السبت، 1 أكتوبر، 2016

محمد حسني التيتي : كيف أثرت «البطاطس» على تاريخ البشرية؟





مقلية أو مشوية، مسلوقة أو محمصة، كرقائق مقرمشة أو أصابع لذيذة طرية فأنت بالتأكيد في مرحلة ما في حياتك قد أكلت البطاطس مرة واحدة على الأقل، هذا إذا لم تكن أحد الملايين من عشاقها حول العالم. ولكن في الواقع فقد لعبت البطاطس دورًا أهم بكثير في تاريخ البشرية ليس من خلال وجباتنا اليومية فقط، ولكن دعني أخبرك أنه بدون البطاطس قد تكون حضارتنا الحديثة غير موجودة على الإطلاق!
تلك كانت مقدمة الفيديو التعليمي المنشور على منصة تيد التعليمية الشهيرة TED-ED تحت عنوان “نظرة للتاريخ من خلال أعين البطاطس”.
ليشرح بشكل كرتوني ومحتوى علمي منظور مختلف لتاريخ البشرية وكيف أثرت البطاطس عليه.. نسرد القصة في السطور التالية.
منذ 8000 عام في أمريكا الجنوبية أعلى جبال الإنديز كان سكان بيرو القديمة هم أول من زرع محصول البطاطس. لاحتوائها على مستويات عالية من البروتينات والكربوهيدرات، بالإضافة للدهون والأملاح والفيتامينات، فقد أصبحت الطعام المثالي لتمدهم بالطاقة اللازمة لزراعة أرضهم واستخراج الصخور لبناء حضارة إمبراطورية الإنكا العظيمة.
ولكن بالرغم من الأهمية الكبيرة للبطاطس في حياة شعب الإنكا، فقد رفض الأوروبيون تناولها حين أحضرها البحارة الإسبانيون لأول مرة لشواطئ أوروبا. بكل بساطة لم يفضل الأوروبيون تناول نبات يعتبرونه كئيبًا، وليس له طعم، قادم إليهم من أراضٍ غريبة وجديدة ويشبه في أوراقه نبات البلادونا السام، وبدلًا من أكلها استخدموها كنبات للزينة.
ومر أكثر من 200 عام لتصبح البطاطس أحد المصادر الرئيسية للغذاء لكل سكان أوروبا، بل الغذاء الرئيسي للطبقات الدُنيا من فقراء أوروبا؛ فقد وفرت لهم مصدر طعام صحي ومغذي ولذيذ ساهم في تحريرهم من المحاصيل التي يسيطر عليها بعض المزارعين، وساهمت أيضًا ولو بشكل جزئي في الزيادة الملحوظة الثابتة في التعداد السكاني لهم منذ بداية عام 1750 التي ساهمت بشكل كبير في صعود الإمبراطوريات العظمى (البريطانية) و(الألمانية) و(الهولندية) على ظهور الأعداد النامية من المزارعين والعمال والجنود جاعلة منهم القوة المسيطرة على العالم.
ومع ذلك لم تُزهر أوروبا كلها بالإمبراطوريات الضخمة، ففي أيرلندا عندما بدأ الأيرلنديون بزراعة البطاطس زادت أعداد السكان بشكل كبير في الفترة من عام 1590 إلى عام 1845 من مليون نسمة إلى 8 ملايين نسمة، ومع الاعتماد على البطاطس كطعام رئيسي وقعت الكارثة. في الأعوام التالية منذ عام 1845 وعلى مدار سبعة أعوام متتالية حتى عام 1852 دمرت آفة البطاطس كل المحصول تقريبًا؛ مما أدى لحدوث المجاعة الأيرلندية الشهيرة والأكثر دموية في تاريخ أيرلندا وأوروبا، فقد أودت بحياة أكثر من مليون شخص ماتوا جوعًا، وأكثر من مليوني نازح أيرلندي إلى أوروبا هربًا من شبح الموت في موطنهم. وبالطبع لم تكن هذه هي نهاية البطاطس.
فقد تعافى المحصول أخيرًا من الوباء، ومع الزيادة الكبيرة في زراعة محصول البطاطس زادت أيضًا أعداد سكان أوروبا وخصوصًا طبقة العمال، وبمساعدة الأعداد الكبيرة من الأيرلنديين التي جاءت إلى أوروبا هربًا من المجاعة. أصبح لدى أوروبا الآن تعداد سكاني كبير قادر على استيعاب الأعداد الضخمة من المصانع الناشئة التي ستجلب معها حضارتنا الحديثة من خلال انطلاق الثورة الصناعية.
لذلك يبدو من المستحيل تقريبًا تخيل كيف كان سيبدو العالم بدون البطاطس؟! فمع الثورة الصناعية وقيام الحرب العالمية الثانية لم يكن من الممكن تخيل كيف يفوز الحلفاء بدون ذلك المحصول سهل النمو المتوفر بكثرة لتغذية الجنود. بل دعونا نتساءل هل بدون قيام الثورة الصناعية كانت قد قامت تلك الحروب التي غيرت وجه أوروبا والمعالم السياسية للعالم؟!
عندما تفكر في الأمر من ذلك المنظور فيبدو لك واضحًا كيف أنه من الممكن أن تكون أثرت تلك النبتة التي زُرعت منذ 8000 عام على أعالي جبال الإنديز ولو بشكل جزئي في العديد من المراحل الفارقة في تاريخ البشرية. وكيف كان سيبدو تاريخ البشرية بدون البطاطس!


وأخيرًا إليك الفيديو على موقع اليوتيوب لتشاهد القصة بالرسوم المتحركة:



نقلا عن ساسة بوست

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق