السبت، 23 أبريل، 2016

السنوسي بسيكري : درنة: استحقاقات ما بعد طرد داعش

عندما تتلبد الأجواء ويخيم ظلام الحقد وتعشش الكراهية في كل زاوية من زوايا المشهد، فإنك لن تجد مذاقا حلوا لشيء، ويختلط الأمر حتى على العقلاء في محاولة حكمهم على ما يجري حولهم، فكيف بمحدودي الوعي والثقافة وهم شريحة واسعة.

من دواعي الكدر والتنغيص مفارقات المشهد الأمني خلال الأيام القليلة الماضية والجدل حول طرد تنظيم الدولة من درنة وضواحيها. فقطاع من الليبيين منتشٍ وفرح بالانتصار، وآخرون متأرجحون في وصف ما وقع ومترددون في تصنيفه، فقد عبر بعض هؤلاء عن فرحهم بهزيمة تنظيم الدولة، لكنهم يلعنون من كان أحد أهم أسباب تلك الهزيمة، باعتبار أنهم دواعش "درجة ثانية".


إعلاميون وكُتاب تحدثوا عن هزيمة "الإرهابيين" في بنغازي، لكنهم لم يترددوا في وصف هزيمة تنظيم الدولة في درنة بالانسحاب من المواقع!!!

لا شك أن كثيرا من ردود الفعل السلبية أو المتحفظة على هزيمة تنظيم الدولة في هضبة الفتايح لا نية مبيتة خلفها، وإنما هو التشويش بسبب الخلط والإرباك في المشهد السياسي والأمني والإعلامي الذي بات متجردا من الضوابط ومجافيا للقيم ومنحازا لمصالح خاصة، ولا حساب فيه للمصلحة العليا. لكن هناك، بلا شك، تزييف متعمد ومواربة للحقائق مقصودة وخلط وانتقاء بما يناسب "المخرج"، دون التفات لمخاطر تلك الممارسات على الوطن والمواطن، ومن يتورطون في هذا ربما لا يدركون بأنهم بهذه الازدواجية إنما يسهمون في تكريس إعلام مغرض لا مهنية ولا صدقية له.

مجلس شورى درنة وكتيبة شهداء أبوسليم الذين ساهموا بقوة في طرد تنظيم الدولة وكانوا في المقدمة، ودعمهم وشارك معهم جموع من أهل درنة والمدن والقرى المجاورة، لا ذكر لهم على الإطلاق في بعض وسائل الإعلام وفي كتابات إعلاميين ونخبويين مبرزين، ولو من باب استغلال المناسبة للتقريب بين وجهات النظر والاتفاق على ثوابت المرحلة بما في ذلك الاعتراف بشرعية الدولة ومؤسساتها. بل إن البعض يجردهم من أي مساهمة فيما وقع في درنة، ويدعو إلى التعبئة ضدهم والتخلص منهم، باعتبارهم صنوا لتنظيم الدولة وسائرون على نهجه.

ما وقع في درنة الأيام القليلة الماضية يمكن أن يكون فرصة ذهبية، ويمكن أن تكون فرحة يعقبها حزن في حال غاب العقل ونُزعت الثقة، ودب الخلاف وانحازت الأطراف المأججة إلى سيناريو بنغازي لتكراره في درنة.

لكي يصبح طرد تنظيم الدولة فاتحة خير على المدينة ينبغي أن يكون كل من شارك في العملية في مستوى المسؤولية، وأن يشرعوا في حوار داخلي شفاف وجريء يتناول الماضي والحاضر والمستقبل، بما في ذلك الشبهات حول عقيدة مجلس شورى درنة وعلاقته بالقاعدة وتموقعه في الخارطة السياسية والأمنية في المدينة وفي البلاد بشكل عام.

درنة لن تشهد استقرارا إذا لم تقع مكاشفة وحوار بين أبنائها، حوار يسوده الثقة وتظلله الرغبة في تخطي مزيد من الاحتراب ليكون لسان حال حكمائها وعقلائها لا لحرب جديدة مهما كانت المبررات. أيضا درنة لن تهنأ إذا لم يحدد مجلس شورى المجاهدين بوضوح موقعه في المشهد السياسي والأمني. فمطلوب من المجلس :

-       تحديد موقفه من الدولة ومؤسساتها السياسية والأمنية، وموقفه من التداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات، وأولية دعم المؤسسات التشريعية والتنفيدية والقضائية ومؤسستي الجيش والشرطة.

-       التعاون الكامل مع مجلس حكماء وأعيان المدينة وجهاز الشرطة والنيابة والقضاء؛ للتحقيق في الاغتيالات التي وقعت في المدينة للكشف عن الجناة، وإعلان ذلك للرأي العام وإنفاذ القانون في حقهم.

-       الإعلان عن القبول بالتوافق والدخول تحت الحكومة التي يتفق عليها الليبيون، وذلك بعد تجاوز المأزق الذي يواجهه المجلس الرئاسي وحكومته، وتطوير التوافق الذي من الواضح أنه لم يتحقق بعد.

-       التأهب لإنهاء ظاهرة العسكرة خارج المؤسسات التقليدية من جيش وشرطة، والتعاون مع السلطة التنفيذية التوافقية بمجرد التوافق الحقيقي عليها، للانتقال بسلاسة إلى المؤسسات، ويمكن أن يتم ذلك من خلال حوار خاص بهذه الجزئية يكون جادا وبناء


نقلا عن عربي21

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق