الخميس، 26 يونيو، 2014

أنس الفيتوري : المتلاعبون بالحقائق.. أزمة المصداقية وضياع القيم

ربما يستفيق الرأي العام على حقيقة أن ما عرضه الإعلام طيلة الفترة الماضية لم يعكس ما كان يجري داخل المؤتمر، فقد تآمر رؤساء الفضائيات على الشعب الليبي وضللوا الرأي العام وقلبوا الحقائق نكاية في الجسم التشريعي الأول بعد الثورة.

وقد تظافر على إمضاء التضليل أعضاء من المؤتمر نفسه. تغيبوا على حضور الجلسات، وما انفكوا عن الظهور الإعلامي يشاركون في حلقات تلفزيونية أهمل فيها حضور الطرف الذي تحمل مسؤولية المرحلة، وحتى وإن ظهر فإن هناك من التقنيات الإعلامية ما يجعل حضوره ديكورا لمسرحية التضليل.


وقد كان المؤتمر على وشك السقوط في أكثر من مناسبة، لولا تمسك الأعضاء المعارضين للتحالف بالمسار السياسي السلمي، وقد دفعهم الخوف على البلاد من الفراغ إلى تحمل كل الضغوط الإعلامية والاجتماعية.

وقد كان أمر فارغ سلطة شبحا مخيفا فسيطرة أطراف قبلية على مرافق للدولة سيحتم على الأطراف الأخرى استخدام القوة لمنع التحالف من تشكيل حكومة يتكفل إعلامهم بتسويقها داخليا وخارجيا.

وقد استطاع الإعلام المضلل تحويل مسؤولية الحكومة عن الجيش والشرطة، وإدماج الثوار وحل المشكلة الأمنية إلى المؤتمر في سابقة تعد أغرب ما يسمع في تاريخ البرلمانات والمؤسسات التشريعية.

وإليكم مواقف كتلة التحالف في المؤتمر الوطني
- تقديم مقترح قانون للعزل السياسي يقصي فئات واسعة ويشمل كل من عمل مع القذافي من سنة 1969م .

- عدم موافقة التحالف على حقوق المكونات الثقافية (الأمازيغ والتبو والطوارق) في قانون هيأة الستين

- الإصرار على نظام القوائم في انتخابات هيأة الستين وعلى وسائل الإعلام التابعة لهم ينتقدون الأحزاب (تناقض صريح) وكان الغرض من ذلك سيطرتهم على الهيأة.

- تفشيل حكومة بوشاقور بعد أن رفض إعطاءهم 11 وزارة.

- عرقلة إجراءات انتخاب رئيس المؤتمر بحجة الجنسية .

- ترشيح زيدان للحكومة مع أنه يحمل جنسية ألمانية.

- مساندة زيدان في إمرار وزراء لم تنطبق عليهم شروط النزاهة.

- تشكيل كتلة من التحالف لدعم زيدان في المؤتمر مقابل تعيينات وتسهيلات لأعضاء الكتلة ونتج عن ذلك زوج أحد العضوات وكيلا لوزراة وآخر ملحق تجاري في سفارة

- طلبوا من كتلتي العدالة والوفاء الموافقة على مرشح جديد خلفا لزيدان منهم مقابل استمرار المؤتمر.

- ظهور إعلامي لأعضاء التحالف على وسائل الإعلام لمحاربة المليشيات (الدروع) بمقابل الصمت والتعطيل في إخراج كتائب الصواعق والقعقاع من العاصمة.

- استقالات لأعضاء التحالف على شاشات فضائياتهم ولم يتقدموا بها بشكل رسمي مما يعني استمرار رواتبهم وحضورهم الجلسات التي يريدون حضورها

كتلة التحالف ستغيب عن المشهد، ولكن ستخلفها كتلة جديدة تخلصت من الصورة الذهنية السابقة في عقول الناس بمسمى التيار المدني.

إن أعضاء المؤتمر كانوا طيلة الفترة الماضية بين خيارين أحلاهما مر إما مواجهة الكذب والخداع، أو الاستمرار بالعمل على إنجاز استحقاقات المرحلة وتسليم السلطة بطريقة سلمية.

لا أريد أن أذهب بالحديث بعيدا عن الواقع الليبي، بل أنني أؤكد على أن أعضاء المؤتمر هم أبناء بيئتهم وقد تشوهوا بسياسات التجهيل والإقصاء فرشح عن ذلك أفات العجز والكسل والتراخي والدعة.
أضف إلى ذلك فإن المجتمع (مصاب بعقدتين كبيرتين، أولها: أن جانب المطالب عنده أعلى بكثير من جانب الشعور بالواجب واحتياجات العطاء في اللحظة. والثانية: عقدة الانتظار لحصائد السياسة، وأن تقوم بالمهمة في توفير متطلباته كلها دون جهد منه) كما قال أحد الكتاب.

بعد هذا السرد قد يتبادر إلى الذهن على هذا الحديث هو في جملة الدفاع عن المؤتمر أو عن اتجاه سياسي كان له دور في المرحلة الانتقالية.

هذا ما يسوقه الإعلام في سبيل الإقصاء، لكن توضيح وتسليط الضوء بعيد عن ضوضاء الإعلام هو ما يفتح بابا لتقييم موضوعي نرجو به الاستفادة من التجربة، لاستمرار عملية التغيير السياسي اتساقا مع أهداف الثورة.

إن الصورة الذهنية التي رسمها الإعلام هي مسؤولية المؤسسة التشريعية عن كل المجالات (السياسية والعسكرية والأمنية والثقافية والاجتماعية والصحية وغيرها) وإغفال مسؤولية باقي الأطراف المؤثرة في المشهد الليبي وأصحاب مشاريع عودة الشكل التقليدي للحكم في ليبيا.

صفوة القول : ما يصدق على واقعنا قول أحد الروائيين (في الماضي كانت تُمارس علينا سياسات التجهيل، الآن نمارس على أنفسنا سياسة تصديق كل الخداع الإعلامي.. والنتيجة واحدة ؟)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق