الأربعاء، 23 نوفمبر، 2016

النفط ضمن تفاهمات دولية ومحلية لإنهاء الأزمة الليبية



طرابلس ــ عبد الله الشريف
تتجه الأزمة الليبية اتجاها جديدا يعمّق المشكلة بين الأطراف المتنازعة، رغم توصلها لاتفاق سياسي تم التوقيع عليه منذ قرابة العام، وذلك بعدما أدركت أطراف دولية أن الأزمة عمقها اقتصادي عقب نجاح اللواء المتقاعد خليفة حفتر في السيطرة على موانىء تصدير النفط بمنطقة الهلال، التي تعتبر عصب اقتصاد البلاد.

فبعد أشهر من الحصار الذي فرضه برلمان طبرق وذراعه العسكري، ممثلا بحفتر، على حكومة الوفاق، برفض منحها الثقة، بالتوازي مع تقدم عسكري باتجاه موانئ النفط، لجأت حكومة الوفاق إلى داعميها الدوليين من أجل ممارسة ضغوط على خصومها شرق البلاد لمساعدتها.

ففي لندن وروما، استجابت أطراف ليبية لعقد اجتماعات برعاية وحضور مسؤولين غربيين، للاتفاق على حلول من شأنها معالجة الملفات الاقتصادية التي تكاد تعصف بالحكومة.

وبعد أن نجح رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، في لفت الأنظار إلى الأربعة الذين وصفهم بـ"معرقلي الاتفاق السياسي"، وهم المفتي الصادق الغرياني، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، وقائد قواته خليفة حفتر، ومحافظ البنك المركزي الصديق الكبير، تمكن من حصر المشكلة في محافظ البنك المركزي، لتتمحور نقاشات لندن وروما حول عراقيل تمكين حكومة الوفاق من الأموال من أجل إدارة عجلة الاقتصاد المتوقفة.


ويبدو أن المشهد الحالي بات يبتعد عن دوائر السياسة والسلاح، ليدخل في عمق أكثر تأثيرا، ممثل في السيطرة على مصادر الأموال.

مصدر مقرب من المجلس الرئاسي كشف النقاب عن سلسلة لقاءات، برعاية دولية، تجري في الوقت الحالي من أجل عقد صفقة بين الأطراف الليبية.

وأفاد المصدر، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، بأن دولا كبرى باتت على يقين بأن مشكل الصراع الليبي يتمثل في السيطرة على مصدر الأموال، وأن اتفاقا جرى بين حفتر ومحافظ البنك، منذ أشهر، يتمثل في سيطرة الجنرال المتقاعد على موانئ النفط واستئناف تصديره، بينما تودع إيراداته بحسابات البنك المركزي، مقابل أن يحتفط الكبير بمنصبه كمحافظ بعد أن انتهت ولايته القانونية في سبتمبر/أيلول الماضي.

وقال المصدر: "يبدو أن محافظ البنك المركزي أقنع ممثل الدول الكبرى في روما بوجهة نظره، الممثلة في منع حكومة الوفاق من الأموال، لأنها لا تمتلك سياسة مالية واضحة، ولا وزير مالية"، لافتا إلى أن "المحافظ يعتبر أن عدم حصولها على ثقة البرلمان بنص الاتفاق السياسي يجعلها بلا رقيب ولا حسيب في صرف الأموال، مما يعني استنزاف الاحتياطي النقدي".

وتابع: "الفاعلون الدوليون في الملف الليبي ربما استجابوا لهذه المطالب من قبل المحافظ، وكان تجليها واضحا في قبول البعثة الأممية بإعادة فتح الاتفاق السياسي للتعديل عليه وإدماج حفتر داخل المشهد الجديد".

وأضاف المتحدث: "من اللافت أن البرلمان وحفتر استطاعا تحقيق مكسب كبير بضم المحافظ لطرفهم، فهو يمتلك حنكة ودراية واسعة بالقانون الليبي المالي، وعن طريقه استطاعا التأثير في مجريات المفاوضات"، مستدركا: "لكن طموح خصوم الاتفاق السياسي لم يكتمل، فدول كبرى، كأميركا وبريطانيا، "غازلت" حفتر مؤخرا، ورحبت بتقدمه العسكري في بنغازي، ولكنها اشترطت عليه أن يخضع لإرادة السلطة السياسية، الممثلة في المجلس الرئاسي، إذا أراد منصبا عسكريا عاليا في المشهد المقبل".

وبيّن المصدر أن "فرنسا ومصر لا تزالان تعارضان مطالب إيطاليا المتمثلة في إبعاد حفتر عن الهلال النفطي، حيث تعتبر الأخيرة احتواء الأزمة الراهنة متوقفا على ضمان تدفق عوائد النفط، وارتفاع معدلاتها، وخضوعها لسلطة المجلس الرئاسي، وإلا ستظل المساعي حبرا على ورق".

ورغم مرور أكثر من شهرين على عودة تصدير النفط وارتفاع معدلات عائداته، إلا أن ذلك لم ينعكس على الحالة الاقتصادية، حيث انخفض سعر الدينار الليبي بشكل كبير، وارتفعت أسعار السلع بشكل أكبر من ذي قبل، بالإضافة إلى استمرار غياب السيولة النقدية من البنوك التجارية.


العربي الجديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق