الأحد، 24 يوليو، 2016

ماجد عبد الكريم : أردوغان فشل ونجح الانقلاب!

تركيا

في تمام الساعة السادسة صباحًا من يوم السبت السادس عشر من يوليو، أعلن مجلس السلام في تركيا عن تعيين العقيد محرم كوسا رئيسًا للجمهورية التركية بالإنابة، لحين تنظيم انتخابات البرلمان والرئاسة في نوفمبر القادم، كما أعلنت وزارة الدفاع سريان حالة الطوارئ والأحكام العرفية وتعليق العمل بالدستور حتى ذلك الوقت، في هذه الأثناء تم اعتقال 8300 شخصية حكومية وإدارية تنتمي لحزب العدالة والتنمية، وأصدر النائب العام الجديد قرارًا باعتقال كل من يثبت انتماؤه للحزب، أما المحكمة الدستورية العليا فقد أصدرت قرارًا بحل الحزب وحظر أنشطته ومصادرة كافة أصوله، وصدقت بأحكام الإعدام على كافة وزراء الحكومة السابقة.


الاتحاد الأوروبي

ندد الاتحاد الأوروبي باعتقال الصحفيين والسياسيين المعارضين لإصلاحات الجيش التركي، لكنه أكد أن مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي لن تتأثر بذلك، واعتبر الاتحاد الأوروبي أن هناك محادثات دبلوماسية بشأن إيقاف أحكام الإعدام بحق أعضاء في الحكومة السابقة، وإطلاق برنامج مصالحة وطني، وأشارت الخارجية الفرنسية أن الحكومة التركية الجديدة هي انتصار لقيم الديمقراطية الحقيقية لا تعداد الأصوات في الصناديق، أما الخارجية الألمانية فقد قدمت تعازيها لشهداء الجيش التركي خلال مواجهات شغب حصلت في العاصمة إسطنبول.

الولايات المتحدة الأمريكية

صرح وزير الخارجية جون كيري، أن مجلس السلام التركي تعهد بفتح تحقيق في قضية انفجار الطائرة الرئاسية، والتي كان على متنها الرئيس السابق أردوغان ورئيس وزرائه بن يلدرم، وأن كافة الإجراءات التي يقوم بها المجلس في حق مثيري الشغب ملتزمة بمعايير حقوق الإنسان، أما فيما يخص تصديق الكونجرس على إدراج حزب العدالة والتنمية على قائمة الإرهاب الأمريكية، فقد أجاب كيري بأننا ننتظر التصويت خلال نهاية الأسبوع القادم، وشدد أن التزامات الولايات المتحدة الأمريكية تجاه تركيا وعضويتها في حلف الناتو لن يتأثرا بالظروف الحالية، وأن واشنطن تعتبر ما جرى في تركيا شأنا داخليًا.

العالم العربي

أعلنت الخارجية المصرية عن تضامنها مع الإرادة الشعبية التركية التي خولت الجيش بالإصلاحات السياسية، وأنها بالاتفاق مع بعض دول الخليج رفعت توصية للجامعة العربية بإدراج حزب العدالة والتنمية على قائمة المنظمات الإرهابية، أما الخارجية السورية فقد أكدت أن الأزمة السورية على وشك الانتهاء بعد سقوط آخر معاقل التطرف في إسطنبول وباركت للشعب التركي انتصاره ضد الاستبداد الديني، على مستوى آخر أعلن صندوق الخليج السيادي عن دعمه الكامل لخيارات الشعب التركي، واستعداده لتقديم منح وقروض مباشرة لمصرف تركيا المركزي بعد وصول سعر الدولار لـ11 ليرة في السوق السوداء.

5  أسئلة تشرح لك لماذا نجح الانقلاب

هذا هو عنوان أول موضوع سينشر في ساسة بوست، أما حسين الجسمي سينفي مرارًا وتكرارًا وجوده في تركيًا، وجارنا عبدالله لن تتأثر خطط عملية زراعة شعره في إسطنبول، لن يستطيع نظام السيسي اعتقال المزيد فلا يوجد المزيد أصلًا، ولن تحظر الإمارات الإخوان المسلمين فهم محظورون، لن يتأثر عالمنا أو معارضتنا أو انقلابنا أو شبابنا بنجاح الانقلاب أو فشله، ستبحث قنوات المعارضة ومواقعها الإلكترونية بلدًا جديدًا لاستضافتها، وسيصدر جميع المعارضين بيان إدانة ويؤكد على أنهم المعارضة الوحيدة المخولة بالحديث مع وسائل الإعلام، السوريون لهم الله لن يكون اللجوء إلى حدود أخرى أسوأ ما يمر بهم فخيمهم على ظهرهم وأطفالهم لا يعرفون التركية بعد.

نجح أو فشل.. لا ناقة لنا أو جمل

من يكره الإسلاميين سوف يرقص حتى الصباح، ومن يحبهم سوف يبكي حتى الموت، المطرودون من الحركات الإسلامية سوف يسهبون في الكلام عن فطنتهم وبعد نظرهم، وكم مرة حذروا تركيا أن هناك مؤامرة تحاك ضدها، وأن على أردوغان أن يسمح للصحفيين والمعارضة بشتمه على التلفاز وأن لا يسجن أحدًا، فقاعات الفيس بوك والظواهر الصوتية على التواصل الاجتماعي سوف تبدأ بالبحث عن كتاباتها السابقة عندما انتقدت أردوغان، وشبهته بمرسي، وسوف تؤكد أنها ضد إجراءات الجيش والانقلاب لكنها سنة الله في الإسلاميين أن تأتي بهم الصناديق ويذهب بهم العسكر، لكن ماذا بعد؟ كيف سنتأثر عندما ينجح الانقلاب التركي؟ هل ستتأثر مصادر الطاقة ورؤوسنا النووية ومصانع السلاح وقواعدنا العسكرية في أنحاء العالم؟ هل حريات وحقوق الإنسان العربي ستتغير(إن كان هناك حقوق أو حريات)؟ هل خطتنا في سوريا أو اليمن ستتأُثر (إن كان هناك خطة)؟ أبدًا.. إيران تقتسم الكعكة مع العالم ونحن من ينتظر المهدي !

ليس انقلابًا بل قتلًا

تركيا لم تفشل انقلاب جيش ناقم على حاكم، بل أفشلت رغبة الأقوياء في إبقاء هذه المنطقة من العالم تحت الهيمنة، لا تريد أندادًا أو أحرارًا، فهذه المنطقة تاريخ وأيدلوجيا منافسة، هذه المنطقة هي الأسواق والاستهلاك وطرق الطاقة وقواعد عسكرية ومنصات صواريخ إستراتيجية، ولا يمكن التحكم فيها إلا عبر عبيد مخصيين بلا آفاق أو ضمائر، لا تريد طرف جديد يجلس على الطاولة في هذه المنطقة يستطيع الحصول على كروت لعب ومبادلتها مع الجميع، لن تستطيع تركيا قطع علاقاتها مع كل من تآمر في الانقلاب ولن تستطيع معاقبة أحد، هي أضعف من محاربة الجميع، هي تفهم أنها ليست قوية بما فيه الكفاية ولا حلفاء حقيقيين، سوف تلعب تركيا بحذر أكبر وستحصل على كروت جديدة مقابل تغاضيها عن خيانة الجميع، خطورة تركيا أنها نموذج لصعود من داخل منظومات الديمقراطية والناتو والمجتمع الدولي، هذا الصعود الذي يشبه ظهور موسى من داخل قلعة فرعون، ولا يوجد حل مع موسى سوى القتل.

«لا تسامح» لكن «صالح وكافح»

أين العرب من كل هذا الصراع المحموم والانهيار والصعود في المنظومات والتحالفات؟ هم في أحسن تقدير يجلسون في خيامهم يراهنون على داحس أو الغبراء في السباق، ينتظرون النتيجة ثم يقتتلون عليها جيلا وراء جيل حتى الموت، لا ينفعهم نصر أو انقلاب، البحث في المآلات ليست من أخلاقهم، والاستغراق في الانفعالات هو مرضهم العضال. سنظل ننشد «لا تصالح» دون أرض أو سيف أو قلم، والدماء والسجون ستمتلئ بنا ولن نتذكر من انقلاب تركيا، أن هناك عشرين عامًا من المساومات والمصالحات والتنازلات حفاظًا على الإنسان واستثمارًا فيه بحثًا عن لحظة أخرى ينتصر فيها من أجل الحياة، لا أعتقد أن الدرس التركي يتلخص في مساحة الممكن في السياسة وإفشال العسكر وبث والأمل في نفوس ثوار الربيع العربي، فهذا الدرس موجود منذ جورباتشوف وشافيز، الدرس أوضح من ذلك وأصعب بكثير، التمسك بالمبادئ حتى الموت ليس عبقرية، الحياة أصعب بكثير من الموت في عالمنا العربي.


نقلا عن ساسة بوست

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق