الأحد، 29 يناير، 2012

مصطفى الرعيض : سفارتنا بين مبادرة الجالية وتخبط الخارجية

لم يدرك المستشار مصطفى عبدالجليل مقدار الإرباك والفوضى التي أحدثها سعادته عندما تدخل في شؤون الخارجية مع غيره من المسؤولين متجاوزاً لصلاحياته التي لا تخوله ذلك، وذلك بتعيينه للسفراء والذي أدى ألى أن يقدم وزير الخارجية استقالته.

فالتدخل في شؤون الخارجية والسفارات يتيح الفرصة لإعوان النظام السابق في تمكين أنفسهم، وشراء ذمم بعض ضعاف النفوس للبقاء في أماكنهم، وتعزيز مواقعهم مستغلين تداخل الإختصاصات وتضارب التعيينات والأوامر مما يتيح لهم أكبر فرصة للنهب والسرقة.
شبكة العلاقات لدى عناصر النظام السابق المتواجدين في السفارات ً لها امتداد في الداخل يتيح لهم صرف الأموال برسائل من الخارجية ومن بعض المسؤولين مختومة وموقعة بأرقام فلكية كما عبر عن ذلك سفير ليبيا في سويسرا العائد من التقاعد لوفد من الجالية "وذلك قبل أن ينقلب عليهم ويستدعي لهم الشرطة لطردهم بدل أن يطرد من عنده من المستفيدين من النظام السابق"، وحركة الأموال لهولاء في السفارات مريبة تستدعي تحديد جهة واحدة رسميةهي المخولة بصرف تلك الأموال وإلغاء كل ما سوى ذلك من رسائل التزكية ومن أوجه الصرف والتبذير.

عندما قصرت الخارجية في إعادة تنظيم سفارتها في الخارج قام شباب الجالية بسد ذلك الفراغ في أكثر من بلد، وطالبوا بمطالب شرعية، وأختيار العناصر الوطنية المخلصة إذ لا يعقل أن تظل السفارات غير تابعة لثورة 17 فبراير، أو أن تبقى أعلام ومنشورات النظام السابق باقية داخلها وكأنه لم يتغير شئ.


بالطبع مسألة تنظيم السفارات، وتعيين السفراء والموظفين من شأن الخارجية لكن التباطؤ في ذلك يضيع مصالح عليا للدولة، ويذهب بهيبة الدولة، بل ويجعل حركة الأموال في الخارج تدور بين بعض الرموز التي تتآمر على الثورة وتعطل مسيرتها لهذا فحركة الشباب من أبناء الجالية جاءت في وقتها لتنبه وزارة الخارجية لخطورة الموقفة وضرورة سرعة تدارك الأمر والتعاون مع أبناء الجالية في ذلك.

ما هو مطلوب في نظري أن يتم تحديد الجهة المخولة بدفع الأموال والمستحقات وأن لا يعتد بأي جهة أخرى مهما كانت، وأن توقف جميع أذونات الصرف لحين تحديد جهة رقابة ولجان محاسبة تحدد المداخيل والمصروفات والعمليات المالية وتضبطها حفاظاً على المال العام.

كما أن على المجلس الانتقالي وأعضائه أن يرفع يده عن الحكومة ولا يتدخل في التعيينات ما لم تكن مخالفة، وأن يسمح للخارجية بأداء عملها التنفيذي دون وصاية.


أن تعيد الخارجية بناء إدارتها بحيث لا يعتد برسالة أي موظف في الخارجية تتعلق بأموال أو تعيينات ما لم تكن من وزير الخارجية وهذا على سبيل التوضيح.


أن يتم التعاون بين الخارجية وأبناء الجالية في تنظيم شؤون السفارات حيث أن أبناء الجالية أدرى بما يحدث في سفارتهم من موظف في الخارجية في مكتبه، وهذا يتطلب أن يتوحد أبناء الجالية في كل لبد ويعيدوا تنظيم صفوفهم للتتمكن السفارات من تقديم الدعم لهم من مدارس وعلاج ومتابعة.



مصطفى الرعيض

هناك تعليق واحد: