الاثنين، 5 سبتمبر، 2016

حوار : فايز السراج رئيس المجلس الرئاسى الليبى: أرفض تفصيل نظام على مقاس شخص بعينه !



حاوره فى تونس ـــــ أحمد إبراهيم عامر
·       نسعى لجيش ليبي واحد يحارب الإرهاب ولا توجد قوات أجنبية في ليبيا
·       «الإخوان المسلمين» جزء من المشهد السياسي الليبي ولا يستثني سوى من يلجأ إلى العنف ومن لا يحترم القانون

·       علاقتنا بقطر علاقة أخوة ولم يثبت لنا دعمها للإرهاب

·       نسعى إلى وحدة الصف ولابد من العمل  سويا مع مجلس النواب من أجل تجاوز الأزمة  التي تمر بها بلادنا

·       تراجع البعض عما اتفقنا ووقعوا عليه وتضمنه الاتفاق السياسي.. يعبر عن  تجاذبات ومناورات سياسية ومصالح شخصية لا علاقة لها بمصلحة الوطن


فجوة الخلاف السياسى الليبى تزداد عمقا واتساعا، ومع كل محاولة للحوار وولادة جسم انتقالي جديد يبحر بالمشهد المتشابك، الجميع داخل ليبيا يرفع شعار الوطن والمواطن، الجميع يرى الحل السحرى معه فقط، الكل يتمسك بالشرعية التى تمنحها السلطة منفرداً، ثمانية أشهر بعد توقيع الاتفاق السياسى برعاية الأمم المتحدة بمدينة الصخيرات المغربية ولم يستطع المجلس الرئاسى إقناع مجلس النواب بحكومة الوفاق، وللمرة الثانية يرفض أعضاء المجلس الأسماء المقترحة، اتهامات متبادلة، وقفز على مخرجات الحوار الذى كان من المفترض أن يكون توافقيا، فكان طلبنا أن نحاور رئيس المجلس الرئاسى فايز السراج، ولظروف عدم توافر الأمن فى العاصمة طرابلس، جاءت موافقة الرئيس السراج على إجراء الحوار عبر الميل، طرحنا كل الأسئلة الشائكة بشكل صريح وأجاب السراج عليها جميعا دون أن يطلب إلغاء أى سؤال.

> إشكالية عدم منح حكومة الوفاق الثقة من البرلمان، هل تم تجاوزها أم أنها مازالت تشكل عائقا  أمام بدء عمل الحكومة؟
المشكلة منذ البداية تخص مجلس النواب وجلسة الثقة هي إحدى استحقاقات الاتفاق السياسي التي يتوجب على المجلس تنفيذها، لقد ذهبنا إلى مقر المجلس في مدينة طبرق وقدمنا حكومة موسعة وطلب المجلس تقليص عدد الحقائب الوزارية، وفي منتصف فبراير الماضي لبينا الطلب وقدمنا حكومة مصغرة، ومنذ ذلك التاريخ عجز المجلس الموقر عن عقد جلسة كاملة النصاب بسبب الخلافات والمناورات السياسية، وأمام ما يواجهه المواطن من مصاعب ومشاكل لا يمكن تجاهلها، أعددنا في المجلس الرئاسي تفويضا مؤقتا لجميع الوزراء باستلام مهام وزاراتهم وبكامل الصلاحيات والاختصاصات، وكان واجباً علينا أن نتخذ هذه الخطوات العملية خدمة للمواطن، ولإيجاد حلول للأزمات المعيشية التي يمر بها.
وأخيرا عقد مجلس النواب جلسة طالب إثرها المجلس الرئاسي بإعادة تشكيل حكومة مصغرة.
وبرغم ما حدث في جلسة مجلس النواب من إشكالات، أصدرنا في المجلس الرئاسي بيانا بالموافقة على طلبه وعرض تشكيلة وزارية جديدة وفقا لبنود الاتفاق السياسي، وبعد إجراء مشاورات واسعة مع جميع الأطراف السياسية والمدنية بهدف توسيع قاعدة التوافق، ونتطلع لأن يعقد مجلس النواب جلسة لاعتماد هذه الحكومة.
إننا نسعى إلى وحدة الصف وتوحيد الجهود ونرى أنه من الضروري أن نعمل معا مع مجلس النواب كل في مجاله وبتكامل في الأدوار والمهام من أجل تجاوز الأزمة  التي تمر بها بلادنا. 
> الوفاق السياسي الذي وقع في مدينة الصخيرات هدفه في الأساس تحقيق  الوفاق بين جميع الفرقاء الليبيين، في رأيك لماذا لم يحدث ذلك؟
لقد أقر الاتفاق كما تفضلت واعتمد  في مدينة الصخيرات المغربية وقام بالتوقيع عليه جميع الأطراف السياسية بما فيه مجلس النواب، لقد تراجع البعض عما اتفقنا عليه ووقعوا عليه وتضمنه الاتفاق السياسي، لماذا لا أجد مبررا سوى القول إنها  تجاذبات ومناورات سياسية ومصالح شخصية لا علاقة لها بمصلحة الوطن.
> هل ترى أن الصورة الحالية للمجلس الرئاسي هي المثلى أم هناك ضرورة للتغيير في عدد الأعضاء أو الأشخاص؟
هذه الصورة هي نتاج لاتفاق بعد حوار استمر لما يقرب العامين، وتظل اجتهادا سياسيا لاستيعاب الخلاف بين القوى السياسية المختلفة، وإذا فتح باب المطالب من جديد لا أدري إلى أين يصل ومتى يغلق، ويمكن الإنصات لكل المطالب التي لا تمس أساس الاتفاق على أن تصدر من مجلس النواب، ولا أحد يزعم تمثيله لمجلس النواب دون أن يعقد المجلس جلساته بنصاب كامل ويتخذ توصياته وقراراته وفقا لآلية عمله، ويجب أن يعي الجميع أن القضية أكبر من الأشخاص هي قضية وطن معرض لتهديد خطير وتحديات لا حصر لها، ثم إن هذه الفترة بحكومتها ومجالسها فترة انتقالية محددة المدة تمهد لحياة سياسية ديمقراطية وفقا لدستور يقره الشعب. 
> الخلاف مع رئيس مجلس النواب وعدد ليس بالقليل من أعضائه برغم أنك كنت عضوا في البرلمان، ألا ترى ذلك غريبا؟
أؤكد أنه لا خصومة مع السيد المستشار رئيس المجلس أو الأعضاء المعرقلين والاتصالات بيننا لم تنقطع، الخلاف السياسي وارد وقدمت الديمقراطية حلولا للخلافات من خلال آليات عملها، وكل ما نطلبه أن يتمكن النواب جميعا من ممارسة عملهم.
> هل تتفق أن الأزمة الحقيقية هي إقرار المجلس الرئاسي بإلغاء المادة الثامنة من الاتفاق السياسي الخاصة بتوليكم تعيين المناصب القيادية ومنها قائد الجيش؟
هذا لم أخترعه أنا  أو المجلس الرئاسي بل تضمنه الاتفاق السياسي، وهو ليس بدعة بل هو المعمول به في جميع دول العالم، والقيادة العسكرية تعمل دائما تحت مظلة القيادة السياسية ، هذا نظام لا يرتبط بأسماء، وتفصيل نظام على مقاس شخص بعينه سابقة لم أسمع بها من قبل في الأنظمة الديمقراطية أو التي تتطلع لأن تكون ديمقراطية.



> في بداية عملكم قابلتم الفريق خليفة حفتر فى المرج، وأيضا كان هناك أنباء عن لقاء تم فى القاهرة، ما نقاط الخلاف بين الفريق حفتر والمجلس الرئاسى؟
الفريق خليفة حفتر شخصية عسكرية قمت بزيارته في مقره بمدينة المرج وكان لنا حديث واضح وشفاف ، وشرحت له أهمية تطبيق الاتفاق السياسي الذي بني على الفصل بين السلطات ولا يمكن أن يستمر التداخل بين مهام السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.
> كان من المفترض أن يبدأ المجلس الرئاسي أعماله بإخراج الميليشيات المسلحة من العاصمة، لماذا إذا تم الاستعانة ببعضها لتأمين المجلس؟
كل التشكيلات المسلحة هي نتاج لبدايات خاطئة  افتقدت للأسف الرؤية بعيدة النظر، لم ير من سبقونا خطورة انتشار السلاح ولم يعملوا على جمعه منذ الأيام الأولى للثورة ولا توجد مدينة في ليبيا ليس بها شكل من أشكال التشكيلات المسلحة.
نحن نتعامل بحنكة مطلوبة مع نتائج تضخمت، وفرة السلاح دفعت البعض إلى تكوين تشكيلات مسلحة على قواعد مختلفة أيديولوجية ومناطقية وإجرامية، ونحن نتعامل بالسياسة ونعمل على إخراج البلد من هذه المعضلة دون خسائر في الأرواح بقدر الإمكان وتجنب تدمير منشآت الشعب وممتلكات المواطنين، وجل المنضوين في هذه التشكيلات إن لم يكن جميعهم شباب ليبيون أغلقت أمامهم منافذ الأمل والطموح،  لدينا مخطط لاستيعاب جميع التشكيلات إما في القوات المسلحة أو في الحياة المدنية وهناك بدايات تفاهم على ذلك، المشكلة لها سنوات ولن تحل في أسابيع.
> نقص السيولة وقطع الكهرباء والتعليم والصحة كلها ملفات حيوية للشعب الليبى بجانب الملف الأصعب وهو الملف الأمني، ما خطتكم لمواجهة كل هذه التحديات خلال الفترة المقبلة؟
لقد ورثنا تركة مثقلة بالمشاكل عمرها أربعة عقود ويزيد، أهمل علاجها خلال الخمس سنوات الماضية،  فهل يعقل ألا تتوافر لبلد ثري نسبيا مثل ليبيا، وبعد أربعة عقود من الحكم المطلق بنية تحتية معقولة ولا أقول متطورة؟ على أية حال لقد عقدنا فور وصولنا إلى طرابلس في 30 مارس الماضي، سلسلة من الاجتماعات مع مسئولي القطاعات التي ذكرتها  وممثلى البلديات لإيجاد حلول سريعة وعاجلة لتلك الأزمات.
الأمر لم يكن سهلا في ظل غياب الموارد المالية اللازمة، لكننا نجحنا والحمد لله في حل بعضها والتخفيف من حدة البعض الآخر، بالنسبة للكهرباء فقد لحقت بشبكاتها أضرار جسيمة بسبب ظروف الحرب وغياب الصيانة، حدثت ارتباكاً في الشبكات والتشغيل بعد مغادرة الشركات الأجنبية المكلفة بتجهيزها أو صيانتها، إضافة إلى نقص في قطع الغيار، وبرغم كل هذه المعوقات والمصاعب بدأنا وبجهد ذاتي استكمال صيانة الشبكات ومعالجة ضعف التيار الكهربائي ورفع الجهد في المنطقة الجنوبية وطرح الأحمال على كل المدن بالتساوي، وتم تكليف الداخلية بتأمين غرف التحكم التي تعرضت للنهب، وتواصلنا مع عدد من الشركات  لتغطية العجز واستكمال تنفيذ عدد من المحطات المتوقفة، وقريبا سيلمس المواطن تحسنا مع استكمال محطة أوباري في الجنوب، وفي مسار مواز وضعنا خطة وبرامج لحل المشكلة جذريا حالما توافرت الأموال.
بالنسبة لمشكلة السيولة المصرفية اتخذنا قرارات للتخفيف من حدتها بعد اجتماعات مكثفة مع ممثلى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء واللجنة المالية بمجلس النواب ومسئولي المصارف التجارية.
وكان أحد أسباب الأزمة اختفاء أموال تقدر بأربعة وعشرين مليار دينار من المصارف بعد عزوف أصحابها عن إيداعها لتدخل في النظام المصرفي. وبرغم  المصاعب نجحنا بالتنسيق مع البنك المركزي في رفع سقف النقد الأجنبي المخصص للحوالات الخارجية، ورفع سقف النقد الأجنبي المخصص لبطاقات الائتمان، وفتح اعتمادات مستندية بأكثر من مليار دولار، وفتح اعتمادات برسم التحصيل لاستيراد المواد الغذائية، إضافة لوصول أوراق نقدية جديدة، هذه الإجراءات برغم أهميتها ليست الحل الجذري الذي نود ونعمل على تحقيقه ويشمل استعادة ثقة المواطن والمستثمر لتعود السيولة إلى النظام المصرفي، وهذا يرتبط ارتباطا وثيقا بتحقيق الاستقرار.
كما أن أزمة السيولة هي إحدى تداعيات تراجع تصدير النفط عن الحد الأدنى المطلوب وهبوط أسعاره.
لم نستسلم في المجلس الرئاسي وفي الحكومة لصعوبة المشاكل ولم نختف خلف الأعذار بل نواصل العمل بجد و بكل الجهد وبما يتوافر من إمكانات لعلاج جميع المشاكل التي وردت في سؤالك وتسبب معاناة للمواطن.

> كيف تعمل حكومة الوفاق بدون إقرار ميزانية من المصرف المركزي وفى ظل وجود مصرفين فى شرق وغرب ليبيا؟
لقد عملنا بما كان متوفرا من إمكانات وأخيرا أجرى المصرف المركزي ترتيبات تستلم بموجبها الحكومة مليار ونصف مليار دينار ليبي ميزانية طوارئ وهو مبلغ  يعرف كل من له علاقة بالاقتصاد والمال أنه لا يشكل قيمة كبيرة مقارنة باحتياجات البلد، لقد ألقي التجاذب السياسي بظلاله على المؤسسة المالية الرئيسية لكننا نجحنا في إعادة توحيد المصرف المركزي، ومنذ فترة قصيرة زارنا مسئولو المصرف في مدينة البيضاء وهناك تنسيق كامل في القطاع المصرفي.
> وماذا عن وجود عملتين واحدة طبعت فى السابق وأخرى تم طباعتها أخيرا فى روسيا؟
لقد كنا متعاقدين على أوراق العملة الجديدة بالطرق المتبعة لذلك ومن المطابع البريطانية المتخصصة، ودفعنا المطبعة إلى التعجيل بإرسالها قبل المدة المقررة في التعاقد للتخفيف من حدة أزمة السيولة، ورأت الحكومة الموازية في الشرق غير  المعترف بها طباعة العملة ذاتها في روسيا، لم نتوقف كثيرا أمام ذلك برغم خطأه، ما يهمنا هو مصلحة المواطن والتوفير العاجل لاحتياجه من العملة  سواء أكان في غرب البلاد أم شرقها أم جنوبها، احتوينا الموقف دون ترك آثار مضرة.
واليوم تجاوزنا ذلك وها هو المصرف المركزي ينسق أعماله مع فروعه شرقا وجنوبا.
> ليبيا دولة يعتمد اقتصادها كلياً على تصدير النفط ، ما الموقف الحالي لإعادة التصدير؟
أصدرنا في المجلس الرئاسي قرارا باستئناف تصدير النفط من موانئ رئيسية تقع فيما يسمى بمنطقة الهلال النفطي التي كانت وإلى وقت قريب مسرحا لعمليات عسكرية، والعمل جار لتهيئة تلك الموانئ وإصلاح ما لحق بها من أضرار، وبحصول الدولة على عوائد مالية يمكن البدء في إنعاش الاقتصاد.
> بدأ المجلس الرئاسي يحارب الإرهاب في سرت، لماذا اخترتم اسم «البنيان المرصوص» للعملية العسكرية وهل كل من يشارك فيها عسكريون نظاميون أم ميليشيات عسكرية مدنية؟
يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ». صدق الله العظيم، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا)، وما أحوجنا أن نكون صفا واحدا يشد بعضنا بعضا.
كل من يحارب النظام الإرهابي في مدينة سرت هم  شباب ليبيون شجعان مقاتلون، منضوون تحت قيادة عسكرية واحدة وبتشكيلات قتالية منظمة، وأنت تعلم أن النظام السابق فكك المؤسسة العسكرية التقليدية، واعتمد على كتائب تحت قيادات الأقارب والمقربين منه، ولو كان لدينا جيش نظامي لما كنا في هذا الوضع وبهذا الانقسام.
> أعلنتم دخول ليبيا في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب وطلبتم من الدول الغربية رسميا مشاركتكم في الحرب بضربات جوية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وقبلها بأيام أعربتم عن استيائكم  لمقتل ثلاثة جنود فرنسيين على متن مروحية شرق البلاد.. لماذا؟
حكومة الوفاق الوطني هي حكومة كل الليبيين المعترف بها من الأمم المتحدة ومن جميع الدول، وعندما رأينا الحاجة إلى الاستعانة بقوات جوية لضرب تحصينات معقدة لجأ إليها التنظيم الإرهابى، وتحتاج إلى ضربات جوية دقيقة تجنب المدنيين  في محيطها أي ضرر، طلبنا علنا المساعدة الجوية من خلال تفعيل عضويتنا في التحالف الإسلامي والتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة «داعش»، وهي مساعدة تجنبنا أيضا الخسائر الكبيرة في الأرواح إذا ما اقتحم شبابنا المقاتل تلك التحصينات، وكل ذلك تم بناء على طلب من القيادات العسكرية على الأرض. 
موضوع الجنود الفرنسيين يختلف فلم يتم التنسيق بشأنهم مع الجهة الشرعية المسئولة الممثلة في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وبما يعد تجاوزا لا نقبله وانتهاكا للسيادة نرفضه.
> هل توجد قوات أجنبية على الأرض تشارك فى محاربة الإرهاب؟
لا توجد قوات أجنبية للقتال على الأرض كل ما طلبناه هو ضربات جوية ومساعدات لوجستية والمساهمة في إقامة مستشفيات ميدانية.
لقد أجبت عن هذا السؤال عشرات المرات والجبهة آمنة إلى حد كبير ومفتوحة أمام وسائل الإعلام.
> صرح مبعوث الأمم المتحدة بأن أداء المجلس الرئاسي ضعيف، هل ترى هذا التصريح بدء التخلي عن دعم المجلس الرئاسي؟
لم أقرأ أو أستمع إلى هذا التصريح لكن أجزم أنه في ضوء المتاح من الإمكانيات وما يبذله الجميع من جهد يوصل الليل بالنهار وما اتخذ من قرارات وإجراءات لحل المشاكل والتخفيف من معاناة المواطنين  بأن الآداء إن لم يكن ممتازا فهو يقترب من ذلك، نحن أتينا وفقا لاتفاق أغلبية الليبيين ونعتمد على دعمهم.
> رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، يتهمك بعدم إدانتكم للهجوم على بنغازي من قبل «سرايا الدفاع عن بنغازي» هل هذا صحيح وما تقييمك لما يقوم به الجيش في محاربة الإرهاب بالمنطقة الشرقية؟
لقد أدنا كل الهجمات التي وقعت على المدنيين في بنغازي وفي جميع مدننا وقمنا بواجب العزاء، وعليك مراجعة بيانات المجلس الرئاسي في هذا الشأن، نحن نطالب ونسعى في المجلس الرئاسي لأن يخوض الحرب على الإرهاب جيش ليبي واحد  تحت القيادة العليا للمجلس الرئاسي، حسبما جاء في الاتفاق السياسي فلا يصح أن يكون هناك جيشان في بلد واحد.
وفي الوقت نفسه نقدر  تضحيات كل أبنائنا في الشرق والغرب والجنوب الذين يقدمون أرواحهم فداء  للوطن.
> تم الاعتراف بالمجلس الرئاسي كممثل وحيد للدولة الليبية من الأمم المتحدة والجامعة العربية وأغلب الدول، هل ترى هذا الاعتراف كافياً دون الاعتراف الكامل الداخلي؟
هذا اعتراف بما ارتضاه الليبيون بعد حوار لأكثر من عام، وتضمنه اتفاقهم السياسي الذي يعترف أيضا بالمؤسستين التشريعية والاستشارية ممثلتين في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ونؤكد أن الليبيين أو أغلبيتهم العظمى مع الوفاق، أما ما تشير إليه فينحصر في اعتراض السياسيين وعدد من أعضاء مجلس النواب، وهناك أكثر من مائة نائب أعلنوا في وثيقة تأييدهم للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق، ولا أعتقد أن الأمم المتحدة والجامعة العربية والدول كلها لا تعرف حقيقة الوضع في ليبيا أو تمنح اعترافها لم لا يستحقه.
> ما تقييمك للدور المصري في الملف الليبي؟
علاقة مصر وليبيا علاقة خاصة وأزلية بحكم التاريخ والجغرافيا والروابط الاجتماعية والثقافية، مصر تدعم حكومة الوفاق ويهمها استقرار ليبيا التي تمثل عمقا إستراتيجيا لها كما أن مصر هي عمق ليبيا الإستراتيجي، ونحن نثق في قدرة مصر على تحقيق مصالحة وطنية شاملة في ليبيا وتعمل على تحقيق ذلك.
> قابلت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى عدة مرات كيف كان لقاؤكم؟
أحمل كل التقدير لأخي الرئيس عبد الفتاح السيسي ولقاؤنا كان دائما صريحا وشفافا وهو مهتم جدا باستقرار ليبيا  ويعتبر ذلك من أولويات برنامجه.
وكما تابعتم جرت عدة لقاءات بوساطة مصرية على أعلى مستوى جمعت جميع الأطراف الليبية.
> قمتم بزيارات لجميع دول الجوار، ما تقييمك لعلاقات المجلس الرئاسي بكل دولة على حدة؟
علاقاتنا مع دول الجوار العربية الشقيقة جيدة جدا وهناك تنسيق وتعاون بيننا، وعلاقتنا مع دول الجوار الإفريقية النيجر وتشاد علاقة صداقة مبنية على المصالح المشتركة، ونعمل على إيجاد صيغة معها لتأمين حدودنا الجنوبية المشتركة التي يأتي المهاجرون غير القانونيين عبرها ونأمل أن ننجح في ذلك.
> علاقة المجلس الرئاسي بالدول الغربية جيدة ماذا عن المعسكر الشرقي وتحديدا روسيا؟
علاقات متوازنة مع الجميع وتظل روسيا كدولة عظمى لها تأثير في قضايا العالم من خلال مكانتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، ومن خلال عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي ولقد زارني السفير الروسي لدي ليبيا وأعلن تأييد بلاده لحكومة الوفاق، ووعد بإعادة فتح السفارة الروسية في طرابلس في أقرب وقت ممكن.
ولقد زار عضو المجلس الرئاسي السيد أحمد معيتيق  موسكو، وقد أقوم في المستقبل القريب بزيارة مماثلة، ونتطلع إلى تعاون مثمر مع روسيا ومع جميع دول شرق أوروبا.
> هل ترى فصيل الإسلام السياسي وعلى رأسه جماعة الإخوان المسلمين جزءا من المشهد السياسي الليبي؟
المشهد السياسي الليبي لا يستثني سوى من يلجأ إلى العنف في تحقيق أهدافه السياسية، ومن لا يحترم القانون أومن يثبت عليه ارتكاب جرائم في حق الليبيين .
> تم التصريح من قبل البرلمان والحكومات السابقة بوجود أدلة لتورط دولة قطر في دعم الإرهاب هل هذا صحيح وما علاقة المجلس الرئاسي مع قطر؟
للأسف التصريحات أصبحت تنال من الجميع، لم نطلع على أية أدلة وأتحدث عن تجربتنا في المجلس الرئاسي التي بدأت باستلام مهامنا في طرابلس في 30 مارس الماضي ولم يثبت لنا أحد ما ذكرت، وعلاقتنا مع دولة قطر مثل علاقتنا بالدول العربية علاقة أخوة واحترام متبادل.
> أيضا هناك أخبار صحفية وعسكرية من الشرق الليبي تتهم مدينة مصراتة بخروج قوارب لدعم مقاتلي الإرهاب، هل لديكم علم بحقيقة هذا الاتهام؟
لو نصدق كل ما يبثه وينشره الإعلام أو بعضه من اتهامات طالت الجميع لكان العداء هو السائد، كل ادعاء يلزمه إثبات ودليل، وفي وضع مثل الذي تمر به ليبيا قد تحدث تجاوزات وجرائم  من قبل أشخاص أو جماعات إرهابية لشق الصف الوطني لهذا وضعنا الأمن على رأس أولويات حكومة الوفاق، ولا يجوز اتهام مدن ليبية بما يفعله بعض المنتمي لهذه المدن.
الكل ارتكب أخطاء وحان وقت الوفاق والمصالحة والتسامح.
> فريق الحوار السياسي أمهل المجلس الرئاسي شهرين لتحسين الأداء هل وارد سحب الثقة منكم من خلال فريق الحوار؟
فريق الحوار السياسي ليس سلطة تشريعية ليسحب الثقة، وتقييم الأداء يلزمه معايير ولا يقال هكذا، ولم يضع الحوار أي مهلة وإنما اتفقنا على التواصل وتشكيل لجان متابعة.
> لجنة صياغة الدستور انتهت من المسودة النهائية، ألا ترى أن الحل يكمن في التمكين من الاستفتاء عليه وتقليص المرحلة الانتقالية؟
من مهامنا العمل على  توفير المناخ الملائم للتصويت على الدستور من قبل الليبيين  في جميع مدنهم وقراهم ونأمل أن نتمكن من ذلك بتعاون الجميع اليوم قبل.
> فخامة الرئيس جزيل الشكر على سعة صدركم ومع علمى أن الأسئلة شائكة لكنها فرصة لعرض جميع الحقائق أمام القارئ العربى.
أشكرك .. لقد كان مارثون أسئلة لكننا نكن لـ«الأهرام» العريق والقائمين عليه كل التقدير والاعتزاز.


نقلا عن الاهرام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق