الجمعة، 4 يوليو، 2014

اسماعيل القريتلي : غياب الوعي بالتغيير ينتج رفضا للتغيير!!

غياب الوعي بالتغيير ينتج رفضا للتغيير!!
...اﻹنسان عدو ما يجهل...

لا تلم المجتمع أو تتشدد في مطالبته بالتغيير ﻷنه مخرج لمدخلات منظومة ريعية (الدفع من السلطة بلا جهد حقيقي من المجتمع) (بحبحها يا كيب راهو الحال عطيب) منعت الإنسان صغيرا من تعلم العمل العام وتحقيق اﻹرادة ولاحقته كبيرا إن حاول المشاركة بإرادته وبمرور العقود نشأت أجيال لا تعرف وتخاف أن تعرف المبادرة والمشاركة وانقادت لرعاية السلطة لها بلا القدرة على نقد الواقع وتحليله.
بل تعلموا الناس (المجتمع) الاعتماد على السلطة الراعية بالشكل والوسائل الذي حددت لهم معرفيا وعمليا معنى وكيفيات الرعاية فتراه قضى عمره إما في طوابير تقديم الطلبات أو طوابير استلام بعض الفتات أو طوابير التصفيق والهتافات تأييداً لقتل الرافضين للسلطة (اعدامات المعارضين وقانون الشرف ومكافحة الزندقة والتربية السياسية).


إن التغيير المفضي لتحرير إرادة الإنسان والمجتمع ليبادر ويشارك يتطلب جهدا مضاعفا وأجيالا جديدة وسط مقاومة موضوعية من الإنسان والمجتمع بسبب تناقض المعرفة والخطابات والتطبيقات السائدة كمعتقدات يتمسك بها المجتمع نفسه لجهله بما ينادي به التغيير وخوفه من المحاولة وعجزه عن تصور نموذج يهدم له النموذج الذي نشأ عليه.
وهنا يصبح أي داع للتغيير ناقدا للسلطة الريعية (التي توفر بتصور الإنسان والمجتمع الأمن الوجودي والضرورات الغريزية) وخارجيا ورافضيا وتكفيريا وعميلا وغيرها من مصفوفة الأوصاف التي لقنها السياق التاريخي للقذافي للإنسان والجماعة في ليبيا لسيتخدموها في وصف من يرفض النموذج الريعي للسلطة المستبدة بالتفكير التطبيق.
واليوم يستمر مروجو السياق السابق في قود الناس من جهلهم الموضوعي وخوفهم الوجودي من التفكير والتعبير والممارسة إلى تأييد استمرار مخرجات السياق التاريخي للقذافي في الأمن بتقديم نفس التعريف للأمن واستخدام نفس الوسائل المتوهمة للحفاظ عليه، أي تأمين الوجود في مستوى الغرائز والضرورات فقط مقابل الاستبداد والفساد ومحاربة رافضي هذا النموذج بإعلان محاربته من السلطة المتوهمة وتأييد من الناس غير العارفين بتكرار نموذج طوابير التصفيق والهتافات.
وهذا ما روج ويروج وسيروج له برلمانيون جدد نجحوا في انتخابات مجلس النواب وينتمون موضوعيا لذلك السياق التاريخي حتى لو رفضوا بعض شكلياته فإنهم غارقون في تصيد مدخلاته وتصورها بستخدام نفس أدوات سياق التخيل التي نشأوا عليها إبان حقبة القذافي وبالتالي إنتاج نفس مخرجاتها من جهة الخطاب والأفعال (تابع الإعلام الليبي ومناشط التأييد في الشارع الليبي).
المشهد القادم في ليبيا هو رفض فبراير 2011 والاعتذار للسياق التاريخي الذي أنتجه نظام القذافي بعد سبتمبر 1969.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق