الخميس، 10 نوفمبر، 2016

كيف افتقرت ليبيا رغم وجود النفط؟





هشام عبد الحميد-طرابلس
أثار تقرير البنك الدولي بشأن ليبيا مؤخرا تساؤلات بشأن الواقع الاقتصادي لهذا البلد النفطي، وإمكانية الخروج من النفق المظلم سياسيا واقتصاديا.

وقد ذكر تقرير البنك الدولي الأحد الماضي أن نسبة كبيرة من الليبيين باتت على "شفا السقوط في براثن الفقر" بسبب انخفاض معدلات تصدير النفط وتدني أسعاره، إضافة إلى الأزمة السياسية والحرب في شرق البلاد ووسطها.

وأضاف أن ثلث سكان ليبيا البالغ تعدادهم نحو 6.3 ملايين نسمة يحتاجون لشكل ما من أشكال المساعدات الإنسانية.

وجاء هذا التقرير أثناء اجتماع دولي اقتصادي في لندن بحضور رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج، ووزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا، ومسؤولين من صندوق النقد والبنك الدوليين، لبحث آليات زيادة إنتاج النفط في ليبيا.

تشوهات مزمنة
ويرى عضو مجلس النواب الليبي في طبرق عبد السلام نصية أن تشوهات الاقتصاد الليبي الريعي مزمنة، وليست وليدة مرحلة ما بعد الثورة، بسبب الاعتماد الكلي على عائدات النفط المعرضة للانهيار في أي وقت.

وأضاف نصية في حديث للجزيرة نت أن انخفاض قيمة الدينار الليبي أمام الدولار بمقدار خمسة أضعاف أضر بأكثر من مليون أسرة ليبية تعتمد على المرتب دخلا وحيدا ورئيسيا.

وأكد نصية أن الحل سياسي يبدأ بتوحيد مصرف ليبيا المركزي المنقسم ما بين تابع لمجلس النواب في طبرق وآخر تابع لحكومة الوفاق في طرابلس.

واقترح حزمة من الإجراءات لعلاج أزمة الفقر تتمثل في اعتماد مكاتب صرافة تبيع وتشتري العملات بأسعار تختلف عن الأسعار الرسمية كخطوة في طريق القضاء على السوق السوداء، وإلغاء بعض إصدارات العملة الليبية، وفتح اعتمادات مستندية مقابل ضمانات من شركات عالمية بدخول البضائع للسوق الليبية.

البحث عن الاستقرار
من جانبه، قال المحلل السياسي صلاح الشلوي إن أزمة الفقر ليست جديدة أو وليدة ما بعد ثورة فبراير/شباط 2011، بل هي نتيجة تراكم سياسات خاطئة في توزيع الثروة، وانعدام البرامج الاجتماعية منذ نشأة الدولة الليبية في خمسينيات القرن الماضي.
الشلوي: الفساد في عهد القذافي حرم فئات واسعة من برامج التنمية (الجزيرة)

وأوضح الشلوي أن ارتفاع فاتورة الفساد الحكومي والإداري طوال السنوات الـ42 من عهد معمر القذافي حرم فئات واسعة داخل ليبيا من برامج تنمية كان من شأنها الحد من الفقر.

ويرى المحلل السياسي أن الحل يكمن في خلق حالة استقرار تتأتى من توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية في السنوات الثلاث القادمة على الأقل حتى يمكن إنجاز برامج تنموية تنقص معدلات الفقر بالبلاد.

أسباب الفقر
وأرجع المحلل الاقتصادي صقر الجيباني أسباب الفقر في ليبيا ما بعد ثورة فبراير/شباط إلى الانكماش الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وانكماش الإنفاق العام، وتفشي ظاهرة الفساد.

وأضاف الجيباني أن الناتج الاقتصادي انكمش في ليبيا بشكل حاد بعد إغلاق موانئ تصدير النفط الإستراتيجية في منطقة الهلال النفطي شرقي البلاد (الزويتينة، البريقة، راس لانوف، السدرة، الهروج)، وإغلاق حقلي الفيل والشرارة في غرب ليبيا.

وقال المحلل الاقتصادي إن أهم مظاهر الفساد في ليبيا ما بعد الثورة تمثلت في هدر واستنزاف وتهريب المال العام، سواء عبر ازدواجية مرتبات موظفي القطاع الحكومي والرواتب الوهمية، أو عبر الاعتمادات المستندية المزورة وتهريب الأموال، أو بطريق المبالغة في التوظيف وإبرام عقود عمل في المؤسسات العامة دون الحاجة لها.

ولاحظ الجيباني أن شرائح واسعة من الليبيين -خصوصا محدودي الدخل وأصحاب الدخول الثابتة من العاملين بالقطاع الحكومي- هي أول وأكبر المتضررين من معدلات التضخم والبطالة المرتفعة، إلا أن المعدلات الحالية تنبئ بأزمة حقيقية وشاملة قد تطال المجتمع الليبي برمته وتهدد بانحدار نسب كبيرة منه إلى هوة الفقر.

يشار إلى أن ليبيا احتلت في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2015 المرتبة الـ161 من بين 168 دولة والمرتبة الأخيرة عربيا.

المصدر : الجزيرة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق