الاثنين، 29 أغسطس، 2016

أ . حسام الكرغلي : نحو فهم لجماعة الإخوان المسلمين 2




شمولية دعوة الإخوان المسلمين أحد أبرز صفاتها المنهجية، والتي تميزت بها، وحوربت من أجلها؛ فهي تؤمن إيمانا عمليا بقوله عز وجل: " ادخلوا في السلم كافة " وترى بناء على ذلك بأن الإسلام منهج حياة، وليس إسلاما في جوانب منها فقط: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) شمولا في الفكر، وفي التطبيق أيضا، فإن حدث تقصير في التطبيق فهو من الأشخاص وليس من المنهج في شيء.
فالرجوع إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ والأخذ برأي السلف الصالح؛ يمثل السلفية في أصول دعوة الإخوان المسلمين، والتربية على الأخذ بسنة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في كل ما يقدر عليه المسلم؛ يمثل الطريقة السُنية في فكر الجماعة، وإصلاح الحكم ومؤسسات الدولة ومحاربة الفساد المالي والإداري ونبذ الاستبداد والذل؛ يجعل للجانب السياسي مكان في فكر وممارسة الجماعة، والاهتمام بصلاح دواخل النفس وتزكيتها والسعي بها لحالة الطمأنينة والالتزام العملي والمواظبة على الطاعات، يمثل ذلك روح التصوف السني في الجماعة، كما أن الجماعة تهتم بالعلم والبحوث والدراسات ليكون الجانب العلمي جزء مهما في تكوين كل أفراد الجماعة، في بعد تام عن الخرافة والقول بغير علم، إلى غير ذلك من جوانب التكامل الشمولي الإيجابي.
ومن منهج وأسس جماعة الإخوان المسلمين أنها تعتمد المرونة في الاختلافات الفقهية، فلا تلزم أفرادها برأي فقهي في العبادات وغيرها، وعلى الجميع البحث عن الأدلة بفقد الوسع والجهد، وترى الجماعة في فكرها أن كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من الجدل المذموم، وتحرض الجميع أن يكونوا عمليين، وتنبذ الجماعة في فكرها وسلوكها كل شيء يحث على التفرق أو إشاعة البغضاء بين المسلمين، وترى وتعتمد الجماعة أن كل مسلم هو معصوم الدم والنفس والعرض، ولا يجوز التعدي على ذلك، مهما كان الاختلاف.
تراعي الجماعة كافة مكونات المجتمع الليبي، العرب والأمازيغ والتبو والطوارق، وكلهم تراهم أهل ملة الإسلام ما داموا يقروا بالشهادتين، ولا فرق بينهم مطلقا، إلا بالتقوى، وتعمل مع الجميع وبالجميع، وفق فكرها والأسس الفكرية التي تقوم عليها، لا تلزم الجماعة أحدا بالدخول فيها، وتتمنى تبني فكرها ونظرتها للنهوض، وترفض الجماعة النظرات القبلية والمناطقية والجهوية، وتدعو للوحدة والتماسك والتعاون بين الجميع على البر، وترى أن التماسك المجتمع الاجتماعي أصل قوة الوطن بأكمله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق