الثلاثاء، 2 يونيو، 2015

أنس الفيتوري : ويل للمسترهبين


تعود كرة الاسترهاب مع كل صيحة من ليون لاستدراك فشله الذريع في قيادة الحوار، وبالرغم من إخفاق البعثة في الظهور بموقف الحياد، إلا أنها تستمر في سياستها الرامية إلى تحقيق المصالح الغربية لاسيما البريطانية والفرنسية منها، أو على أقل تقدير  تهيئة الأجواء للمضي قدما في استراتجيات الإنهاك التي تمهد الأوضاع مستقبلا لرسم سيناريوهات المصالح الغربية المتناغمة مع الرؤية الأمريكية.


إن الرجوع إلى شهادة طارق متري عن تجربته في ليبيا في المحاضرة التي ألقاها في الجامعة الأمريكية في بيرون يغني عن كثير من التفاصيل المبعثرة، والشظايا المتناثرة لفهم دور البعثة وصلاحياتها وحدود إمكاناتها، إذ يقول متري " إن التدخل العسكري في ليبيا ليس في حساب أحد، فالاستعداد لمواجهة المجتمع الدولي أو الاستنجاد به ليس له أي معنى في ظل المعطى السابق. بعد خروج القوى العظمى مسرعة من ليبيا (يقصد توقف عمليات حلف الناتو) لم يكن لدى هذه القوى أي مشروع، بل أصدرت قرارا ضعيفا بإنشاء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للمساعدة في بناء المؤسسات الليبية في مرحلة مابعد الثورة ، والقرار سياسي مدني بلا مخالب أو أنياب.

 السؤال الذي يفرض نفسه من أين جاء كل هذا الخوف والمبالغة في حسابات ردات فعل بعثة الأمم المتحدة، أوالمجتمع الدولي عند طائفة من السياسين  المحسوبين على فجر ليبيا ؟ ببساطة إنه الإسترهاب، والمخيال الذي يستحضر تجارب التدخل الأجنبي سواء في العراق كثعلب الصحراء، أو افغانستان، أ وضربات الطائرات بدون طيار في اليمن وغيرها من الدول التي تدخل فيها الغرب.

 ظهر هؤلاء المسترهبون في أنفسهم وفي عقولهم مهزومين قبل بداية أي معركة أو مواجهة، وفقدوا الموضوعية والتفكير والاستقراء الواقعي، الأمر الذي جعل نظراتهم للأحداث ومتغيراتها سطحية، بل ربما يفسرون ما حصل في تجارب الغرب البائسة على  أنها حققت أهدافها، بالرغم من أن  مراكز الدرسات وصانعي السياسات يعلمون عدم جدوى وفاعلية هذه التجارب، وما يحسب بأنه إنجاز ما هو إلا تكتيكات تشذب الفروع، لكنها لا تجفف المنابع وتصل إلى اجتثاث الأصول.

لا يغيب عن أذهاننا دورالآلة الإعلامية – أحد  أكبر أدوات الاسترهاب – في تظليل عقول  طائفة من السياسيين، إن إدعاء المسترهبين بأنهم أصحاب الرؤى الكلية والمقاصدية، لم يتح الفرصة لمزيد من التأمل في الواقع الليبي وإدراكه بعيدا عن التدابير والمخططات التي لاتأخذ في الحسبان فهم الواقع الليبي، بل إن التدابير والمخططات من غير رؤية كلية ستخدم رؤى واستراتجيات الأطراف الغربية.

لايمكن في هذه التحولات التاريخية الفارقة التعويل على الطائفة المسترهبة في قيادة التغيير، بل ستدفع المبادرات الفردية لبعض القيادات من أمثال القائد وسام بن حميد في الشرق الليبي، والملهم صلاح بادي في الغرب إلى تلمس رؤية أخرى جديدة تأخذ العبرة من إلهام" أدخلوا عليهم الباب".

فالأول جعلها عنوان معركته مع أهل الباطل، والثاني اطمأن بها قلبه قبيل الشروع في عملية فجر ليبيا بعد رؤية في المنام تكررت فيها الأية الكريمة " ادخلو عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلو إن كنتم مؤمنين " في إشارة واضحة إلى المعاني الحقيقية للتوكل على الله عز وجل.  

سيقع السياسيون فريسة سهلة لمتلازمة التضحية إذا ما استمر نموذجهم المعرفي القديم في تفسير الواقع، ويعجر ذلك النموذج على التفكير الموضوعي والعقلاني، بل سيدفعهم النموذج إلى خيار الارتماء في أحضان الغرب الذي لايضع في حساباته إلا مصالحه وإنهاك مجتمعاتنا والتخلي عن خيارات المرجعية الإسلامية وتصوراتها الكلية.

هناك تعليق واحد:

  1. كلام واقعي وفي الصميم لا فض فوك. ويذكرنا هذا السرد الموضوعي بالاية الكريمة " ..إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين" صدق الله العظيم

    ردحذف