السبت، 12 نوفمبر، 2016

مفتاح اعبيد المشاي : الرئيس الأمريكي الجديد ترامب داخلياً وخارجياً.







ترامب قادم من خلفية مزدوجة ديمقراطية/جمهورية، قد وصل إلى الحكم باستخدام لغة (رقمية) اي انه تحدث بشكل مباشر بدون مجاملة وكسر حاجز البروتوكول في الحديث مع الشعب ومع وسائل الاعلام، الشعب الامريكي يحب التحرر باستمرار من القيود والجمود، ترامب لم يتحدث عن القيم والحقوق وكرامة المرأة  بل تحدث عن الاقتصاد ومعيشة المواطن، لم يتكلم بلغة رجال الاقتصاد والمال بل تحدث بلغة الشارع وما يعتقده المواطن البسيط بشأن الاقتصاد الامريكي، صحيح ما قاله ترامب في حملته الانتخابية كلام غير واقعي وغير قابل لتنفيذ ولكنه كان مفيد لأجل اصوات العمال والبيض بالدرجة الاولى.
صحيح ان ترامب متطرف ومندفع ووصله كان عكس توقع الغالبية، ولكن هناك حالة انقسام شديدة في المجتمع الامريكي بعد نتائج الانتخابات، زد على ذلك دافع الاقليات صوتوا لصالح كلينتون كان الخوف من ترامب ومن برنامجه الانتخابي  فحين كان تصويتهم لصالح اوباما في السابق لأجل النصر وهنا فرق كبير بين التصويت للنصر والتصويت بدافع الخوف والدفاع عن النفس، بالاضافة إلى ان هناك نوع من الانقسام داخل الحزب الجمهوري نفسه، هذه الامور وغيرها سوف تحد من قدرات ترامب وسوف تكبح جماحه بعنف لن تسمح له بفعل ما يريده او ما وعد به.
هل ستتغير السياسة الاقتصادية الامريكية؟
السياسة الاقتصادية الامريكية مبنية على النظرية الرأسمالية ولتغييرها يحتاج الامر لإحداث تغيير في النظام الرأسمالي برمته، النظام الرأسمالي يحقق للاقوياء اقتصادياً ما يريدونه وما يحافظون عنه ومنهم ترامب نفسه.
هل يمكن احداث نقلة في الاقتصاد الأمريكي واعادة مصانع الحديد للعمل من جديد؟
هذا الامرة لا يحكمه قرار سياسي بل تحكمه العلاقات بين الانتاج وآلياته وطرقه والسوق والربح، فاذا نجح ترامب في ايجاد طريقة تحقق فيها صناعة الحديد الربح والتنافس في السوق المحلي والعالمي فأن هذا الامر ممكن، والامر يتطلب خفض تكاليف الانتاج الذي يصطدم بعدة عوامل منها:-
الحاجة إلى الايدي العاملة الرخيصة وهذا يحتاج إلى تشجيع العمالة من الهجرة الغير شرعية التي لا تشترط تأمين او اجور عالية او ضمان اجتماعي هذا يصطدم بالدرجة الاولى بكلامه بشأن الهجرة من المكسيك.
تطوير المصانع بحيث تكون الصناعة اكثر جودة واقل استهلاك للوقود.
فتح اسواق جديدة للمنتجات الامريكية في العالم.
الحقيقة ان انهيار صناعة الحديد في امريكا من فترة طويلة  والذي نتج عنه انهيار مدن كانت من اشهر المدن الأمريكية مثل مدينة غازي حدث امام نظر الحكومات الامريكية لان الامر يفسر بالربح والخسار لا يعالج كما تقوم الدول العربية مثلا بدعم المدن والصناعات الخاسرة لأجل اقتصاد وهمي، رجال الأعمال الاميركان لن يختاروا العمل في مشاريع خاسرة فلا مجاملة ولا وطنية في النظام الرأسمالي.
الشأن الداخلي الأمريكي:-
لن يحصل اي تغير بالشأن الاقتصادي وربما سيكون الاسوأ.
خسارة الديمقراطيين للبرلمان والرئاسة ستنقل المعارضة للشارع والمظاهرات.
اي استفزاز للأقليات او الاعراق وخاصة السود ستكون نتائجه اعمال شغب ومظاهرات.
السياسة الخارجية:-
العالم لم يعد ذلك العالم في فترة كلينتون وبوش واوباما، العالم يسير بسرعة وتطورات اقتصادية وتنافس قوي على النفوذ من الشركات الصينية وكذلك النمو المستمر للصين والهند في مجال صناعة الفضاء والمجال العسكري، كل هذه الامور سوف تصطدم بعقلية التطرف الجمهوري، وقد تتجه العديد من الدول لتحالف مع الصين وروسيا اقتصاديا على الاقل، سوف نرى تغيرات مستمرة في تشكيلة حكومة ترامب.
السياسة الخارجية الامريكية سياسة صلبة وواضحة تعتمد على ترك هامش للاختلاف مع الحلفاء.
بشأن الشرق الاوسط فان كل اعمال الولايات المتحدة تصب في مصلحة امن دولة الاحتلال الاسرائيلي وكل ما يخدم هذا الامر هو هدف للسياسة الامريكية.
علاقة الجمهوريين كحزب بدول الخليج هو اكثر ارتباطا من الديمقراطيين لأنها مصالح مباشرة ربما بين العائلات.
بشأن ليبيا ستستمر الولايات المتحدة بنفس الفتور وربما بتجاهل اكثر وسيتم الاستمرار في دعم حكومة الوفاق الوطني واكمال المشروع السابق، فاذا كان هناك تغير سيحصل سيكون في صالح التيارات المتحالفة مع الحزب الجمهوري وهي معروفة في ليبيا وقد يكون تمثيلها السياسي في حكومة الغويل هذا في حال استمرار تناغم اجنحة الحزب الجمهوري، ولكن هذا سوف يتعارض مع الدعم السابق والدولي للمجلس الرئاسي فقد يتم اقناع حلفاء الجمهوريين بالاندماج مع حكومة الوفاق بطريقة معينة.
بالنسبة لحفتر فلن يكون خيار امريكي لسبب هو ان (والاعمار بيد الله) عمره الافتراضي منتهي فلو رغبوا في دعم دكتاتور على الاقل سيبحثون على من هو في منتصف العمر، لو فرضنا جدلا تمكن حفتر من احكام سيطرته على كل ليبيا بمساعدة افتراضية امريكية فأن بموته ستندلع ثورة اخرى وحرب اهلية ثالثة وصراع اخر على السلطة، ففي هذه الحال فأن الحل الدائم، 
الراجح الان والاكثر احتمال في ليبيا هو استمرار دعم جهود الامم المتحدة بشان الاتفاق السياسي.
 11-11-2016.

* استاذ وباحث في قسم التاريخ جامعة سينسيناتي   بالولايات المتحدة الامريكية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق