الاثنين، 17 أكتوبر، 2016

محمد عمر البكوش ذلك الصرح الكشفي الشامخ







في مزرعتي هنا بكيت بكاء مرا لوحدي على فقيد الحركة الكشفية محمد عمر البكوش ذلك المربي الفاضل والقائد القدوة واب الفرق البحرية في ليبيا، نعم بكيت لأنه رحل مبكرا وربما رحيله راحة له مما كان يعانيه من آلام وغربة، مر بي شريط الذكريات معه طويلا وتتابعت الذكريات منهاله كأنها شلال متذكرا كل القصص والحكايات والمواقف وخصوصا عواطفه الجياشة تجاه كشافيه في كل مخيم يكون متواجدا فيه، كان يوزع الطعام بنفسه على الكشافين حاتا عليهم بأن يأكلوا جيدا، كان حريصا على راحة الجميع ، دائما كان عقلانيا في نقاشه في أي موضوع، وموسعا باله مع الجميع لا تشعر عندما تحدته انه في عجالة من امره ويستمع اليك دون مقاطعة حتى النهاية، نعم كان يتسم بروح قائد المجموعة، لذلك كان محبوبا للجميع.
دائما ما كان يهزر على القائد المرحوم محمد الموري والأخير بدوره كان يكيل له الكيل كيلين وكان حوارهم اخويا تشعر فيه بالمحبة الصادقة والبريئة، كانت فرصة لنا لنسمر طيلة الليل رغم تعب النهار والاستيقاظ مبكرا ولكن كانت أيام المخيمات تمضي سريعا كأنها تواني ولا يتبقى لنا سوى الذكريات التي نحملها معنا لتبقى معنا طوال العمر .
"من القامات المؤسسة لمفوضية بنغازي اعطى الكثير بهدوء قدوة ومثال عندما يذكرون الكشاف مخزن الرجال ، مثّلَ ليبيا في محافل دولية ابرز فيها الكشافة الليبية بوجه مشرف أسم مضاء في رحلة عطاء كشفي كان الضمير هو الوازع وطيب الاخلاق والشهامة بديهيات التعامل .
القائد محمد عمر البكوش مواليد العام 1946 م انتسب للحركة الكشفية في اكتوبر 1958 م ضمن الفرقة الرابعة ، تولى مهام قيادة الفرقة الاولى متقدم في العام 1967 م خلالها تحصل على العملي للشارة الخشبية في المغرب عام 1980 م، تحصل على مهمة مساعد قائد تدريب بمفوضية بنغازي استضافت الدراسة التدريبية كشافة العريش بمصر ، شارك في عديد المخيمات الداخلية والعربية والمؤتمرات الدولية والندوات الخاصة بالتدريب والبرامج على مستوى المكتب الكشفي العربي في كل من مصر وتونس ، تولى قيادة الفرقة البحرية عام 1980 م ثم شارك في المخيم البحري مع الكشافة اليونانية – اليونان ، وقاد بفعالية عديد الدورات لتأهيل القادة وقادة البرامج على مستوى ليبيا .

كما قاد البعثة الليبية في المخيم والمؤتمر الإسلامي في الباكستان وشارك فى خدمة حجاج بيت الله في البعثات الكشفية الى السعودية ، عضو في مفوضية كشاف بنغازي كأمين للشؤون المالية وعضو البرامج ، ، شارك مع اصدقائه القائد سعد نافو والقائد احمد انور رحمه الله عليهم وغيرهم في إدارة مجلة جيل ورسالة فى العام 1970 م هذه المجلة الرائدة العملاقة الذى كانت ارشيف ومرصد لأنشطة الكشافة الليبية ". (مصدر المعلومات: ق:احلام البدري - (مدونه احلام وضوء المنارة).
كان كثير الاطلاع دائما يبحث عن كتاب جديد، بالإضافة إلى ذلك كان كريما لدرجة تسبب الاحراج ودائما معطاء يساعد الكل وينسى ذلك .
في احدى المرات مر بمدينة زوارة في طريقه إلى تونس وكان الوقت شتاء فألححت عليه بالمبيت بمنزلي وبالفعل رضح لإلحاحي وبعد العشاء قضينا وقتا ممتعا في استعادة الكثير من الذكريات على العديد من القيادات الكشفية وفي الساعة الحادية عشر والنصف تقريبا طلب مني الذهاب للنوم وطلب مني أيضا ان اتيه بمجموعة كتب من مكتبتي والتي تحوي قرابة 3000 كتاب للاطلاع عليها قبل النوم، وبالفعل ذهبت للمكتبة واخترت له ثلاثة كتب قديمة (من الكتب الصفراء) بعناوين تجعل قارئها مفتوح العيون طوال الليل وهي: تحضير الجان ، السحر الأحمر، طريقة تحضير الأرواح، ووضعت له فانوس كهربائي للمطالعة بجواره وسالته اتريد إطفاء النور الرئيسي للحجرة وتكتفي بالفانوس ؟ وكان اثناء سؤال منهمك في قراءة العناوين، فنظر الي وقال انت تريدني ان اقرأ لأنام ام تريدني ان ابقى صاحيا حتى الصباح ما هذه العناوين التي اتيت بها ؟ المهم انه كان سينام بعد ساعة على الأكثر لأنه ينوي السفر مبكرا تفاديا لزحام بوابة رأس الجدير، فإذ به يستيقظ على تمام التاسعة ، واحضرت الإفطار وبعد تناول الإفطار قال بدعابة العذبة لن ادخل هذا المنزل بعد اليوم يا ساحر تعطيني كتابات متاع الشعوذة اباش تخليني الليل كله وانا نخترف نعلت الله عليك . فبررت موقفي من ذلك انني كنت اريدك ان تزيح عنك تلك الكتب وتنام ولكن على ما يبدو عليك انك انت الساحر لأنك قد انسجمت معها واكبر دليل على ذلك انك استيقظت التاسعة صباحا .... هههههه .
كان متحمسا لتطوير الحركة الكشفية وتحديتها بما يوافق العصر ، كان تقدمي في أفكاره يؤيد كل الأفكار التي تجعل الكشفية تسموا لتنافس بقية الجمعيات، انه يحمل روح التجديد والمعاصرة بمعنى الكلمة.
الحديث عنه في اسهاب ربما يحتاج إلى مئات الصفحات لتغطيتها لأنه من النوع الذي يدلي بدلوه في كل المواضيع خصوصا المتعلقة بالتدريب القيادي للحركة الكشفية .
ولد القائد محمد ببنغازي سنة 1946م وترعرع ودرس بها، عرف بانه إنسانا طيب المعشر.. مرحا....بشوشا... محبوبا...كريما .. ويعتبر القائد محمد من أبرز قادة التدريب محليا وعربيا وقاد وشارك في عديد الدراسات والدورات التدريبية ومن القادة الذين تركوا بصمة في مجال الكشافة البحرية .
ندعو الله ان يغفر له ويرحمه ويكرم نزله ويرزق آله وذويه ومحبيه ورفاقه وكشافيه جميل الصبر والسلوان ...عظم الله اﻷجر للجميع انا لله وانا اليه راجعون ...

يوسف صالح حلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق