الاثنين، 4 يوليو، 2016

الرئيس السابق للمؤسسة الليبية للاستثمار : بداية الكارثة كانت مع قدوم زيدان


أجرى الصحفيان أحمد المصري وعفاف قبلاوي حوارا مع مدير عام محفظة ليبيا أفريقيا والرئيس السابق للمؤسسة الليبية للاستثمار محسن الدريجة، نشر يوم 26 يونيو الجاري على موقع صحيفة "القدس العربي"، أكد فيه أن بداية الكارثة الاقتصادية التي حلت بليبيا، كانت مع تمرير حكومة علي زيدان ميزانية تجاوزت الـ 70 مليار دينار، وأنفقت أكثر من 74 مليار دينار (حوالي 56 مليار دولار)، ولم يحدث أي تغيير في البنية التحتية أو بناء أي شيء ملحوظ.

وقال الدريجة إن "الاقتصاد الليبي يعاني من مشكلة هيكلية، تحتاج إلى إعادة نظر في آليات عمله، وإن الليبيين تحولوا من تجار وأصحاب مصانع وشركات إلى موظفين في القطاع العام".
وأشار إلى أن هناك فوضى اقتصادية في ليبيا، بسبب الصراع السياسي واستمراره وتعمقه، ما أدى إلى وصول النزاع إلى المؤسسات السيادية وانقسامها، محذراً من أن هذا الأمر ليس في صالح ليبيا ولا اقتصادها، خاصة وأنه يمس عملتها وسياستها النقدية.
واعتبر الدريجة أن ليبيا دولة ريعية تقليدية واقتصادها بسيط، يعتمد كلياً على إنتاج النفط وتصديره، فمساهمات القطاعات الأخرى لا تمثل جزءًا مهماً من موارد الدولة، وجلها عمليات إنتاج محلية لا تساهم في جلب العملات القابلة للتحويل للنظام المصرفي.
وقال إن تصدير النفط والغاز يمثل نسبة قريبة من 100% من موارد العملة الصعبة، وكان رصيد ليبيا من العملات الصعبة عند قيام الثورة عام 2011 حوالي 185 ملياراً، منها ما قيمته 65 مليار دولار لدى الصندوق السيادي، والباقي لدى المصرف المركزي، وتفتقر ليبيا للبنية التحتية والخدمات الراقية، ولكن كان لديها قدرة مالية كبيرة.
وأشار إلى أنه كنوع من الاحتفاء بنجاح الثورة على نظام معمر القذافي، "قام المجلس الانتقالي وحكومته فور تحرير طرابلس بالتوسع في التوظيف في القطاع العام، ورفع المرتبات، ووصل الأمر إلى توزيع الأموال دون دراسة، ودون توجيه المساعدات للناس المحتاجين."
وأوضح أن على سبيل المثال تم توزيع مبلغ مالي على كل طفل دون النظر إلى دخل الأسرة، فحتى من لديه الملايين يحصل على هذه المعونة، وبالرغم من هذا كله، تمكنت الحكومة الأولى بعد إعلان التحرير، حكومة د عبد الرحيم الكيب من زيادة الاحتياطي الليبي بمقدار 12 مليار دولار ليقترب الرصيد الكلي إلى 200 مليار دولار.
وقال إن بداية الكارثة التي حلت بليبيا كانت مع قدوم حكومة علي زيدان، التي تمكنت من تمرير ميزانية تجاوزت الـ 70 مليار دينار، وأنفقت أكثر من 74 مليار دينار أي حوالي 56 مليار دولار، ولم يحدث أي تغير في البنية التحتية أو بناء أي شيء ملحوظ.
وأضاف قائلا: "فإذا كانت الإدارة الاقتصادية لحكومة الكيب سيئة، فإدارة حكومة زيدان كانت كارثية، لأنها شهدت انخفاض إنتاج النفط بعد عشرة أشهر من مباشرتها لعملها، وكانت بداية استنزاف رصيد ليبيا من العملة الصعبة، دون أن يحدث أي تطوير في البنية التحتية والخدمات العامة، بل زادت سوءاً، وازداد عدد العاملين في القطاع العام، ليصل إلى أكثر من 1.2 مليون بينما كان 800 ألف قبل اندلاع الثورة".
ولكن العجز الناتج عن سياسة الإنفاق، يوضح الدريجة، لم يتحول إلى ديون بالمعنى التقليدي، ولكن دين للمصرف المركزي على الحكومة، لأن الحكومة أنفقت أكثر مما تسمح به إيراداتها، دون أن يكون هناك اقتراض من طرف ثالث.
وأكد مدير محفظة ليبيا أفريقيا أن الاقتصاد الليبي يعاني من مشكلة هيكلية، تحتاج إلى إعادة النظر في آليات عمله، وبين أن المشكلة لها أساس تاريخي، حيث تحولت ليبيا من دولة تتميز بقدر كبير من الحرية الاقتصادية والتنافس إلى دولة مركزية، تقوم الدولة بكل النشاط الاقتصادي، وتحول الليبيون من تجار وأصحاب مصانع وشركات إلى موظفين في القطاع العام.
وأوضح أن هذا كان ممكناً بسبب توفر العملة الصعبة من بيع النفط، واستمر هذا من سنة 1977 إلى 1985، أما في عام 1985 فقد أدرك القذافي بعد تراجع أسعار النفط، أنه يواجه أزمة كبيرة، لأن المجتمع كان يعتمد بشكل كلي على الدولة، والدولة لم تعد قادرة على توفير الأساسيات.
وقال إن المواطن الليبي مرّ بظروف عسيرة خلال تلك الفترة، ولكن وجد القذافي حرجاً كبيراً من التخلي عن نظامه الاشتراكي الذي أراده أن يكون حل المشكل الاقتصادي للعالم أجمع فاتخذ خطوات حذرة وبسيطة ليسمح بنشاط اقتصادي محدود وعودة خجولة للقطاع الخاص.
وأضاف أن مع مرور الوقت سمحت الحكومة بمزيد من الحرية الاقتصادية للقطاع الخاص، ولكن بشكل متردد، وكثيراً ما كان غير مدروس، ولم يستفد من إحصاءات السكان للتخطيط للمستقبل، حيث كان هناك إيراد نفطي يسمح بضخ الأموال لحل المشاكل.


القدس العربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق