويقترب أكثر من الروس ويوقع اتفاقا قد يكون له تبعاته الكبيرة على الواقع الراهن، والقابل من الأيام سيصدق ذلك أو يكذبه.

الصديق الكبير يجدد اللاآت ويصد الباب أمام مطالب الرئاسي بتسييل الأموال برغم الاتفاق على الترتيبات المالية للعام 2017.

برلمانيون يتعهدون بعقد جلسة تشريعية كاملة النصاب للبث في الاتفاق السياسي والحكومة المقترحة من قبل الرئاسي، وكيف له أن يفعل وهو الذي لم ينعقد بنصابه لما يزيد عن العام، ورئيسه يغرد خارج السرب ويتحكم في المقود بعيدا عن أغلبية الأعضاء.

فريق الحوار السياسي يجتمع في غدامس علَّه يجد حلا لأزمة الاتفاق السياسي الذي لم ينجح في تحقيق ما تطلع إليه الليبيون بل إن الضغوط الأمنية والاقتصادية اشتدت كثيرا منذ التوقيع عليه في الصخيرات قبل 13 عشر شهرا، لكنه، وككل اجتماع، لا يضيف جديدا وأجزم أنه غير قادر على تقديم ما يحل الإشكال ويفككك الأزمة.

كوبلر يتحرك في العواصم الأوروبية وبين مقرات مؤسسات الوفاق في العاصمة طرابلس لتمرير مقاربته التي تواجه عراقيل تتراكم كل يوم بسبب تعنت البرلمان والعجز الرئاسي.

استنفار أمني في العاصمة بدت بعض ملامحه في تحركات واستيقافات وإجراءات أمنية مشددة خاصة بعد سيطرة مجموعة الغويل باسم حكومة الإنقاذ على مقر بعض الوزارات في العاصمة أهمها وزارة الدفاع.

في هذا الخضم السياسي الشائك والمرتبك بل والمأزوم جدا، تظهر لك طوابير الناس أمام المصارف والازدحام أمام البنوك منذ الليلة السابقة وذلك للحصول على بعض السيولة، في منظر محزن وحال يؤلم، وتنكشف لك مأساة الظلام الذي يطبق على العاصمة وعلى بعض المدن لساعات طوال. والمفارقة أن ما يقع فوق في دهاليز الساسة والسياسة لا يقترب من معاناة الناس ولا يقدم ما يخفف من الوضع المتردي الذي يزداد ترديا كل يوم.

كل هذا الحراك المتنافر يجعل السراج يغرق في بركة العجز الآخذة في الاتساع والعمق، مما قد يدفعه إلى اتجاهات خاطئة والبحث عن بدائل تزيد الطين بلة.

ما يكشفه المشهد السياسي أن الأطراف الذي تتصدره لا تجد دائرة واحدة تجمعهم لأجل مصلحة الوطن، إذ إن كل تحركاتهم وممارساتهم وتشبيكاتهم تنطلق من البحث عن أدوات الغلبة ووسائل قهر الآخر لتمرير أجندته الخاصة وفرض إرداته على الجميع.

والوسيلة المفضلة هي الاستقواء بالأجنبي، والجنوح للقوة دون النظر لعقبات ذلك في مرحلة حرجة جدا. والخطورة أن الاستقواء بالخارج يقع والدولة في حالة تشظي والمجتمع في مرحلة تفكك مما يجعل التدخل مكلفا جدا وأبرز مظاهر كلفته جعل التقسيم أمرا لا مفر منه.

بعد استقالة الكوني من عضوية المجلس الرئاسي أصبح الاصطفاف أوضح مما يعني أن الرئاسي لن يكون على الإطلاق سلطة توافقية، وسينقاد إلى نموذج التفرد برعاية دولية كما هو واقع البرلمان، وكما هو واقع الجيش التابع له، وكما هو الحال بالنسبة للمصرف المركزي.

بارقة الأمل تتمثل في دعوات الحوار الليبي الليبي التي تنطلق من الغرب وتجد لها أصداء في الشرق والعكس. غير أن معضلة الحوار الليبي أنه في السابق كان مناورة للتفلت من الضغوط الدولية التي ساهمت في فرض الاتفاق السياسي الراهن، وهو اليوم فقير للمخالب والأسنان، فالأطراف المتحكمة في الأرض عبر تحكمها في القوة المادية غير مقتنعة بالحوار، والعداوة مستحكمة بين الطرفين الفاعلين في الشرق والغرب لدرجة ستكون نتائج أي حوار ليبي متعجل قريبة من نتائج اتفاق الصخيرات الذي وقع عليه البعض ورفضه بشدة البعض الآخر الأمر الذي جعله في مهب الريح ويواجه عواصف قد تطيح به في أي وقت.


عربي 21

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق