السبت، 29 أغسطس، 2015

أبوبكر بلال : أدبيات الثورة المضادة في التنكيل بالخصوم


عندما كنا نشاهد أو نسمع ما كان يرتكبه أعضاء اللجان الثورية وعناصر النظام من جرئم القتل والتعذيب والشنق والوشاية بحق مواطنين ليبيين معارضين للنظام وتصفيق زملائهم لهم مباركين هذه الجرائم كنا نتساءل: ما الذي دفع مثل هؤلاء إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة التي تودي في آخر أمرها بحياة الناس؟!، بل كنا نتعجب عندما يقتلون أو يشنقون ويهدمون البيوت وفي الوقت نفسه يهللون ويكبرون باسم القائد وانقلاب سبتمبر فرحين مستبشرين.


قامت ثورة فبراير وكنا نظن أن مثل هذه الأفعال ستنتهي إلى الأبد ولن تعود إلى هذه الأرض التي طردت من عليها طغيانها ونفت عنها ظلمها، ولذلك كان كثير ممن طالتهم هذه الجرائم قد عفوا وغفروا لمن ارتكب الفظائع في حق أبنائهم وفتيتهم معتقدين بأن عهد القمع والتنكيل قد ولى إلى غير رجعة وأنه لا بد من سيادة التسامح والعفو وبدء مرحلة جديدة عنوانها: عفا الله عما سلف.

لكن ما إن بدأت الحملات المسعورة تستهدف ثورة فبراير وتستهدف رموزها وبدأت تتوالى علينا حلقات الثورة المضادة المختلفة والتي اختتمت بحلقتها العسكرية حتى رأينا الجرائم نفسها ترتكب من جديد وأصحابها هذه المرة هم إما نفس مرتكبي جرائم العهد السابق أو أحداث ولدوا مع الطغيان الجديد.

يطل علينا المسلسل نفسه الذي يبدأ بتغطية إعلامية يتهم فيها المستهدفون بالجرائم بأنهم إخوان أو مقاتلة أو قاعدة أو داعش ثم تعطى الأوامر إلى الذئاب المتربصة لتبدأ عمليات الهدم والقتل والسجن ورمي الجثث على قارعة الطريق في مباركة عجيبة من بعض العوام الذي انطلت عليهم الحيل وغرتهم الأماني وزخرف لهم القول.

إنها بحق ظاهرة تحتاج إلى إجابة: ما الذي يجعل فتية في مقتبل العمر يجنحون إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة؟
قد تكون قلة العقل والفهم سببا من الأسباب وقد تكون الانتكاسة في الفطرة سببا وقد يكون عدم اتخاذ الدين معيارا لزنة الأشياء سببا ثالثا، وقد تكون شهوة المال سببا آخر.

غير أن ثمة سببا قد لا يخفى على الكثير منا وهو التربية على أفعال بعينها ينشأ عليها المرء فيستمرئها فيوصف بها حسب ما يقترفه من أفعال ومنها الجرائم فيصبح مجرما قاتلا.


فمثلما تربي الجماعات المتطرفة أفرادها على الغلو وتكفير الناس وتفسيقهم ثم يترتب على ذلك الجزاءات والحساب فتجنح بهم الأحكام نحو الاغتيالات والتخريب والدمار، فإن هناك جماعات أخرى تختلف مرجعياتها وغاياتها ومن هذه الجماعات الانقلابيون الساعون إلى السلطة عبر الدبابة يربون أفرادهم على نعت خصومهم بصفات بغيضة في نظرهم فيجنح بهم ذلك إلى أعمال التصفية والسجن والتعذيب والشنق والرمي على قارعة الطريق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق