الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2015

أنس الفيتوري : لماذا نرفض حوار ليون جملة وتفصيلا ؟

ليس لضعف نماذج الإدراك  عند من يرفض حوار ليون ، أو لعدم الإيمان بمبدأ الحوار الذي يُظهر الحقيقة، ولا انكفاء على الذات ، إنما قناعة "بأن طريق الوصول إلى الحق ليس واحدا لا ثاني له ، وإنما طرق شتى لا حد لها".
.
إن من مسالك المعرفة التجارب السابقة ؛ وتتولد تلك من استخراج بيانات التجربة ومعلوماتها ، ثم بناء الإطار الناقد من خلال الاستقراء، وهذا لا يجري بمعزل عن حوارات بين طرفين أحدهما "واجبه قول الحقيقة، والثاني ممارسة الحوار".


.
لقد قُدمت المبادرات تلو المبادرات لحل معضلات الواقع ، لكنها جميعا لم تكن حصيلة تفكير شمولي ، ولم تُعطي للمجتمع بعد إنزالها إلى الواقع حلولا جزئية، فالمبادرات ناتجة عن تصورات تُهمل بعدي الزمان والمكان ، ولم تتسق أو تتواز مع حوارات داخلية لنقدها وتقويمها، واليوم نحن أحوج ما نكون إلى حوار يظهر إشكالية تلك المبادرات ويفك الاشتباك بين حوارين الأول خارجي أصله التفاوض والثاني داخلي أصله الحقيقة .
.
ما جاء به ليون ليس مخرجات حوار بل هي مصالح قوى خارجية وموازناتها، وهي في حاجة إلى حوار داخلي للوصول إلى المصالح المعتبرة والمخاطر المحتملة ، حتى لا نقع في شرك نماذج معرفية متكلسة ومسترهبة لاتفاوض إلا من أجل تحقيق مصالحها الشخصية فقط.
.
إن المؤتمر الوطني يمر بمنعطف خطير ويمضي قدما -إن لم يتدراك نفسه - صوب تكرار مقترح فبراير ، والتسليم إلى المبادرات الخارجية غير المدروسة ، أوالرضوخ لضغوطاتها، فتصرفات بعض أفراده لايمكن تفسيرها إلا أنها تجري بناء على اتفاق ضمن لهم مصالحهم الفردية، في الوقت الذي يضرب بمن واجه محاولات الانقلاب عرض الحائط يعالج آثار قرارات المؤتمر الذي لم يتخذها بعد بحوارات داخلية تحقق المصالح المعتبرة.
.
لقد وقع المؤتمر أسيرا لمصطلحات تم ترويجها بآليات متعددة(إعلامية واستخبارتية وسياسية وأخرى) من أجل الوصول إلى مواقف تحت الضغوط الخارجية ، وقد يتخذ المؤتمر قرارا بالتسليم دون أن يأخذ في الحسبان أن رجوعه إلى الواجهة من جديد لم يكن من خلال حوار أجراه مع الخارج، بل إن عودته جاءت بإرادة محلية يجب التحاور معها في سبيل اتخاذ مواقف تحدد طبيعة التفاوض الخارجي.
.......................................

بين الأقواس منقول بتصرف من كتاب حوارات من أجل المستقبل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق