الخميس، 5 نوفمبر، 2015

الغارديان: الإمارات تستخدم ليبيا ساحة حرب ضد الإسلاميين ووظفت “ليون” بألف جنيه يومياً .


إتهمت صحيفة “الغارديان” البريطانية الإمارات العربية المتحدة باستخدام ليبيا ساحة حرب بالوكالة ضد الإسلاميين، حيث عرضت على المبعوث الأممي برنارد ليون راتبا يوميا مقداره ألف جنيه إسترليني.
وتقول “الغارديان” في تقرير أعده رانديب راميشن، إن المبعوث الأممي سيحصل على راتب شهري مقداره 35 ألف جنيه إسترليني لتدريب الدبلوماسيين الإماراتيين، ودعم السياسة الخارجية الإماراتية.
ويذكر راميشن أن المبعوث الأممي لليبيا قضى الصيف وهو يتفاوض حول وظيفة في دولة خليجية تدعم طرفا في الحرب الدائرة في ليبيا، التي يقوم بالتوسط بين أطراف النزاع فيها.


ويشير التقرير إلى أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص ووزير الخارجية الإسباني السابق ليون عرضت عليه وظيفة في حزيران/ يونيو هذا الصيف، كي يعمل مديرا للأكاديمية الدبلوماسية في الإمارات.
وتلفت الصحيفة إلى أن الإمارات قد أعلنت الأربعاء أن ليون سيتولى منصب إدارة الأكاديمية التي أنشئت العام الماضي، بهدف نشر الدبلوماسية الخارجية الإماراتية وإدارة العلاقات الإستراتيجية وتدريب الدبلوماسيين في الإمارات.
ويبين الكاتب أنه من المتوقع أن ينهي ليون مهمته في ليبيا الجمعة، حيث سيترك البلاد في أزمة مغلقة تتنافس فيها الأطراف التي لم توافق بعد على خطته لإنشاء حكومة وحدة وطنية. مشيرا إلى أن ليون نفى أن يكون هناك أي تضارب في المصالح، حيث أكد أنه كان سيترك عمله في الأمم المتحدة في الأول من أيلول/ سبتمبر هذا العام.
وكتب ليون في رسالة إلكترونية تلقتها “الغارديان”: “الدفاع الوحيد ضد هذه الاتهامات هو عملي”. وأضاف: “كما قلت في الماضي، اقرأوا مقترحاتي والاتفاق والحكومة المقترحة، وكلها رأي فيها طرفا النزاع في ليبيا مقترحات عادلة”.
واطلعت “الغارديان” على رسائل إلكترونية تظهر كيف عرض على ليون تولي منصب مدير عام للأكاديمية في حزيران/ يونيو، وتبع هذا تفاوض حول زيادة الحصة المالية المخصصة للسكن. وفي آب/ أغسطس، قال إنه سيسافر مع عائلته كي يقيم في أبو ظبي.
وينقل التقرير عن محللين قولهم إن الحرب الأهلية الليبية تتغذى من التنافس الخارجي. مشيرين إلى أن مصر والإمارات تستخدمان البلد ساحة حرب ضد الإسلاميين الذين يزعم انهم يتلقون دعما من تركيا وقطر.
وتذكر الصحيفة أن التنافس بين قطر والإمارات المعروفة بعدائها الشديد للإسلاميين في الداخل والخارج، يعني أنهما حاولتا وبشكل دائم إضعاف وإحراج بعضهما، لافتة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا يوم الثلاثاء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى إكمال المهمة التي بدأت بالإطاحة بالرئيس الليبي معمر القذافي عام 2011، ومنع البلد من التدهور للوضع الذي وصلت إليه سوريا.
ويقول راميشن إن وظيفة ليون الجديدة تثير تساؤلات حول حياديته كونه مبعوث سلام يمثل الأمم المتحدة. فبعد خمسة أشهر من تعيينه في دوره وسيطا في ليبيا أرسل من حسابه الشخصي رسالة إلكترونية مؤرخة في 31 كانون الأول/ ديسمبر عام 2014 إلى وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، وأخبره فيها أنه بسبب بطء تقدم محادثات السلام تبحث الدول الأوروبية والولايات المتحدة عن خطة (ب) مؤتمر سلام كلاسيكي، وهو بحسب رأيي الشخصي، أسوأ من الحوار السياسي؛ لأنه يعامل طرفي النزاع على قدم المساواة”.
ويفيد التقرير بأن الدولة الليبية تحولت إلى ساحة حرب أهلية تشارك فيها ما يقرب من 1600 فصيل مسلح، تعمل في بلد لا يتجاوز تعداد سكانه 6 ملايين نسمة. ويدعم كل فصيل منها جماعة أو جماعتين سياسيتين، المؤتمر الوطني الذي يمثل الإسلاميين ومجلس نواب طبرق.
ويواصل ليون القول إن خطته تقوم على “كسر التحالف الخطير” بين تجار مصراتة الأثرياء والإسلاميين الذين يدعمون المؤتمر الوطني. وأضاف أنه يريد دعم مجلس نواب طبرق المدعوم من مصر والإمارات. ويقول ليون بصراحة إنه “لا يعمل من أجل خطة سياسية تضم الجميع”، ويتحدث عن استراتيجية “تنزع الشرعية عن المؤتمر الوطني”. ويعترف بأن “الحركات والمقترحات كلها تم التشاور فيها مع مجلس نواب طبرق والسفير الليبي في الإمارات عارف نايض ورئيس الوزراء السابق المقيم في أبو ظبي محمد جبريل”.
وتنقل الصحيفة عن ليون قوله لوزير الخارجية الإماراتي: “يمكنني المساعدة والتحكم بالعملية حينما أكون هنا، وكما تعرف فلا أخطط للبقاء طويلا هنا. وينظر إلي على أني متحيز مع مجلس النواب، ونصحت الولايات المتحدة وبريطانيا بالعمل معك”.
وينوه الكاتب إلى أن ليون ينكر أن يكون قد حابى طرفا على حساب آخر في النزاع، ويقول إنه قدم “خطة عادلة” لإنهاء الحرب. وكتب رسالة إلكترونية لـ”الغارديان” يقول فيها إنه أقام “اتصالات مشابهة مع الدول الأخرى التي تدعم الأطراف الليبية الأخرى وبالروح ذاتها، وأنا متأكد أنني كنت سأقول لهم في المناسبة ذاتها إنهم يمكنهم الاعتماد علي. ومهمتي هي بناء ثقة بينهم في داخل وخارج ليبيا”.
ويورد التقرير، الذي ترجمه موقع “عربي21″، أنه في رسالة أخرى للوزير سلطان الجابر لوزير الخارجية قال فيها إن ليون لن يجد مسكنا مناسبا في أبو ظبي بمبلغ 360 ألف درهم (63 ألف جنيه إسترليني) كمخصصات سكن سنوية. وزعمت الرسالة أنه يريد ضعف المبلغ لاستئجار منزل للعائلة في الجزيرة الراقية السعديات، وهي الجزيرة التي بني فيها فرع لمتحف اللوفر وغاغينغهام.
ويكتب الوزير أن ليون “يزعم أنه يمكن أن يجد مسكنا مناسبا في مدريد بناء على المبلغ المخصص له. والمنزل الذي يريد استئجاره في السعديات يتراوح إيجاره ما بين 500 ألف إلى 600 ألف درهم إماراتي في العام”.
ويستدرك راميشن بأنه رغم التأخر في التوصل لتسوية في ليبيا، إلا أن دور ليون يعد نجاحا صغيرا بالمقارنة مع الفوضى في سوريا. وكتب ليون في آب/ أغسطس لوزير الخارجية الإماراتي إنه مرشح للعمل في وظيفة محترمة في الأمم المتحدة “مستشارا لوسطاء الأمم المتحدة كلهم”، و”مساعدة دبلوماسي المستقبل الإماراتيين للقاء بعض الوسطاء الدوليين”. وأضاف: “طبعا إن أردت أن أركز بشكل مطلق على الأكاديمية، لا مشكلة ولكن أقبل العرض”.
وتوضح الصحيفة أن تعليمات الأمم المتحدة تقول للوسيط الناجح أن عليه “ألا يقبل شروطا من لاعبين خارجيين يمكن أن تؤثر على حيادية العملية، وأن عليهم تحويل المهمة إلى وسيط آخر أو كيان وسيط إن شعروا أنهم غير قادرين على مواصلة الحيادية”.
وكانت الصحيفة قد أرسلت إلى ليون رسالة يوم الإثنين، حيث سألته عن القصة، ورد يوم الأربعاء قائلا إنه لم “يوقع العقد بعد، وكل ما في الأمر هو حديث”. وطلب من “الغارديان” ألا تنشر القصة، وعرض مقابلة معها لشرح الأمر. ولكن الإمارات أعلنت عن قبوله الوظيفة يوم الأربعاء قبل أن تتم المقابلة.

وتختم “الغارديان” تقريرها بالإشارة إلى أن ليون أكد أنه تم التلاعب برسائله الإلكترونية، وأنها لم تقدم بطريقة صحيحة، وأنه فكر بالاستقالة من عمله في بداية كانون الثاني/ يناير، والعمل في المجال الأكاديمي في أمريكا، وقال: “فقط بعد أشهر عندما كان عقدي مع الأمم المتحدة سينتهي بدأت بمناقشة مستقبلي الوظيفي”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق