السبت، 6 أغسطس، 2016

محمد زينوبة : أزمة النخبة؟!

ليس خفياً أنّنا نعاني من أزمة المثقف المتجرد  للحقيقة والمدافع عن سلسة المبادئ القيمية  والمناهض لكل الغطرسات وكافة أشكال الاستبداد سواءً كانت عسكرية أو سياسية أو دينية أو اجتماعية.
نفتقد للنخبة المثقفة.. حلقات الوصل المساهمة في التأليف ذات البين، ولبنــات الربط في مشروع  البناء و الإصلاح الاجتماعي.
هذه النخبة تآكلت واختفت بفعل فوضى الصراعات المفعمة بالكراهية، الأمر الذي جعل من المثقف الواقف في منطقة الوسط شخصاً رمادياً جباناً ومنافقاً.. يقذفُ شتماً وتجريحاً من كل المتصارعين وعلى كافة الجبهات.
كما أنّ تصدر  المثقفين "الخوارق" الذين يعرفون كل شئ عن كل شئ، ساهم وبشكلٍ كارثي في إفساد الوعي العام، وتشويه صورة المثقف حقيقة لا ادّعاءً.. حيث جعل من "الثقافة المغلوطة" نفاقاً عامّا يجب أن يمارس لا أن يُتفرج عليه، فهي أقصر الطرق للشهرة، وأيسرُها لتقلد المناصب.
لماذا إذاً هذا السقوط المدوي من قبل المثقفين..؟
هل بفعل طغيان أجواء السياسة على المشهد الثقافي؛ أم هو العقم وسوء الفهم المنوط بدورهم.
إن وظيفة المثقف هي أن يصلح ماتصل إليه كل يده، وذلك عبر فتح مسالك العلم لخوض الحرب المقدسة ضد الجهل المتفشي.
الجهل الذي نعيشه اليوم  له تداعيات مقلقة، ستنعكس لامحالة على أفهـام الناس ومبادئهم القيمية.
ضحايا هذا الجهل أصيبوا بتشوهٍ فطري لن يتم استدراكه على المدى القريب، الأمر الذي سيؤثر على جيناتهم الأصلية وخلاياهم الناشئة... وذلك بإحداث تشوهاتٍ مفاهيمية لاحصر لها.. ذلك أن التعصب والجهل صنوان، يعزز كل منهما الآخر... الأول أضرّ بقيم التعايش المشترك، وضربه في مقتل، والثاني أساس كل تخلف وتأخر، قد يتطور كما هو حالنا اليوم ليصل إلى مرحلة الجهل بالجهل، وادّعاء معرفة قاصرة تؤسس لتشوهاتٍ دائمة.. لن تصححٓ إلا بهدم البنيان من أساسه.
خلاصة القول ليست المهانة الحضارية وحدها التي أوصلت البلاد إلى ماهي عليه من تخلفٍ وشقاء، بل هناك تراكمات "القيم المعطوبة"* التي تكونت في ظل أسرة مختلة السلوكيات ومجتمع بائس لامثقفين له !! مرٓد على التعصب والانحياز واستأنس بهما.

*القيم المعطوبة هي جينات مسرطنة، نمت وازدهرت في بيئة لامبادئ لها.. مغلوطة المفاهيم وممسوخة الفكر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق